✍️حين يضيق الصدر.. تتباين ردود الفعل بين المرأة والرجل
✍️حين يضيق الصدر.. تتباين ردود الفعل بين المرأة والرجل
بقلم / د.عبدالإله محمد جدع
✔️ الزعل ليس مجرد انفعال لحظي، لكنه صورة تعكس ما في النفس من حاجات مكسورة، وتوقعات مخذولة، وتعب لم يجد طريقه إلى الكلام.. وحين تنزل الضغوط على البيوت، لا يظهر اختلاف الرجل والمرأة في أصل الإحساس بالألم، فكلاهما يتألم، لكن الاختلاف يظهر غالبا في طريقة حمل الألم، وطريقة التعبير عنه، والرجوع بعده.. فالرجل، في كثير من الأحوال، يبدو أسرع غضبا عند الاستفزاز أو الضغط المباشر.. لكنه أيضا أقرب إلى الهدوء إذا وجد بابا واضحا للخروج من التوتر.. مثل كلمة تقدير، أو لحظة صفاء، أو ابتسامة صادقة من شريكة حياته.. وهو غالبا لا يحب إطالة الخصام، لأن النكد المستمر يستنزفه، ويميل إلى تجاوز الموقف متى شعر أن الجو عاد آمنا وأن المحبة ما زالت حاضرة.
✔️ أما المرأة، ففي كثير من الصور، لا يكون غضبها وليد اللحظة وحدها، إنما هو نتيجة تراكمات من مواقف صغيرة لم تجد ما يكفي من الفهم أو الاحتواء.. ولهذا قد يطول زعلها، وتعود إلى بعض التفاصيل، وتكثر من التذكير والنقد، لا لأن الخصام غايتها، بل لأن نفسها لم تشعر بعد أن الألم قد فهم فعلا، وأن الجرح أخذ على محمل الجد.. وتشير كثير من الدراسات إلى أن النساء، في المتوسط، أكثر ميلا إلى الاجترار النفسي.. أي إعادة التفكير في المواقف المؤلمة والمشاعر السلبية مرارا، وهو ما يطيل أثر الزعل.. بينما يميل الرجال، في المتوسط أيضا، إلى الانسحاب أو الإغلاق السريع عند الضغط، رغبة في تخفيف التوتر أو تجنب التصعيد.
✔️ المشكلة إذن ليست في أن أحدهما يحب الزعل والآخر يكرهه، لكنها في أن لكل منهما لغة مختلفة عند الألم.. الرجل يرى أن إغلاق الموضوع سريعا صورة من صور الحكمة، والمرأة ترى أن إغلاقه قبل فهمه صورة من صور التجاهل.. هو يريد أن ينسى ليهدأ، وهي تريد أن تتكلم كي تستطيع أن تنسى.. ومن هنا يكون حسن التعامل ضرورة لا ترفا.. فعلى الرجل أن يفهم أن المرأة لا تهدأ دائما بعبارة “انتهى الأمر” لكنها تهدأ أكثر حين تسمع اعترافا صادقا بمشاعرها.. وعلى المرأة أن تفهم أن صمت الرجل أو ابتعاده قليلا ليس دائما استهانة، بل قد يكون طريقة في تجنب الانفجار واستعادة توازنه.
✔️ والأوفق في الخلاف أن يعالج الحاضر دون استدعاء دائم لدفاتر الماضي، وأن يوجه العتاب إلى الموقف لا إلى الشخصية.. فقول.. “هذا التصرف آلمني” أقرب إلى الإصلاح من قول.. “أنت دائما هكذا”.. كما أن الكلمة اللينة، والاعتذار الواضح، والتقدير الصادق، كلها جسور تعيد الطمأنينة إلى العلاقة قبل أن يتحول الزعل إلى مسافة باردة بين قلبين.
✔️ وبالمختصر المفيد.. الرجل والمرأة لا يختلفان في الحاجة إلى الحنان والأمان، لكنهما يختلفان غالبا في الطريق إلى استعادتهما تحت الضغط.. فالرجل يحتاج غالبا إلى التهدئة وقصر أمد الخصام، والمرأة تحتاج غالبا إلى الإصغاء والاحتواء والاعتراف بالمشاعر.. فإذا فهم كل منهما لغة الآخر، خفت حدة الزعل، وصار الخلاف بابا للفهم لا بابا للهدم.

