خواطر

وهمٌ على وجهِ الحلم

وهمٌ على وجهِ الحلم

بقلم: مريم الشكيلية / سلطنة عمان

قلتُ له: “هل تذكرُ عندما كنتَ تقول إنّ تشرين حين يأتي، تأتي معه كل الأشياء التي تملك حقَّ مجالستك وانتباهك…؟!”.
قال لي: “لم أكن أعني شيئاً سوى عينيكِ الواسعتين بنكهة البن، وشفافيةِ نبضكِ الذي يشبه رغيف خبز”.
قلتُ بارتباكِ حبرٍ حين لمح انفلات دمعةٍ على أطراف عيني ربما ضوءٌ اصطدم برمشي…”.
لم يقل شيئاً… فقط رسم شبهَ ابتسامةٍ على حدود ثغره.
بعد أن تسلق الضجر وسادتي كجيشٍ مهزومٍ على أرضٍ قاحلة في ساعةٍ متأخرةٍ من ذاك المساء الملتحف بالعتمة، وأنا أتذكر حديثاً قديماً على مائدة الكلمات… بعثتُ لك رداً على حديث الوهم:
“من مكاني هذا، أستطيع أن أرى فراغي المخملي الذي حدثتك عنه يوماً… وإنني أشعر بارتباك الأصوات العالية من حولي وسطوع الأضواء المصوبة نحوي”.
قال: “كيف تعدِّين الأحرف على أطباق الورق في مساءٍ رصاصيِّ الأجواء، كسماءٍ حبلى بهطول مطر…؟”.
قلت: “إنني امرأةٌ ترتعد من نزيف الأقلام الفاخرة أكثر من صراخ السماء على وقع الرعد… إن الكتابة تزيد من برودة أطرافي كأنني أمشي على رصيف ثلجٍ وملح، وإنني أقتطع من ظلال الليل لأكتب لك، لعل الأبجدية تحوّل تلك الظلال إلى شمعٍ أصفر يذيب برودة الطقس والأحرف”.

كاتبة رأي وخواطر وقاصة

 

 

مريم الشكيلية

كاتبة رأي وقاصة عمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى