(هدنة هشة)
(هدنة هشة)
المستشار عبدالله سالم الصعيري
الهدنة التي كان يستجديها جميع المتحاربين، والتي فوّتت أمريكا من خلالها على نفسها فرصة الهيمنة على هرمز أو تحريره من الهيمنة الإيرانية.
هدنة الأسبوعين خدعة إيرانية انطلت على أمريكا، منحت الفرصة لإيران لتخفيف الضغط عليها وإعادة ترتيب أوراقها. ولم تحقق حرية الملاحة في هرمز، ووقف إطلاق النار والاعتداءات على الخليج وحتى على لبنان.
إيران هي المستفيد الوحيد من هذه الهدنة ووقف إطلاق النار، والقصف الأمريكي الذي كانت تنتظره أمريكا بفارغ الصبر. هذه الهدنة ستمنح إيران التفوق في المفاوضات وتسييرها لصالحها.
أمريكا وإسرائيل كانتا الأحوج لهذه الهدنة أكثر من إيران، التي أثبتت أن لديها نفسًا طويلًا ولياقة عالية في الحروب.
والهزيمة الكبرى لأمريكا وإسرائيل إذا انتهت بعدم إلزام إيران بإيقاف النظام النووي وصناعة وتطوير وامتلاك الصواريخ الباليستية، وعدم العدوان وتهديد دول الخليج.
وإن سيطرة إيران على مضيق هرمز هي انتهاك للقوانين الدولية والملاحة البحرية، وتحدٍّ جريء للعالم.
إن استمرار مثل هذه الهدن المؤقتة دون معالجة جذور الأزمة لن يؤدي إلا إلى تأجيل الانفجار لا منعه، فالتوتر سيبقى قائمًا ما دامت أسباب الصراع حاضرة دون حلول حقيقية. كما أن الرهان على الوقت وحده قد يمنح بعض الأطراف فرصة لتعزيز قدراتها بدلًا من دفعها نحو التهدئة، وهو ما ينعكس سلبًا على أمن المنطقة واستقرارها.
المطلوب اليوم ليس هدنة عابرة، بل رؤية واضحة تفرض التزامات حقيقية، وتضمن أمن الملاحة، وتحفظ سيادة الدول، وتضع حدًا لأي محاولات لفرض واقع بالقوة، لأن أمن الخليج ليس قضية مؤقتة، بل مسألة مصيرية تتطلب حسمًا لا تأجيلًا.
كاتب رأي


👍🏻