” نحن وفضل الله “
” نحن وفضل الله “
………………..
ألست معي أننا لا نحسن قراءة فضل الله علينا ؟
ولذا كثيرا ماننسي ما مضي من لطف الله بنا ومن مخاطر محتمة أنجانا منها .
نعم هناك من لايجيد استحضار ماضيه المليء بنعم كثيرة …
ففي زحمة الحياة وتسارع الأيام ، قد ينسى الإنسان أحيانًا أن يتأمل في نعم الله التي تحيط به من كل جانب. فنحن نعيش في بحرٍ من فضل الله، نتنفسه مع كل شهيق، ونحياه مع كل نبضة قلب، لكننا لا ندرك عظمته إلا حين نفقد شيئًا منه أو نتوقف لحظة صادقة للتفكر.
فضل الله علينا ليس أمرًا عابرًا أو محدودًا، بل هو واسع يشمل كل تفاصيل حياتنا ، في صحتنا التي كثيرًا ما نأخذها كأمر مسلم به، وفي الأمن الذي نعيشه، وفي القلوب التي تحبنا، وفي الفرص التي تفتح لنا دون أن ندرك كم دُفع عنا من بلاء لنصل إليها .
إن مجرد الاستيقاظ كل صباح هو نعمة عظيمة، تحمل في طياتها فرصة جديدة للحياة والعمل والأمل.
ومن فضل الله أيضا أنه لم يجعل عطاياه حكرا على الكاملين، بل يمنحها للجميع، للمجتهد والمقصر، للقوي والضعيف ، فهو الكريم الذي يعطي بلا حساب ، ويرحم بلا حدود. ولعل أعظم ما في هذا الفضل أنه يقترن دائمًا بالرحمة ، فحتى تقصيرنا لا يحرمنا من عطائه، بل يفتح لنا باب التوبة والرجوع.
لكن السؤال الأهم: كيف نتعامل مع فضل الله ؟ هل نقابله بالشكر أم بالغفلة ؟
إن الشكر ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو سلوك يظهر في الرضا ، وفي استخدام النعم فيما يرضي الله ، وفي مساعدة الآخرين . فكل نعمة لا تُشكر ، قد تتحول إلى اختبار ، وكل فضل لا يُقدّر ، قد يزول دون أن نشعر .
إن إدراكنا لفضل الله يجعلنا أكثر طمأنينة ، لأننا نوقن أن ما نحن فيه هو خير ، وأن ما لم نحصل عليه ربما كان شرا صُرف عنا . كما يجعلنا أكثر تواضعًا ، لأننا ندرك أن ما نملكه ليس بجهدنا وحدنا ، بل هو توفيق من الله قبل كل شيء .
وفي النهاية ، تبقى حقيقة واحدة لا تتغير : نحن لا نعيش بقدرتنا ، بل بفضل الله ، وكلما ازددنا وعيا بهذه الحقيقة ، ازدادت حياتنا سكينة ورضا ، وامتلأت قلوبنا امتنانا ، فالحمد لله أولًا وآخرا ، ظاهرا وباطنا .
………………..
ابتسام عبدالعزيز الجبرين
نائبة رئيس التحرير


