كُتاب الرأي

(نبيه بري ونعيم قاسم)

(نبيه بري ونعيم قاسم)

محمد سعد الربيعي

في ثنايا المعلومات المتداولة حول ما تواجهه إيران وذيولها في المنطقة من تقزيم بل من إبادة نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران التي كانت ولا زالت تعمل على تدمير المنطقة، أقصد منطقة الشرق الأوسط، والحاقها بهذه الدولة التي تحاول إحياء الدور الفارسي في العالم، وحيث وضعت (إيران) المملكة العربية السعودية على أول أو رأس استهدافاتها التدميرية لحسابات دقيقة ينتهجها هذا النظام المجوسي المدمر كما أشرت في المنطقة والعالم، ولعل أول أسباب توجهها نحو المملكة هو تدمير الإسلام الذي ترعاه دولتنا في كل أنحاء العالم الإسلامي، وهي (إيران) تتدثر بدعاية سوداء كاذبة تزعم من خلالها أنها تدافع أو تحمي المعتقد الشيعي في العالم، وهي نتيجة مؤداها تدمير الإسلام السني الصحيح، وإيهام أهل المعتقد الشيعي زوراً وبهتانا بحمايتهم (إيران) له، رغم انتهاجهم منهج خبيث بعيد عن الإسلام تحت دعاية ومزاعم إيرانية كاذبة تحاول فيها أن تتغطى بها أمام مريدي هذا المعتقد أو خلافه تحت حجة الدفاع عن الإسلام!

بالطبع كان من ذيول هذه الدولة الخبيثة التي زُرعت في الوطن العربي حزبها في لبنان الذي رعته وبنته عام 1982م والذي أطلق عليه كذباً وعدواناً حزب الله بينما هو حزب الشيطان وملالي إيران، وكان تأسيسه نتيجة إرهاصات وحروب دارت رحاها بين حركة أمل الشيعية وبعض الكيانات المسيحية في لبنان، وكذلك السنية الضعيفة في هذا البلد الشقيق الصغير الذي وقع في النهاية تحت وطأة الحزب وسيطرته منذ تأسيسه على يد المقبور علي لاريجاني عندما رأسه الشيعي العروبي محمد حسين فضل الله، ولكنه انسحب بعد أن اتضحت له عمالة هذا الحزب وارتباطه بإيران، ثم أتى بعده الشيخ صبحي الطفيلي صاحب ثورة الجياع الذي تبع رفيقه الأول فضل الله وترك الحزب، وأتى بعده الشيعي عباس موسوي الذي اُستهدف في عام 1992م من إسرائيل، ورُشح لقيادة الحزب المقبور حسن نصر اللات الذي أوغل في الدم العربي السني في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وكان الرهان الذي راهنت عليه إيران المجوسية حيث نسقت في انشقاقه من حركة أمل، والحاقه لقم الإيرانية وتدريبه وإعادته إلى لبنان ليتسلم قيادة ذيلها في لبنان حتى أن تمكن من كل شيء في هذه الدولة التي أصبح يمسيه ويصبحه بالخير كل سياسييها خشية أن يتم اقتلاعهم من لبنان كما حدث مع السيد رفيق الحريري في عام 2005م.

ما أود الذهاب له في هذا المقال هو عمالة وارتباط رئيس حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري كأطول رئيس برلمان في العالم، وعلاقته العملائية بنظام طهران، وحيث كتبت عنه وعن عمالته عدة مقالات في هذه الصحيفة هو وحزب الشيطان في لبنان، ولكن ما جعلني أعود للكتابة مجدداً بعد أن توقفت صحيفتنا عن الصدور لأسباب إدارية هو ما وصلت له تلك العمالة القوية لهذا الشيعي الخبيث (بري) الذي رغم ما وصلت له الحالة العسكرية في لبنان وتدمير الجنوب اللبناني من إسرائيل بعد مشاركة الحزب في استهداف الشمال الإسرائيلي، ورغم قوة التدمير واستهداف قيادات من الحزب والحرس الثوري الذين عادوا لبناء الحزب إلا أن بري لا زال بعمالته المستغربة يمارس دور العميل الكبير لإيران وتجاوز في خيانته حتى نعيم قاسم رئيس الحزب الذي اختفى تماماً من الساحة، وبقي يصدر تصريحات متقطعة من دهاليز سفارة إيران في بيروت، أو ربما من منزل نبيه بري الذي أصبح يرعى الحزب أكثر من رعاية إيران له.

إذاً الدولة في لبنان بكل رئاساتها الاثنتين في حال استبعاد الثالثة التي يترأسها بري تواجه معضلة كبيرة في كيفية مواجهة بري العميل الإيراني الأبرز في المنطقة، والمكشوف تعامله ومماهاته أمام الوسطاء الدوليين في عدم إقحام بيروت في مواجهات خاسرة وبالتأكيد أمام إسرائيل التي لا تفرق بين حجر وبشر في ملاحقة عناصر حزب الشيطان.

كان من المتوقع وقبيل ضرب الجنوب اللبناني أن يكون بري أكثر عقلانية وهو يشاهد تدمير إيران في هذه الحرب الأخيرة، وينصح رفيقه الآخر نعيم قاسم بأن يطلب السلامة ويعود إلى شمال الليطاني بعناصره في الحزب حسب الاتفاقات السابقة والتي ربما كانت تحفظ ماء وجه بري ولبنان بشكل عام خاصة وهو يمثل فيها دور سياسي بارز قد يكون مسموعاً لدى كل الأطراف سواءً المحلية أو الدولية في تجنيب لبنان التدمير الذي يشهده الآن وربما يتطور إلى استهداف بيروت بشكل كامل حتى ولو توقفت حرب أمريكا على إيران التي تتداول إعلامياً الآن.

السؤال هو إلى أين يذهب بري في عمالته لإيران، وما هي الشروط التي ارتبط بها لطهران نتيجة هذه الخيانات الكبرى، وهل بمقدوره تجاوزها وإبداء حالة العصيان، أو الاختفاء قسرياً عن الملاحقة الإيرانية لكي يرفع هذا التدمير عن لبنان الذي يقوده (بري) نفسه أكثر من أي عنصر حزبي سواء كان إيرانياً أو غيره، وكذلك يذهب السؤال لدور الحكومة، وهل في مقدرتها تحجيم أو منع هذه العمالة لبري وإيقافه عند حده! وكذلك الدور المسيحي لمارونيين، وكاثوليك، وبروتستانت، وأرثوذكس وغيرهم من المكونات اللبنانية وحتى من الشيعة العروبيين الذين لا يرضون بما يحدث من إيران في لبنان.

كل هذه التساؤلات ستبقى بدون إجابة نتيجة تسلط بري والحزب على لبنان ومكوناته، وكذلك لضعف الحكومة، وسيستمر لبنان رهينة للحزب وبري حتى زوالهما!

كاتب رأي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى