كُتاب الرأي

(من يدفع الثمن في لبنان)

(من يدفع الثمن في لبنان)

محمد سعد الربيعي

كتبتُ عن لبنان وكيف كانت في صحيفتنا هذه الغرّاء، وكيف أصبحت بعد أن ذكرتُ كيف حلّت عليها اللعنة الفارسية المجوسية منذ بدء تصدير الثورة الإسلامية المجوسية الكاذبة في بداية الثمانينات الميلادية، أي منذ مجيء الهالك المقبور الخميني وتسلمه سلطة طهران الذي أغرقها في دهاليز الظلام الدائم حتى هلك، وهلك خليفته خامنئي وبمشيئة الله مجتبى ابنه في الحرب الأخيرة الأمريكية الإسرائيلية.

من يلاحظ قوة التدمير الذي تمارسه إسرائيل في بيروت، وعدد الضحايا والمفقودين تحت الأنقاض في الضاحية الجنوبية منذ أقل من شهر من بدء الحرب الأخيرة، وكذلك في مختلف المناطق في العاصمة اللبنانية ومنذ محاولة دعم حزب إيران لطهران في هذه الحرب، وما يحدث من غارات إسرائيلية في الجنوب اللبناني بحثًا عن نعيم قاسم وعناصره الذين هربوا إلى وسط بيروت وتركوا أهل الجنوب اللبناني يكتوون بنيران العدو الإسرائيلي الذي أصبح لا يفرّق بين شيعة إيران وبقية المكونات اللبنانية الأخرى التي سحقها حزب إيران، وأفقدها أهليتها منذ أن تسلم قيادة هذا الحزب المقبور الهالك نصر الله الذي دُفن تحت ملجئه ولم تستطع إيران ومكوّنها الشيعي في بيروت من إخراجه وإعادة دفنه وإقامة العزاء له.

الهروب إلى الأمام الذي تمارسه حكومة لبنان، التي هي أيضًا فقدت بوصلتها في تأمين عاصمتها بيروت ولم تستطع السيطرة على الأمن في هذه الدويلة الصغيرة، جعلها (حكومة نواف سلام) لقمة سائغة في يد إيران وإسرائيل التي نكأت جراح لبنان، ولم تعد تحتمل بيروت هذا التدمير الذي يحل عليها هذه الأيام نتيجة ذهاب حزب الشيطان في مساعدة طهران ومساندتها ببعض الرشقات الصاروخية التي لا تتناسب مع تدمير البنية التحتية للبنان من قبل إسرائيل والبشرية.

حزب الشيطان جرّ لبنان إلى تدميره دون أن تفعل حكومة لبنان شيئًا، بينما كان لديها القدرة قبل الحرب أن تلجم الحزب وقائده نعيم قاسم، وكذلك وزراء الحزب في الحكومة التي يديرها نبيه بري، ويعتبر مظلة الحزب ووزرائه في لبنان.

المشاهد المرعبة حاليًا في بيروت تعيد الذاكرة للحرب الأهلية اللبنانية التي حدثت قبل ما يزيد عن نصف قرن، ولكنها بصورة أخرى أكثر إيلامًا، حيث كان القتال يجري في وسط الشوارع، بينما الآن نرى كيف تحترق الأرض وتهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها، وهي مشاهد مؤلمة وفيها أرقام كبيرة كحصيلة للقتلى والمفقودين نتيجة الاستهداف الإسرائيلي لضاحية الجنوب اللبناني التي استغلها الحزب كمستودعات لأسلحته، وبالتالي أعطى الضوء الأخضر للقوات الإسرائيلية لاستهداف هذه المستودعات التي خُبئت بين المواطنين الأبرياء اللبنانيين.

في كل الحروب السابقة التي ألمّت بلبنان قامت المملكة العربية السعودية ومعها أشقاؤها في دول الخليج بإعادة إعمار لبنان، الذي كلف هذه الدول آلاف المليارات من الدولارات، وكان تدميرها في الغالب من أسباب إيران التي لم تدفع تومانًا واحدًا لمساعدة لبنان أو الوقوف معه في محنته التي خلقتها (إيران) بحزبها في لبنان، حيث أُعيد بناء بيروت لأكثر من مرة، والمشهد يتكرر حتى أصبح من الصعوبة مساعدة هذه الدولة التي أصبحت تُدار بالريموت كنترول من طهران وزبانيتها في بعلبك والضاحية في بيروت، ومنهم ذيل إيران الكبير نبيه بري في ظل تفرج الحكومة.

لم تمتثل إسرائيل للاتفاق الذي تم بين أمريكا وإسرائيل من جانب وبين إيران من جانب آخر في إيقاف الحرب لأسبوعين في لبنان، ليتم بعد ذلك معرفة ما إذا كانت طهران مستعدة لتنفيذ الشروط الأمريكية، وما حدث أن طهران لم تشترط على إسرائيل وكذلك أمريكا إيقاف حربها ضد حزبها في بيروت، حيث نفت إسرائيل وضع هذا الشرط ضمن الشروط الإيرانية العشرة التي سلمتها لإسلام آباد مقابل الخمسة عشر شرطًا أمريكيًا، ومن ضمنها فتح مضيق هرمز.

الواضح أن إيران تخلّت قصدًا عن ذيلها الكبير في لبنان، ولم تُدرج شرط عدم الاعتداء عليه ضمن شروطها العشرة، وهذا ما تقوم به طهران، حيث لوحظ تخليها عن أذنابها في المنطقة عندما تشتد عليها النوائب، وتعمل على أن تنجو بجلدها وتترك أذنابها لمصيرها المحتوم، وهو ما حدث ويحدث مع حزبها في لبنان وذيلها الحوثي في اليمن وأخرى متفرقة في دول الشرق الأوسط.

إذًا من يدفع ثمن تدمير لبنان؟ وهل لدى حكومة نواف سلام القدرة في إجبار إيران على إعادة إعمار لبنان؟ أو إسرائيل؟ أم ستعود لبنان للتوسل لدى دول الخليج والمملكة لإعمار لبنان؟ وما هو موقف كل هذه الدول من لبنان الذي لم تُحسن حكومته التصرف في نزع سلاح الحزب طالما والأمر سينال من بيروت بما يُشاهد الآن من تدمير لا يمكن تصوره بسبب تقاعس حكومة نواف سلام في منع هذا التدمير الذي لا يمكن تصور ما بعده!

لن تدفع إيران الثمن ولا حزبها أيضًا في لبنان، من سيدفع الثمن هو المواطن اللبناني الذي يعيش بين فكي كماشة حزب إيران وإسرائيل، ولعل ما يتبادر للذهن من أسئلة وأهمها هو قوة حملة إسرائيل على عناصر حزب الله الآن، وهو ما سيجعل عناصره يعيدون توزيعهم في كل لبنان ويختفون بين المواطنين الأبرياء وفي أماكن مختلفة، ما سيؤدي بالتالي إلى ملاحقتهم من أجل القضاء عليهم وتدمير ما تبقى من لبنان، أو ربما تقوم إسرائيل بهجوم بري واحتلال أجزاء من لبنان، وهنا نقول أين جيش لبنان، ولماذا لا يعيد انتشاره في كل نقطة في بيروت ويمنع هروب عناصر حزب الله إلى وسط بيروت التي يسعى الحزب لتدميرها من أجل خلط الأوراق كخدمة لطهران التي تتشبث بقشة من أجل الخروج من أزمتها التي تواجهها الآن.

وكختام للمقال: هل سيستمر الحزب وإيران بالمتاجرة بدماء الشعب اللبناني حتى ولو اقتصر الأمر على المكوّن الشيعي من أجل الولي الفقيه؟ وما هو موقف المكوّن الشيعي في لبنان؟ وهل سيستمر في دفع الفاتورة لإرضاء إيران وحزبها في لبنان؟ وهل لا يزال المكوّن الشيعي يوالي إيران وحزبها رغم تكشف الأوراق، ويقامر بدولته من أجل ذلك ومن أجل إيران التي لن يرف لها جفن نتيجة ما يحدث في لبنان؟ وماذا عن سكوت الرئيس اللبناني الذي كان قائدًا للجيش؟ وهل سيبقى حبيس قصر رئاسته رغم معرفته بقوة وضعف جيشه أمام نزع سلاح الحزب الذي أدركه الموت؟ وهربت عناصره بين سكان بيروت، كل هذه التصورات تنبئ بوجود عوامل واختراقات يلفها ضعف وخيانة وعمالة وبيع ولاءات خارجية قد تكون غالبيتها للولي الفقيه، وبالتالي قد تكون إسرائيل هي المنقذة للبنان من حزب إيران، ولكن الفاتورة ستكون باهظة ومرتفعة.

كاتب رأي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى