أقلام ناشئة

من شاشة إلى حياة

من شاشة إلى حياة

استيقظتُ في ذلك الصباح، وكعادتي مددتُ يدي إلى هاتفي قبل أن أفتح عينيَّ تمامًا.
ضغطتُ على الشاشة، وانتظرتُ فيضَ الإشعارات…
لكن لا شيء!
ظهرت عبارة قصيرة: «لا يوجد اتصال بالإنترنت».

تنهدتُ بانزعاج، وتمتمت: «كيف سيمضي يومٌ كامل هكذا؟ أربعٌ وعشرون ساعة دون إنترنت! هذا مستحيل!»
جلستُ على سريري لبعض الوقت، أشعر أن يومي قد تعثر قبل أن يبدأ. حاولتُ أن أجد ما يجذب انتباهي، لكن الفراغ كان واضحًا.

ثم فجأة، لمحتُ أدوات الرسم المغطاة بالغبار في زاوية الغرفة. دون تردد، اقتربتُ منها وجلستُ على الأرض.
بدأتُ أرسم دون تخطيط، خطوطًا بسيطة، ثم ألوانًا، تفاصيلَ أخذت تتشكل تدريجيًا، ومع كل ثانية كنتُ أنغمس أكثر، حتى نسيتُ تمامًا فكرة الإنترنت ووجوده!

وعندما انتهيتُ، نظرتُ إلى اللوحة بدهشة خفيفة؛ لم تكن مثالية، لكنها كانت مليئة بالحياة والجمال.

حملتُها بحماس، وذهبتُ إلى عائلتي لأريهم لوحتي المُنجزة. توقعتُ ردًا عابرًا، لكنهم تأملوها بإعجاب، وانهالت كلماتُ الثناء بشكلٍ صادق.
شعرتُ بدفءٍ جميل، وكأنني اكتشفتُ جزءًا جديدًا مني.

بعد ذلك، قررتُ أن أخرج قليلًا في طرقات الحي.
كان الهواء نقيًا، والهدوء مختلفًا عمّا اعتدتُ عليه.
كنتُ أسمع خطواتي بوضوح، وألاحظ تفاصيل صغيرة لم أكن أنتبه لها من قبل؛ سقوط أوراق الأشجار، والسماء، وحركة الأطفال من حولي.

عدتُ إلى المنزل وأنا أشعر بخفةٍ غريبة.
دخلتُ المطبخ، وفكرتُ أن أُعدّ طعامي بنفسي. بدأتُ أجهز وجبة بسيطة، أرتّبها بعناية وتركيز، وكأنني أقدّمها لشخصٍ آخر.
جلستُ أتناولها ببطء، مستمتعةً بكل لحظة.

مرّ اليوم عليّ خفيفًا، لطيفًا، لم يكن مملًا،
بل كان مليئًا بتفاصيل صغيرة منحتني شعورًا بالرضا.

وفي صباح الغد، عدتُ إلى هاتفي… لقد عاد الإنترنت.
نظرتُ إلى الشاشة للحظة، ثم وضعته جانبًا.
أدركتُ أن الاختلاف لم يكن في غياب الإنترنت فحسب، بل في حضوري أنا!

لم أخسر يومًا بلا إنترنت، بل ربحتُ نفسي فيه.

بقلم ✍🏻 رفيف العتيبي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى