معلمات على طرق الموت
معلمات على طرق الموت
المستشار عبدالله سالم الصعيري
توفي يوم الثلاثاء الماضي 4 معلمات في حوطة بني تميم إثر حادث مروري، فما أسباب هذه الحوادث المتكررة التي تطال معلماتنا في الطرق بين الهجر والقرى والمدن؟ ومتى يتوقف هذا النزيف المؤلم الذي يخلّف في كل مرة خسائر كبيرة في الأرواح، ويفجع الأسر بفقد بناتهن وأمهات لأبنائهن؟
يُعدّ من أبرز أسباب هذه الحوادث بُعد المسافات التي تقطعها بعض المعلمات يوميًا من مقار سكنهن إلى مدارسهن، إضافة إلى اعتماد وسائل نقل قد لا تتوفر فيها جميع معايير السلامة بالشكل الكافي.
وعليه، فإن البحث عن حلول عملية أصبح ضرورة ملحّة، وتقع مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى على الجهات المعنية في وزارة التعليم، وذلك عبر دراسة توزيع التعيينات بما يراعي قرب السكن قدر الإمكان، وتحسين تنظيم أوقات الدوام في بعض القرى والهجر لتقليل الازدحام المروري وخطر السرعة.
كما يمكن دراسة تفعيل التعليم عن بُعد في بعض الحالات المناسبة، أو توفير وسائل نقل آمنة ومجهزة للمعلمات، بما يضمن سلامتهن أثناء التنقل، وقد تم تطبيق نماذج مشابهة في ظروف استثنائية سابقة مثل جائحة كورونا.
إن تكرار هذه الحوادث المؤلمة يستدعي حلولًا جادة وعاجلة، تُسهم في الحد من الخسائر البشرية وحماية الأرواح، وهو ما يُعد مسؤولية مشتركة تتطلب اهتمامًا ووعيًا مستمرًا من جميع الجهات المعنية.
إذا أردنا حقًا وقف هذه المأساة المتكررة، فلا بد أن تتحول المعالجة من ردّ الفعل إلى التخطيط الاستباقي، ومن الحلول المؤقتة إلى سياسات دائمة تُبنى على دراسات ميدانية دقيقة لواقع التنقل بين القرى والمدن.
كما أن تعزيز البنية التحتية للطرق، ورفع مستوى الرقابة على وسائل النقل، وتطبيق معايير صارمة للسلامة، كلها خطوات لا تقل أهمية عن أي حلول تنظيمية أخرى. فسلامة الإنسان يجب أن تكون أولوية لا تقبل التأجيل أو التساهل.
وفي النهاية، فإن المعلمات اللاتي يؤدين رسالتهن التعليمية يستحققن بيئة عمل آمنة تحفظ حياتهن، وتُقدّر دورهن، وتضمن لهن الوصول إلى مدارسهن بسلام، بعيدًا عن مخاطر الطريق وآلام الفقد المتكرر.
كاتب راي

الله يرحمهم ويغفر لهم نتمنى تتخذ الجهات المسؤولة حلول حقيقية تقلل معاناة المعلمات في الطرق وتحفظ أرواحهن🙏🏻