كُتاب الرأي

(مصر ووساطتها الخنفشارية)

(مصر ووساطتها الخنفشارية)

محمد سعد الربيعي 

أسدلت الحرب الاسرائيلية الامريكية على ايران ، ولازالت تسدل الكثير من الغيوم بين مصر ودول الخليج تخللها محاولات يائسة من الحكومة قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بعد مرور مايقارب الثلاثة اسابيع على بداية الحرب حاول فيها تسويق الدور المصري الذي كان محل تندر بين الكثير من مواطني دول الخليج والعرب والمصريين أيضاً بشكل خاص وهو مسافة السكة ، ولكن لخروج عبد العاطي خاوي الوفاض من محاولاته عاد الرئيس السيسي عبدالفتاح بنفسه بزيارات سريعة كان المعتقد انها تصب في الاتجاه نفسه وهو ما خرج اورشح للاعلام بمحاولة تكوين قوة عربية تقودها مصر للدفاع عن العرب ! في حالة نشوب حالة كهذه الحالة الايرانية الاسرائيلية الامريكية ، الهدف ليس منها الدفاع عن العرب وانما إشغال العرب في دهاليز ادارية ومالية لتكوين أشباه قوة كما حدث في التصنيع الحربي العربي الذي تأسس في هذه الدولة منذ السبعينيات في القرن الماضي وكان مصيره الفشل ، وضياع كل تلك الاموال العربية التي دفعت للإستغناء عن التسليح الاجنبي ! كما رشح أمر آخر وهو طلب مساعدات لسداد ديون مصرية حلت على ابواب صندوق النقد الدولي .
 حقيقة أن ماحدث من مصر في هذه الحرب كان مثيراً ويدعوا للتساؤل عن غياب الدور المصري الذي تزعمه وتدعيه قياداتها السياسية والعسكرية التي وجهت قوتها العسكرية لتكون بمثابة مؤسسة مقاولات بدلاً أن تكون جيشاً تهابه الدول الاخرى ! وخاصة اذ تناولنا دورها العربي المحوري في الكثير من القضايا المحلية والاقليمية من جوانب كثيرة ، ولعل اهمهما ماكان يعول عليه كل مواطن عربي من احتمائه بالنظام المصري الذي طالما وكان صوته جهورياً في حماية العرب والدفاع عن قضاياهم المصيرية .
  هناك عوامل أخرى صبت الزيت على النار كما يقال وهي كثيرة في تحول ربما يكون تدريجياً في الشعب المصري وهو توجههم لإحياء الدور الفاطمي في هذه الدولة العربية السنية التي يتداخل في عقيدتها الكثير من التصوف والخزعبلات التي ليست من الاسلام كدعوة البدوي وزيارة القبور  والأضرحة وما يقال عن الست زينب التي ليس لها قبراً لا في مصر ولا في سوريا ايضا ، وانما هي دعايات شيعية كاذبة للتغرير بالاسلام والمسلمين وتأطير التشيع لديهم واختراقه بمثل هذه الدعوات الباطلة التي استطاع فيها نظام طهران منذ الأزل تضخيم قضية الحسين وخليفة المسلمين الرابع علي كرم الله وجهه الذي قتله مناصروه الشيعة في الكوفة ، ومما زاد الطين بلة على ذلك كانت خطبة الشيخ الأزهري السيد / عبد الباري في عيد رمضان المبارك المثيرة للجدل امام رئيس الدولة عبدالفتاح السيسي الذي كان يؤمن على تلك الدعوات التي كانت بمثابة إحياء المعتقد الشيعي في مصر ! أو هكذا فهمها الناس !
    وعلى عجالة سريعة فيما لو تذكرت مصر وشعبها كيف كان دور المملكة ودول الخليج بشكل عام طوال ما كانت تواجهه دول المواجهة التي كانت تقودها مصر ضد العدو الاسرائيلي منذ جمال عبدالناصر ومروراً بالسادات وحسني مبارك حتى هذا العهد الجديد مع الرئيس عبدالفتاح السيسي ، وفي حروبها لعام 48، 56، 67 ,73 وحتى أن تم مساعدة السيسي وتثبيت أركان حكومته ف أزمتها الاخيرة مع ربيعها العربي وميدان رابعة العدوية وما تلقاه نظام السيسي من دعم خليجي من المملكة بالذات الذي وصفه السيسي نفسه في إحدى مقابلاته بأنه لايستطيع ذكر تلك الارقام وأنه كان كالرز ! والجميع يتذكر كل ما قاله الرئيس السيسي عن ذلك ! .
    بالطبع المتابع للدور المصري في الاحداث السياسية والعسكرية في المنطقة منذ تولي الرئيس عبدالفتاح يلاحظ خفوت الدور المصري ، وضعفه في مواجهة تلك الاحداث ، ولعل ذلك لوحظ بشدة في حرب غزه التي كانت تدور رحاها  بجانب مصر ، ولما لها من علاقة بغزه ، وكذلك بإسرائيل القريبة من مصر ولما لها من علاقات مع تل أبيب كانت في موقف المتفرج من تلك الحرب التي احرقت الاخضر واليابس وقبلها لو رجعنا قليلاً تركت ايران تسرح وتمرح في هذا الاقليم الصغير غزه ، وتجند وتزرع المعتقد الشيعي فيها وبين أهاليه السنيون الأقحاح وربما أكثر اللقاءات التي كانت تجري للإيغال وشراء الذمم بين عناصر المخابرات الايرانية وعناصر حماس العميلة لكل من ايران واسرائيل كانت تجري في القاهرة والاسكندرية واماكن اخرى مختلفة في مصر وفنادقها ومقاهيها وبالقرب من جداريات المخابرات المصرية ، كانت هذه من اكثر العوامل التي لوحظت على غياب الدور المصري ، واستخباراته ، ناهيك عما يجري في السودان التي تعد حديقة خلفية لمصر ، وكذلك في ليبيا ، والصومال والصومال لاند ، واثيوبيا  وغيرها من الاحداث المحيطة بمصر وبأمن البحر الأحمر ، كان كل ذلك يعود على مصر وسياستها الحالية ، بينما كان كل العرب يعولون على الدور السياسي المصري للدفاع عن قضاياهم والوقوف في وجه الأعداء ، وهي بطبيعة الحال لن تقف وحدها  أي مصر في تلك المواجهة لو استعدت هي وقامت بذلك الدور المنظور لها ستجد كل الدول العربية معها وبجانبها  وتقود المشهد الاقليمي والدولي الذي يعيد لها اهميتها السياسية والدولية في العالم ، ولكنها كانت تحتاج لموقف مصري قوي وشجاع يبادر بهكذا عمل يمثل دولة تدعي وتزعم انها ستصل للوقوف مع العرب مسافة السكة!
  المملكة العربية السعودية لم تكن بعيدة عن هذا المشهد ، وهي منذ قيامها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز لم تتأخر عن دعم الدول العربية في استقلالها ، وجاء بعده ابنائه الملوك البرره الذين واصلوا جهد المؤسس طيب الله ثراه في دعم الدول العربية رغم كل ماواجهته من جحود وخيانة من بعض تلك الأنظمة العربية التي لم تواجهها المملكة بالمثل بل بما يمليه لها موقعها الاسلامي والعربي من لم الصف العربي في مواجهة كل تلك الملمات .
   لقد برز الدور السعودي في مواجهة ماحدث في غزه كان لقيادتها أدواراً مؤثرة وناجحة في نصرة القضية الفلسطينية التي اختفى دور مصر فيها ، ولعل المقال هنا لايتسع لذكر كل تلك الجهود التي جيشتها المملكة وأدت لإعتراف مايقارب المائة و الستون دولة ومنظمة بالدولة الفلسطينية وحقها في الوجود ، وقد تناولت هذا الدور الكبير الذي قادته دولتنا العظيمة في مقالات نشرتها صحيفتنا هذه في مقالات سابقة وكثيرة .
  وكخاتمة لهذا المقال نحن ولله الحمد في دولتنا المملكة العربية السعودية نعيش في أوج قوتنا وتطلعنا لتكون دولتنا من اقوى الدول في العالم ، ونحن كشعب لانخاف أو نخشى من الدفاع عن وطننا الذي هو مهبط الوحي ، ولانستجدي أحد للدفاع عنا ، ومن دولتنا ووطننا الأبي إنطلقت الفتوحات الاسلامية ، ونحن لازلنا على العهد ، ولن نرضى بإختراق أو تهديد حدودنا ، ولن نخون أو نتواطأ في بيع ذرة من  ترابه أو قلب حجر في حدوده ، وسنكون أوفياء له كما قال سيدي ولي العهد ،سنكون كجبال طويق التي يصعب تجاوزها أو التعدي عليها ، ولن تخيفنا ايران او غيرها كدولة اسرائيل التي تبشر بالشرق الاوسط الجديد وهي في حدودها لاتتجاوز مساحة محافظة صغيرة في أطراف مملكتنا العظمى ، وتأسيساً لذلك على مصر وسياسييها وكتابها ومن يحاولون ركوب موجة حرب ايران والتقرب منها أو إحياء دولة الشيعة الفاطميون أننا كسعوديين لا نأبه لتلك الاصوات الناعقة ، وليفهموا المصريون أن العراق كان شعباً أبياً وشجاعا ومالبث بعد إحتلاله من الفرس أن أصبح ذلك الشعب يلعق أحذيتهم ( الفرس ) ويرفع راياتهم السوداء في كل ساحات العراق ، وهو مالانستبعد معه أن تكون ساحات القاهرة ومصر متدثرة برايات سوداء وسيطرة شيعية لعينة تؤدي في النهاية لتدمير مصر وشعبها وتضعهم تحت وطأة ملالي ايران وتنفذ متعتهم الغير اخلاقية في كل دهاليز وقباب حسينيات شيعة ايران، هذا مايُخشى على مصر عند إرتمائها في أحضان ملالي ايران ، وعنئذ لايجدي البكاء على اللبن المسكوب ! وهذا تحذير لكل خائن لدولته يسعى من خلال ذلك للتقرب من ايران سواء كان في مصر العروبة أو الاردن او اليمن او الجزائر او اي قُطر عربي ليفهم في النهاية أن مصيره لعق أحذية الفرس وبيع كرامته وشرفه لهم !

كاتب رأي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى