كُتاب الرأي
مدد الأحقاف
مدد الأحقاف
فيصل مرعي الكثيري
تتجلى أصالة الشعوب في الشدائد، وتظهر معادن الرجال حين تشتد الخطوب، فليست النخوة العربية مجرد موروثٍ نردده، وهي في حقيقتها عقيدة راسخة تسري في عروقنا، كما أن الشهامة القبلية هي الميثاق الغليظ الذي يربطنا بأشقائنا برباط لا ينفصم. نحن أبناء حضرموت، أهل المدد والوفاء، نؤمن يقينا بأن كرامة الجار من كرامة الدار، وأن أي مساس بأمن أشقائنا في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي هو عدوان مباشر على قلب كل حضرمي حر، وتهديد لهويتنا التي استمدت قوتها من هذا الجوار المبارك.
إن ما يربط الإنسان الحضرمي بجيرانه في الخليج العربي هو ميثاقٌ غليظ صاغه الدم والتراب قبل أن تخطه الأقلام، ميثاق جعل من جغرافيا المنطقة مسرحا لمصير واحد لا فكاك منه. ومن هنا، فإن أي اعتداء يطال شبرا من أرض الخليج إنما هو طعنة في خاصرة الهوية الحضرمية ذاتها، وانتهاك لحرمة تاريخ مشترك لا يرتضي بغير العزة والمنعة بديلا.
نحن اليوم أمام لحظة فارقة تستوجب منا وقفة حازمة لا تقبل التأويل ولا تحتمل الرمادية، ذلك أن ما تتعرض له المنطقة من عدوان إيراني سافر، يتجاوز حدود التدخل السياسي ليصل إلى استهداف مباشر عبر الصواريخ والطائرات المسيرة التي تضرب الأعيان المدنية والمناطق الحساسة، يضعنا جميعا أمام مسؤولية أخلاقية وعربية وتاريخية جسيمة. إننا نعلنها صريحة مدوية أننا والمملكة العربية السعودية ودول الخليج كافة في خندق واحد تفرضه وشائج القربى ويؤكده المصير المشترك، فكل اعتداء يطال سيادة أشقائنا أو يهدد أمن مواطنيهم هو اعتداء علينا في عقر دارنا.
وباسم كل حضرمي يعتز بجذوره، نؤكد وقوفنا صفا واحدا خلف قيادة المملكة ودول الخليج، فهذه البلاد الشقيقة كانت ولا تزال السند والمعين لأهلهم في اليمن وحضرموت في أحلك الظروف، واليوم نرد الوفاء بوفاء أكبر، والوقفة بموقف أصلب. إن استهداف المنشآت الحيوية والمناطق السكنية بالمسيرات والصواريخ هو عمل إجرامي يرفضه كل ذي مروءة، ومحاولات كسر إرادة المنطقة ستتحطم على صخرة صمودنا وتكاتفنا، فنحن قوم لا نترك أصدقاءنا في منتصف الطريق، ولا نخذل من كانت أياديهم بيضاء علينا وعلى أمتنا. إن الضمير الحضرمي الحي يرفض الصمت أمام هذه الاعتداءات، ويأبى الارتهان لأي مشاريع تدميرية تريد تمزيق النسيج العربي الواحد لصالح قوى إقليمية لا تضمر لعروبتنا إلا الحقد والخراب.
ستظل حضرموت، برغم كل التحديات هي الصخرة التي تتكسر عليها المؤامرات، والدرع الحصين لعمقها العربي والخليجي، وموقفنا هذا نابع من إيماننا المطلق بعدالة قضيتنا، وبضرورة التصدي لكل من يحاول المساس بتراب الخليج الطاهر.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، ودول الخليج العربي، وأدام علينا عزتنا ووحدتنا في وجه كل عدوان، ولتبقى رايات العروبة شامخة أبد الدهر.


