كُتاب الرأي

مجرد بقلاوة… ولكن

 

سويعد الصبحي

مجرد بقلاوة… ولكن

حدثني أحد الزملاء عن تجربة بسيطة عاشها مع جيرانه والتي كانت مثالًا حيًا لكيف يمكن للأمور الصغيرة أن تنمو وتتعقد بشكل غير مقصود حتى تتحول إلى عبء.
كان الجيران يجتمعون كل أسبوع في منزل أحدهم يتبادلون الأحاديث على الشاي والقهوة والتمر بحضور شبه مكتمل يعكس جمال الروح الجماعية بينهم.
لكن في أحد الأيام قرر أحد الجيران أن يضيف لمسته الخاصة فأحضر معه طبقًا صغيرًا من البقلاوة بجانب القهوة.
بدا الأمر جميلًا وبسيطًا ولكنه فتح بابًا كبيرًا لم يكن من السهل إغلاقه.

في الأسبوع التالي شعر الجار الذي جاء دوره بأن عليه أن يضيف شيئًا أيضًا فأحضر مع البقلاوة إضافات أخرى.
ومع استمرار الاجتماعات تحولت الضيافة إلى منافسة غير مقصودة حيث بدأ كل جار يزيد من حجم ورفاهية الضيافة عن سابقه حتى أصبحت التكاليف عبئًا كبيرًا على بعضهم.

هذا التصاعد الذي بدأ من مجرد (بقلاوة) جعل بعض الجيران يشعرون بالحرج من عدم قدرتهم على مواكبة هذه الإضافات.
وبمرور الوقت بدأوا في الانسحاب تدريجيًا من الاجتماعات حتى تقلص الحضور بشكل ملحوظ وفقدت هذه اللقاءات روحها الجميلة التي كانت تقوم على البساطة والمودة.

هذه القصة ليست إلا نموذجًا لكيف يمكن للأمور الصغيرة التي تبدو بلا تأثير أن تتطور بشكل غير متوقع لتصبح حملًا ثقيلًا على الآخرين.
هي دعوة لنا للتفكير في تصرفاتنا وأن نضع في اعتبارنا البساطة والتوازن وأن لا نجعل حسن النية يتحول إلى عبء يثقل على من حولنا.

كاتب رأي وإعلامي

سويعد محمد موسى الصبحي

كاتب رأي وإعلامي رياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى