ما معنى أن تكون وسطيا
ما معنى أن تكون وسطيا
وليد قادري
تربينا على المفهوم السائد (الديني)، أن الإسلام دين الوسطية بمعنى لا إفراط ولا تفريط، لا تطرف في التدين يصل لمرحلة خطيرة من تشوش الفكر والتكفير والعنف وبالمقابل لا تطرف في حرية الفكر لدرجة الإلحاد أو المساس بالثوابت وقدسية الخالق ومكانة الأنبياء والأحكام الأساسية..
لكن هناك إشكالية أو لنقل تباين في مفهوم الوسطية بيننا، فأنت إن اعتبرت نفسك وسطيا (مثلا) وكان حولك شخصين أحدهما ملتزم دينيا والآخر مفرط، فكلاهما لن ينظر إليك بنفس النظرة (الوسطية) التي تتوقعها عن نفسك، فالملتزم سيراك مفرطاً ويرى نفسه وسطياً، بينما المفرط سيراك ملتزماً ومحافظاً وسيرى الملتزم متطرفاً ويرى نفسه وسطياً..
معضلة، أليس كذلك ؟!
الكل يرى نفسه وسطياً ولديه من الأدلة والبراهين ما يكفي لإقناعك، فالتنظير سهل في هذه الحالات..
فمن هو الوسطي إذاً؟!
إذا كنا جميعا بمختلف حالاتنا نرى أنفسنا (وسطيين)..
ناقشت أحد أساتذتي في الموضوع فأبان لي بأن الكون مبني على التوازن، ولذلك التوازن في الحياة ومافيها مطلب، من دين وخلق وعلاقات وعمل، ومن وازن فيها فهو (وسطي)..
من جهة أخرى رأيت (فيديو) جميل يتحدث عن أحداث يوم القيامة للدكتور/ علي الكيالي، يفسر فيه آية (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)..
يقول أن المقصود أن أمة محمد ﷺ في أرض المحشر تكون في الوسط محاطة بكل الأمم السابقة، وكلما جاء نبي لهم يدّعون أنهم لم تصلهم الرسالة، فيشهد عليهم المسلمين بما عَلِموه من القرآن ويؤكدوا صحة رسالة نبيهم ويكذبوا زعمهم، وبعد ذلك يشهد علينا رسولنا ﷺ بأننا اتخذنا هذا القرآن مهجورا..
فصفة الوسطية هنا كما يراها الدكتور علي الكيالي مكانية وزمانية، مكانية بين الأمم يوم المحشر وزمانية في ما بعد نهاية العالم، وليست مختصة بكون الأمة تتصف بالوسطية في الدين والتعامل، فالدين عند الله هو الإسلام وقد نزل كاملاً للأرض من عهد آدم عليه السلام ومعه تواترت الكتب والأحكام بدعوة الانبياء لتنظيم حياة الناس وتعليمهم..
فسؤالي لك عزيزي القاريء، هل أنت (وسطيّ) ؟!
كاتب رأي
