كُتاب الرأي
لماذا يكذب أطفالنا … ؟!
لماذا يكذب أطفالنا … ؟!
قد يكسر الأطفال بعض الأشياء الثمينة لهم ! أو يحطمون بعض ممتلكاتهم أو ممتلكات بعضهم ! أو يعتدي بعضهم على بعض ! وعند التحقق والتحقيق والاستفسار منهم عن الفاعل أو الفاعلين الحقيقيين لهذا أو لذلك الأمر ؟! فإن الإجابات تتضارب وتتعارض ! بل قد يرتحل الصدق ! وتغيب الحقيقة! ويسرعون جميعاً إلى تبرئة أنفسهم ! وإلقاء اللوم والملامة على فلان أو فلان أو فلانة !
بل قد يرتكب الطفل الخطأ أمامك ! و تشهد السموات والأرض الطيبة المباركة على ذلك ! ومع ذلك لا يعترف ويجحد بعد ذلك فعل ذلك الخطأ ! ويصر على إنكاره! والقسم بالأيمان المغلظة أنه ليس الفاعل لذلك الخطأ!
من الطبيعي على جميع الأطفال في مراحل الطفولة المبكرة والمتوسطة وكذلك المتأخرة ( المراهقة ) أن يدافعوا عن أنفسهم ! وعن ذواتهم ! وأن يصوروا للأهل والأقارب والأرحام أنهم على الحق المبين !
بل يصور ويرسم بعض الأطفال أحداثاً لم تقع أصلاً في أرض الواقع الحقيقي! وهذا يشرح ويبين أن الأطفال في مراحل الطفولة المبكرة والمتوسطة والمتأخرة المراهقة ينمو لديهم المجال أو المستوى اللغوي بصورة كبيرة ويزداد الخيال الذي يختلط بالواقع لديهم ؛ فهم يتحدثون عن الخيال في عقولهم على أنه الواقع الحقيقي!
أحد الآباء الكرام يقول : ابنتي الصغيرة صاحبة الصف الرابع الابتدائي زعمت في أحد الأيام ونحن على مائدة الغداء وهي تتحدث عن يومها الدراسي أن الأبلة ( معلمة صفها ) ولدت في الصف هذا اليوم ! وأنها أنجبت طفلاً جميلاً ! يقول الأب : ونحن نصغي إليها ونقول معقول هذا ! وهي تقسم على ذلك ! والأم : تنظر إلي وتقول : نعم ! نعم وكأنها تجاريها في الحديث !
بعد ذلك قالت الأم : ابنتي الصغيرة لديها خيال واسع جداً!
تمر عادة على الأطفال في مراحل الطفولة المبكرة والمتوسطة وكذلك المتأخرة مراحل النمو المختلفة سواء كان النمو الجسدي والإنفعالي والمعرفي اللغوي !
وفي تلك المراحل يكتسب الأطفال المعارف والمعلومات والمهارات لتلك المراحل! وتتوسع لهم ولديهم المدارك والقدرات !
لذلك ما نشاهده ونسمعه من الأطفال أثناء الحديث عن مشاعرهم وتوصوراتهم ! وعن الأحداث والوقائع التي تمر. بهم ! وعن وصف انطباعاتهم وما يحبون وما يبغضون ! كل ذلك حقيقة هو تعبير عنهم وعن مشاعرهم والوقائع والأحداث اليومية التي مرت بهم !
علينا جميعاً أن نتقبل أطفالنا ! ونتقبل أحاديثهم وكلامهم ووصفهم وتعبيرهم عن حياتهم أو الأحداث والوقائع التي تمر بهم ! ونحرص على الإلتزام بالتوجيهات والتوصيات التالية:
أولاً: الأطفال في مراحل النمو المختلفة هم ينمون ويتغيرون شيئاً فشيئاً ! وهذه المراحل هي حقيقة مراحل طبيعية في حياتهم !
ثانياً: النمو العقلي الفكري اللغوي طبيعي لدى جميع الأطفال في مراحل الطفولة المبكرة والمتوسطة وكذلك المتأخرة المراهقة.
ثالثاً: محاولة الإلتزام في البيوت والمنازل الجميلة المباركة بتوصيف الأشياء بصفاتها الطبيعية السليمة كما هي دون تغيير أو مبالغة في الوصف أو نقص في ذلك .
رابعاً: ضبط اللسان من الأبوين الكريمين وعدم الكذب والمبالغة في الوصف بالمدح أو الذم لأحد من الناس أو الأسرة الكريمة والعائلة الحبيبة أمام أطفالهم !
خامساً: معالجة أخطاء الأطفال بالحكمة وعدم استخدام العنف اللفظي والجسدي!
سادساً: الدعم بالتحفيز والتشجيع على الحديث والحوار والتعبير عن أنفسهم وذواتهم والحديث عن مشاعرهم وأحاسيسهم دون خوف أو خجل !
سابعاً: الحديث والحوار معهم على مائدة الطعام ! وسؤالهم عن أعمالهم اليوم ! وماذا حصل في المدرسة ! وماذا استفادوا من يومهم الدراسي ؟! وماذا تعلم من جديد مفيد هذا اليوم ؟!
ثامناً: اصطحابهم إلى المساجد والملاعب والأسواق والمناسبات الاجتماعية والثقافية المتنوعة والمختلفة.
والتعرف على رأيهم وأفكارهم عما سمعوا وشاهدوا !
تاسعاً: يكون الآباء الكرام والأمهات الكريمات أسوة وقدوة وصورة جميلة ورائعة وإيجابية للحياة الطيبة الجميلة المباركة أمام أطفالهم من البنات والبنين.
عاشراً: الدعاء في أطراف الليل والنهار للأطفال بالهداية والصلاح والبركة والفلاح والتوفيق والسداد والنجاح الدائم المستمر في جميع مراحل حياتهم المستقبلية.
وصدق الشاعر العظيم حِطّان بن المعلّى
عندما يقول :
لولا بُنيّـاتٌ كزُغْـبِ القَطـا
رُدِدْنَ مـن بعـضٍ إلى بـعضِ
لكان لـي مُضْطَـرَبٌ واسعٌ
في الأرض ذاتِ الطول والعَرْضِ
وإنـمـا أولادُنـا بيننـــا
أكـبادُنـا تمشـي على الأرضِ
لو هَبّتِ الريحُ على بعضهـم
لامتنـعتْ عيـني من الغَمْـضِ !
