كُتاب الرأي

كسر العمق الآمن… واستهداف شرايين الاستدامة .

كسر العمق الآمن… واستهداف شرايين الاستدامة .

كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي

الأربعاء (25) مارس 2026م .
( اليوم السادس والعشرون للحرب ) .

المقدمة .
في مسار الصراع الإسرائيلي–الإيراني، تشير المعطيات العملياتية إلى انتقال نوعي من استهداف القدرات المباشرة إلى ضرب منظومات الإمداد، بما يعكس توجها نحو إضعاف الاستدامة القتالية بدل الاكتفاء بتقليص القدرة، ضمن إطار تحقيق الـــردع بأسلوب غير مباشر.
ويأتي ذلك بعد أن نفذت إسرائيل ضربة جوية غير مسبوقة في بحر قزوين استهدفت ميناء بندر أنزلي، أحد أبرز مسارات الدعم الروسي لإيران، وأصابت أهدافا بحرية ولوجستية متعددة، بما يؤكد انتقال العمليات إلى استهداف شرايين الإمداد خارج نطاق العمليات التقليدي.

1 ـ طبيعة التحول العملياتي .
أ ـ انتقال العمليات إلى عمق جغرافي جديد خارج المسرح التقليدي.
ب ـ إدخال خطوط الإمداد الإستراتيجية ضمن بنك الأهداف.
ج ـ استهداف البنية اللوجستية بدل الوسائط القتالية.
(1) توسيع نطاق التأثير.
(2) رفع كلفة الاستمرار.
(3) إعادة تشكيل بيئة العمليات.

2 ـ الأهمية الإستراتيجية لخط قزوين .
أ ـ يمثل شريان دعم حيوي للاستدامة العملياتية الإيرانية ضمن المواجهة الإسرائيلية–الإيرانية.
ب ـ يوفر بيئة منخفضة الرقابة لنقل السلاح والتقنية.
ج ـ يشكل مسارا لتجاوز القيود والعقوبات.
(1) استدامة العمليات الإيرانية.
(2) دعم صناعي–عسكري مشترك.
(3) عمق لوجستي كان يعد آمنا.

3 ـ دلالات الاستهداف .
أ ـ كسر مفهوم العمق الإستراتيجي الآمن.
ب ـ نقل الضغط من ساحة الاشتباك المباشر إلى منظومة الدعم.
ج ـ توسيع نطاق الصراع الإسرائيلي–الإيراني إلى مسارات غير تقليدية.
(1) إظهار القدرة على الوصول.
(2) توسيع دائرة التأثير.
(3) تعزيز الــتـــصــعــيـــد المنضبط.

4 ـ الأثر العملياتي .
أ ـ تعطيل جزئي في تدفق الإمدادات العسكرية (قصير المدى).
ب ـ إرباك في الجدولة اللوجستية والدعم الفني (متوسط المدى).
ج ـ تآكل تدريجي في الاستمرارية القتالية (طويل المدى).
(1) ضغط تراكمي على القدرات.
(2) إبطاء وتيرة العمليات.
(3) رفع الكلفة التشغيلية.

5 ـ القراءة الإستراتيجية .
أ ـ انتقال المواجهة من استنزاف مباشر إلى استنزاف غير مباشر.
ب ـ توسيع العمليات لتشمل شبكات الدعم والتحالفات.
ج ـ إدارة التصعيد ضمن سقف محسوب دون انزلاق شامل.
(1) إضعاف القدرة عبر قطع الشرايين.
(2) الحفاظ على توازن الـــردع.
(3) منع فقدان السيطرة على مسار الحرب.

الخلاصة .

دخل الصراع الإسرائيلي–الإيراني مرحلة استهداف منظومات الإمداد الإستراتيجية، حيث يصبح تعطيل الشرايين اللوجستية أكثر تأثيرا من تدمير الوسائط القتالية، ضمن إطار يعيد تشكيل معادلة الـــردع ويبقي الــتـــصــعــيـــد تحت السيطرة دون بلوغ نقطة اللاعودة.

الشر حين يستدعى… لا يتوقف عند حد، بل يتكاثر حتى يبتلع صانعه .

كاتب رأي 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى