كالزيت والماء لا يختلطان

كالزيت والماء لا يختلطان
في القلب مقعد واحد لا يكفي لاثنين، فيجتمع اثنان يريد كل منهما أن يجلس في المقعد، والقلب هو من سيختار ويحتار أيهما سيختار. هؤلاء الإثنين عبارة عن صوتان ، فصوت إذا سكن في القلب أحياه وصوت إذا سكن فيه أطفأ نوره شيئاً فشيئاً. وبين الصوتين يقف القلب حائراً، أيختار نداء السماء أم صخب الأرض. صدقت إن قلت إن الصوتين هما القرآن والغناء. يا إخوتي، إن للقرآن صوت إذا دخل القلب ملأه دفئاً وطمأنينة دائمة، إلَّا إن دخل معه ضجيج الألحان تزيين الشياطين، الذي يخفت الإيمان ويغفل القلب، فيشعر المرء برجفة الضمير، حتى وإن كان القرآن معه. فالقرآن والغناء كالزيت والماء،قد يجتمعان في إناء واحد، ولكنهما لا يمتزجان أبداً. حاول بعضهم أن يجمع بين نور القرآن وصخب الغناء في قلب واحد، لكن الحقيقة بقيت كما هي كالزيت والماء، لا امتزاج ، فإما أن يسيطر عليه القرآن فتعيش في سكينة دائمة، أو أن يسيطر عليه ضجيج الألحان فتعيش لذته التي تخفت مع مرور الأيام. قال الصحابي عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – : “إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع “. ولقد جاءت آية في القرآن الكريم لتحريم الغناء وهو قوله تبارك وتعالى : {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} فقد قال الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: “والله الذي لا إله غيره ، إنه الغناء، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر الحرير والخمر والمعازف. والمعازف هي : آلات الموسيقى.
الآن استمع إليّ جيداً. الغناء قد يطرب الأذن، لكنه يميت شيئاً في القلب. فكل لحنٍ يزاحم القرآن في قلبك، اعلم أنه سرق منك نوراً. والأذن التي تعتاد الضجيج، لا تسمع همس الهداية. فكم من نشيد أطرب السمع وأبعد القلب عن ربه. وأذكرك أيضاً أن اللذة التي تبعدك عن الله ليست لذة، بل إنما هي خسارة مؤجلة. فلا يغرنك صخب الألحان ، فكما الزيت والماء لا يختلطان، فلن يمتزج الضجيج بالنور أبداً ، وأي قلب يسمح بذلك يكون قد فقد السكينة قبل أن يدرك ، ضجيج الألحان ضباب زائل .
بقلم …عائشة وليد عبد المولى