كُتاب الرأي

قراءة استشرافية متقدمة للحرب الأمريكية الإسرائيلية (التحالف) على النظام الإيراني.

قراءة استشرافية متقدمة للحرب الأمريكية الإسرائيلية (التحالف) على النظام الإيراني.

اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي.

( اليوم التاسع عشر للحرب ).
الأربعاء (18) مارس 2026م.

المقدمة.
تشير القراءة الاستشرافية المحدثة إلى أن الصراع تجاوز مرحلة الضربات الإستراتيجية الأولى، ودخل طورًا مركبًا تتداخل فيه العمليات الجوية مع إدارة الممرات البحرية والضغط الاقتصادي، مع بقاء التهديد غير المتكافئ العامل الأكثر تأثيرًا في إطالة أمد المواجهة.

1 ـ الإطار العملياتي الراهن.
أ ـ تحققت السيطرة الجوية بدرجة عالية لصالح التحالف، ما أتاح حرية عمل عملياتية واسعة.
ب ـ لم تتحقق السيطرة البحرية الكاملة، وبقي مضيق هرمز ضمن نطاق التهديد المستمر.
ج ـ احتفظت إيران بقدرة فاعلة على الإزعاج منخفض الكلفة عالي الأثر عبر أدوات غير متكافئة.

2 ـ دلالة التعزيزات العسكرية الحديثة.
أ ـ إعادة تموضع وحدات بحرية إضافية يعكس انتقال الأولوية إلى حماية الممرات الحيوية.
ب ـ الدفع بقوات برمائية يؤشر إلى جاهزية خيارات تدخل سريع أو ضغط ساحلي محدود.
ج ـ إدخال منصات دعم قريب مثل A-10 يؤكد التركيز على تحييد التهديدات السطحية والزوارق السريعة والأهداف المتحركة.
د ـ تعزيز منظومات الاستطلاع والمراقبة يعكس توجهًا نحو إدارة معركة طويلة متعددة المسارات.

3 ـ قراءة السلوك الإستراتيجي للطرفين.
أ ـ يسعى التحالف إلى تثبيت التفوق ومنع توسع الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ب ـ تعتمد إيران على إطالة أمد المواجهة وتحويلها إلى استنزاف متعدد الأبعاد.
ج ـ تبرز مؤشرات تباين نسبي في مواقف الحلفاء، ما يدفع نحو توزيع العبء الأمني دوليًا.

4 ـ المتغيرات الحاكمة لمسار الصراع.
أ ـ أمن الطاقة والممرات البحرية يمثل مركز الثقل الفعلي للحرب.
ب ـ قدرة إيران على الاستمرار في نمط الإزعاج غير المتكافئ.
ج ـ مستوى تماسك التحالف واستعداد الأطراف الدولية للمشاركة.
د ـ حساسية الأسواق العالمية لأي تعطيل جزئي في تدفق النفط والغاز ومشتقاته.

5 ـ السيناريوهات المحتملة.
أ ـ الاحتواء التدريجي عبر ردع مستمر دون حسم نهائي.
ب ـ الاستنزاف طويل المدى كخيار مرجح في ظل توازن الإرادة.
ج ـ التصعيد المفاجئ نتيجة عمل نوعي كبير يفرض ردًا واسعًا.

6 ـ الترجيح الإستراتيجي.
أ ـ السيناريو الأرجح هو الاستنزاف طويل المدى، نظرًا لقدرة إيران على استمرار الإزعاج دون تحمل كلفة مواجهة شاملة.
ب ـ التحالف يمتلك القدرة على الضرب، لكنه يتجنب التصعيد الذي قد يفرض عليه التزامات أوسع.
ج ـ أي محاولة لحسم سريع ستؤدي إلى توسيع نطاق الصراع إقليميًا، وهو ما تسعى الأطراف لتجنبه في المرحلة الحالية.

7 ـ الاستنتاج العملياتي المتقدم.
أ ـ التفوق العسكري للتحالف لا يلغي التهديد، بل يعيد تشكيله.
ب ـ إيران لن تحقق نصرًا عسكريًا تقليديًا، لكنها قادرة على إطالة أمد الصراع.
ج ـ معيار التفوق انتقل من القدرة على الضرب إلى القدرة على الاستمرار وحماية المصالح الحيوية.

8 ـ نقطة التحول المحتملة.
أ ـ إغلاق فعلي أو شبه كامل لمضيق هرمز.
ب ـ استهداف واسع لمنشآت الطاقة أو البنية الحيوية في المنطقة.

هذان الحدثان كفيلان بنقل الصراع من مرحلة الاستنزاف إلى التصعيد الشامل وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك.

الخلاصة.
الحرب دخلت مرحلة إدارة صراع ممتد أكثر من كونها حرب حسم سريع، حيث يتحدد مسارها بقدرة الأطراف على الاستمرار وتحمل الكلفة وحماية الممرات الحيوية. وستبقى احتمالية التصعيد قائمة كعامل مفاجئ قد يعيد تشكيل المشهد في أي لحظة.
أمريكا تقاتل بقوة…، لكنها تبحث عن شركاء.
وإيران تقاتل بضعف…، لكنها تراهن على الزمن.

كاتب رأي 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى