*فنون التعامل مع الثقافات المختلفة*
*فنون التعامل مع الثقافات المختلفة*
في عالمٍ باتت حدوده تتلاشى بفعل التواصل والتقنية وتبادل الخبرات، أصبح التفاعل بين الثقافات ضرورة لا مفرّ منها، لا سيما في وطنٍ كالمملكة العربية السعودية التي تحتضن على أرضها ملايين الوافدين من مختلف دول العالم للعمل والإسهام في نهضتها. وهنا تبرز أهمية إتقان فن التعامل مع الثقافات المختلفة، بفهمٍ عميقٍ واحترامٍ متبادلٍ يحفظ الهوية ويعزز التعايش.
إن لكل مجتمع ثقافته الخاصة التي تتشكل من معتقداته وقيمه وعاداته وتقاليده، وهذه المنظومة الثقافية تنعكس على سلوك أفراده وتعامله مع الآخرين. لذا حين نرى تصرفاً غريباً من أحد الوافدين أو سلوكاً لا ينسجم مع أعرافنا، فالأجدر بنا أن ننظر إليه بعين الفهم لا بعين الاستنكار، فذلك السلوك في بلده قد يكون عادياً ومقبولاً، لكنه في بيئتنا يُعد مخالفاً للذوق أو للنظام.
ومن هنا يأتي دورنا في التوجيه الراقي، لا بالتوبيخ أو القسوة، بل بالنصح الهادئ والكلمة الطيبة التي تفتح القلوب قبل العقول. فحين نرشد الوافد إلى السلوك الصحيح ونبيّن له أن ما صدر منه لا يتناسب مع أنظمة البلاد ولا مع عاداتها الأصيلة، نكون قد أسهمنا في بناء جسر من الاحترام المتبادل والفهم المشترك، وجعلناه شريكاً في الحفاظ على النظام العام والقيم المجتمعية.
وفي المقابل، من المهم أن نكون نحن قدوة حسنة في تصرفاتنا، نلتزم بأنظمة بلادنا ونتمثل أخلاق الإسلام في تعاملنا مع الجميع دون تمييز. فحين يرى الوافد منا حسن الخلق واحترام النظام والوفاء بالعهد، يتأثر بذلك إيجاباً ويصبح ناقلاً لتلك القيم في محيطه، بل وربما يكون سفيراً لصورتنا الحسنة حين يعود إلى وطنه.
إن فن التعامل مع الثقافات المختلفة يقوم على ثلاثة أركان: الفهم، والاحترام، والحكمة في التواصل. الفهم يفتح باب الإدراك للآخرين، والاحترام يبني جسور الثقة، والحكمة تصنع الأثر الجميل. ونحن في السعودية بما نملكه من قيم دينية راسخة وتاريخٍ عريق في التعايش، قادرون على أن نكون نموذجاً يحتذى في التعامل الراقي مع جميع الشعوب.
فإذا أحسنا الفهم والتعامل، غدت اختلافاتنا مصدر غنى وتكامل، لا صدامٍ وتنافر، وبهذا نرتقي بمجتمعنا ونُسهم في تعزيز صورة الوطن التي تجسد التسامح والإنسانية، في ظل قيادة جعلت من الحوار والتفاهم منهجاً ومن الاحترام المتبادل سبيلاً للتطور والازدهار.
*بقلم /محمد عمر حسين المرحبي*
