غلاها غير… لأنّ أمي غير
غلاها غير… لأنّ أمي غير
تركي عطية المالكي
أمي هي الوطن الأول، وهي الحنان إذا قسى الزمان، وهي نبض الحياة، وهي الحضن الدافئ، فرضاها من رضا الرحمن، وسخطها من سخطه، وهي نبض القلب ودفء الحياة.
أمي تزرع الحب في قلبي دون أن تتكلم، وتطرد الخوف عني بنظرة حانية، وتُخفي تعبها خلف ابتسامة مطمئنة.
أمي لم تكن فقط من أنجبتني، بل كانت مدرستي الأولى، وملجأي الأخير، ونور دربي حين يعمّ الظلام.
كم سهرتْ لأجل راحتي، وكم تألمتْ لتفرحني، وكم صبرتْ حين فقدتُ صبري؟!!
ليتني أستطيع أن أفيها حقها، ليت الحروف تكفي لتصف قلبها الكبير.
أمي يا زهرة عمري إن كنتِ بجانبي، فأنا بخير، وإن غبتِ فالكون كله لا يعوّضك.
(أمي غلاها غير) هذا مسمّاها في جوالي المحمول.
ما إن يرنّ هاتفي حتى يضيء اسمها (أمي غلاها غير) أشوف عمر كامل من الحنان، من الخوف عليّ، من كلمة: ” انتبه على نفسك ” وهي تودعني، كأنها تسلّم لي قلبي بهمسها.
ولو تسألني: وش يعني: ” غلاها غير”؟!
يعني: لهذا الاسم طعم لا يدركه إلا من وجد في حضنها، وله هدف لا يحقّــقه سوى من عاش نعمة رضاها.
غلا أمي ما هو في قلبها، الغلا في سكوتها… في صبرها علي … في دعواتها التي تسبقني في كل خطوة.
أحس إني مدلل بحبها، حتى لو ما تكلمت، نظراتها تكفيني، وابتسامتها تسوى الدنيا.
أمي ما أعطتني غلاها، أهدتني عمرها، وسكّنته قلبي.
اللهم احفظ أمي، وارضَ عنها، ومتّعها بالصحة والعافية، واجعل الجنة مأواها، اللهم ارزق أمي صحةً لا تزول، وراحةً لا تغيب، وعمرًا مديدًا في طاعتك، اللهم احفظ أمهاتنا، واغفر لمن رحلن منهن، واجعل الجنة مستقرّهن.
كاتب رأي
