كُتاب الرأي

عودة الحوثي إلى المصلحة اليمنية الوطنية.

عودة الحوثي إلى المصلحة اليمنية الوطنية.

كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي.

الخميس (26) مارس 2026م.

المقدمة.
تشهد بيئة العمليات في الإقليم تحولات متسارعة، انعكست بشكل مباشر على موازين القوة وفاعلية الأذرع غير المباشرة. وفي هذا السياق، لم يعد ارتباط الحوثي بإيران يمثل رافعة قوة مستقرة كما كان يُنظر إليه سابقاً، بل أصبح عاملاً يزيد من مستوى الانكشاف العملياتي ويرفع كلفة الاستمرار. ومع تراجع نسبي ومتزايد في قدرة الداعم الخارجي على الإسناد والتأثير، تتبدى أمام الحوثي لحظة مفصلية (تاريخية) لإعادة التموضع وفق منطق عسكري يقوم على تقليل المخاطر وتعظيم فرص الاستمرار ضمن بيئة الدولة اليمنية الشرعية.

1 . تقييم الموقف.
أ . اعتمد الحوثي على الإسناد الخارجي في بناء قدراته الصاروخية والبحرية.
ب . نقل جزءاً من الصراع إلى البحر الأحمر وباب المندب بهدف رفع مستوى التأثير.
ج . هذا التمدد العملياتي وسّع نطاق الاشتباك ليشمل مصالح دولية في الطاقة والملاحة.

2 . أثر المتغيرات.
أ . تراجع الدعم الخارجي يؤثر على استدامة العمليات.
ب . زيادة الضغط العسكري تفرض استنزافاً في الموارد والقدرات.
ج . تعدد الجبهات يحد من القدرة على التركيز العملياتي.

3 . معادلة التصعيد والسيطرة.
أ . يعتمد الحوثي على تصعيد محدود لتجنب ردود واسعة.
ب . العمليات البحرية تحقق تأثيراً إعلامياً يفوق أثرها الميداني المباشر.
ج . أي تجاوز لسقف التصعيد قد يستدعي ردوداً نوعية مؤثرة يصعب احتواؤها.

4 . المخاطر العملياتية للاستمرار في المسار الحالي.
أ . اتساع دائرة التهديدات المحتملة.
ب . ارتفاع احتمالات التعرض لضربات دقيقة تستهدف البنية الحيوية.
ج . تضييق هامش المناورة العملياتية.
د . تزايد الاعتماد على قدرات يصعب استدامتها على المدى الطويل.
هـ . تراكم الضغوط قد يقود إلى مرحلة إنهاك يصعب إدارتها.

5 . الفرصة العملياتية المتاحة.
أ . تراجع نسبي في قدرة الداعم الخارجي يخفف من كلفة إعادة التموضع.
ب . إمكانية الانتقال إلى بيئة أقل تهديداً وأكثر قابلية للاستقرار.
ج . تقليل مستوى الانكشاف أمام القوى الإقليمية والدولية.
د . تمثل المرحلة الحالية نافذة زمنية مناسبة لإعادة بناء الموقف ضمن إطار الدولة اليمنية الشرعية.

6 . المسار العملياتي المقترح.
أ . الاندماج السياسي الفوري ضمن الإطار الشرعي للدولة اليمنية كحزب يخضع للنظام والقانون.
ب . تسليم منظومات السلاح والقدرات القتالية للدولة اليمنية الشرعية وفق آلية منظمة ومباشرة.
ج . الإفراج عن كافة المعتقلين والأسرى كخطوة لبناء الثقة وتهيئة البيئة السياسية.
د . إيقاف توظيف القدرات العسكرية في الساحات البحرية خارج الإطار الوطني.
هـ . إعادة توجيه الجهد نحو دعم الاستقرار الداخلي وتعزيز مؤسسات الدولة.

7 . التقدير العسكري.
أ . استمرار المسار الحالي قد يؤدي إلى استنزاف متصاعد في القدرات.
ب . تقليص الارتباط الخارجي يخفف من مستوى التهديد المباشر.
ج . ضبط السلوك العملياتي يسهم في إعادة التوازن إلى بيئة الاشتباك.
د . الاندماج السياسي وتسليم السلاح يمثلان المسار الأكثر استدامة لضمان الاستقرار طويل الأمد.

الخلاصة.
في الحسابات العسكرية، لا تُقاس القوة بحجم التأثير الراهن، بل بقدرة الفاعل على الاستمرار ضمن بيئة مستقرة. ومع تراجع فعالية الإسناد الخارجي وارتفاع كلفة التصعيد، يصبح الانتقال إلى إطار الدولة اليمنية الشرعية، عبر الاندماج السياسي وتسليم السلاح ومعالجة ملف المعتقلين، مساراً عملياً يعزز فرص الاستقرار ويحد من المخاطر، ويمثل الخيار الأكثر اتزاناً لإدارة المرحلة القادمة.

كاتب رأي

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى