أقلام ناشئة

علمتنا الحياة

علمتنا الحياة

عندما كنّا أطفالًا، كنا نظنّ أن الحياة جميلة ووردية، وأن النوم هو أسوأ عقاب، وأكبر ألم هو وخزة إبرة، وأن الذهاب إلى المدرسة هو أقسى أحزاننا.
كنّا نريد أن نكبر سريعًا، ظنًّا منا أن الحياة ستكون سهلة مثل الألعاب التي كنا نلعبها، وأننا سنحقق أحلامنا بسهولة.

كنا نعتقد أن الأقارب هم الدفء والأمان، لكننا أدركنا في حاضرنا أن الحياة امتحان، ودروسها تأتي من الأشخاص المقربين قبل البعيدين.
تغيّرت ظروفنا، وتبدّل تفكيرنا، واكتشفنا أن الحياة متعبة بدروسها، وليست سهلة كما كنا نتوقع.

علّمتنا الحياة ألا نثق بسهولة، وأن الناس إن رأوك طيبًا استغلّوك، وأن القلوب تتغير، وأن ليس كل الأصدقاء أصدقاء فعلًا.
علّمتنا أن نحافظ على قلوبنا، وأن الملجأ الوحيد هو الله سبحانه وتعالى.

ربما رسمنا لأنفسنا طريقًا، لكننا أدركنا أن الطريق الذي يرسمه الله عز وجل لنا هو الخير الحقيقي، مهما بدا مختلفًا عما تمنينا.
القوة الحقيقية هي قوة الإيمان بربنا، واليقين بأن الخير فيما يختاره الله لنا.

كما علمتنا الحياة ألا نجعل لأنفسنا نقاط ضعف، بل نحولها إلى مصادر قوة، وألا نستسلم إن أخطأنا، بل نحاول من جديد ونتعلم من أخطائنا.
وتعلمنا أن نفعل ما يرضي الله، لأن ما لا يرضيه نهايته لا ترضينا.

وأدركنا أن الدنيا دوّارة، ولكل ظالمٍ يوم، وأن حبل الكذب قصير مهما طال.
كل هذه الدروس، رغم قسوتها، هي التي كوّنت شخصياتنا اليوم، وجعلتنا أقوى.
إن عزيمتنا هي سرّ تحقيق أحلامنا، فليس كل الأبواب المغلقة نهايات، بل ربما أُغلقت لأنها ليست لنا.
الحياة مستمرة، وهناك أبواب كثيرة تنتظرنا، فقط علينا أن نبحث عنها ونؤمن بأن ما كتبه الله لنا هو الخير دائمًا.

بقلم ✍🏻 أريج هاني

 

 

أريج هاني

كاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى