عدوان النظام الإيراني الآثم على المملكة ودول الخليج…
عدوان النظام الإيراني الآثم على المملكة ودول الخليج…
تتجه المؤشرات في الصراع الدائر نحو سيناريو لا يقوم على حسم عسكري شامل، بل على تراجع تدريجي في وتيرة العمليات، مدفوعًا بكلفة الاستمرار أكثر من كونه نتيجة انتصار واضح. هذا النمط من النهايات ليس جديدًا في النزاعات المعقدة، حيث تتداخل الحسابات السياسية والاقتصادية مع الميدان، فتفرض واقعًا مختلفًا عن فكرة ( النهاية الحاسمة ) .
في المرحلة الأولى، يرجح أن تبدأ وتيرة العمليات العسكرية بالانخفاض بشكل ملحوظ . لن يتوقف القتال فجأة، بل سيتحول إلى ضربات محدودة وردود محسوبة، مع فترات هدوء أطول . هذا التغير يعكس تحولًا في القرار أكثر من كونه عجزًا في القدرة، حيث تسعى الأطراف المتحاربة إلى ضبط الإيقاع بدل تصعيده.
بالتوازي، يلعب العامل الاقتصادي دورًا حاسمًا في دفع الأطراف نحو التهدئة . إستمرار التوتر يرفع كلفة الطاقة، ويؤثر على حركة التجارة، ويضغط على الداخل في أكثر من دولة . ومع مرور الوقت، يصبح الاستمرار في المواجهة عبئًا ثقيلًا يصعب تبريره، خاصة في ظل تزايد المطالب الداخلية بالاستقرار.
وفي سياق الموقف الخليجي، يتسق هذا المسار مع ما عبّر عنه الأمين العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي . الأستاذ / جاسم محمد البديوي ، من رفضٍ قاطع لأي عدوان يستهدف أراضي المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ، والتأكيد على أن أمنها واستقرارها يمثلان خطًا أحمر لا يقبل المساومة، وهو ما يعزز توجه المنطقة نحو ضبط النفس مع الاحتفاظ بحق الرد.
في الكواليس، تبدأ القنوات غير المعلنة في العمل بوتيرة أعلى. وسطاء إقليميون ودوليون ينقلون رسائل، وتطرح صيغ لتفاهمات جزئية، مثل ضبط مناطق الاحتكاك أو تقليل نطاق العمليات . هذه التفاهمات لا تعلن غالبًا بشكل مباشر، لكنها تشكل الأساس الحقيقي لأي تهدئة مستدامة.
في لبنان، يتجه المشهد نحو إعادة تثبيت توازن تقليدي قائم على تقليل الاحتكاك وليس إنهاء أسباب التوتر. أي أن الوضع يعود إلى حالة ( الهدوء الحذر ) ، حيث تبقى إحتمالات التصعيد قائمة، لكن ضمن سقف مضبوط يمنع التصعيد الواسع.
أما في إيران، فيُتوقع أن تتجه الأمور نحو إمتصاص آثار المواجهة وإعادة ترتيب الأولويات، مع تقليل الانخراط المباشر في التصعيد. هذا المسار لا يقدم كتنازل، بل كإعادة تموضع تفرضها الظروف، مع الحفاظ على خطاب ثابت تجاه الخارج.
في المحصلة، لا تشير المعطيات والدلائل والمؤشرات إلى نهاية تقليدية للحرب، بل إلى توقف تدريجي للتصعيد عبر مزيج من الضغط الاقتصادي، والتفاهمات غير المعلنة، وإعادة ضبط الأهداف. هذا النوع من النهايات يترك الباب مفتوحًا أمام جولات لاحقة، لكنه يمنح جميع الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس دون إعلان خسارة صريحة .
