كُتاب الرأي

(ضرورة إقتلاع حزب اللات )

 (ضرورة إقتلاع حزب اللات )

محمد سعد الربيعي 

كان وجود حزب اللات في لبنان شوكة ايرانية في حلق هذا البلد الآمن المطمئن منذ عقد الثمانينات الميلادية ، ولم تكن وردة حُبٍ للبنان الذي عُرف بفنه وتقدمه العلمي والاقتصادي والمدني الاجتماعي لهذا البلد الذي يتكون من عدة طوائف ومكونات اجتماعية تآلفت على وحدة وبناء دولة لبنان .
     منذ أن قامت ماسُميت بالثورة الاسلامية في ايران وهي تنشب أظافرها في الدول العربية المجاورة كعداء أزلي ضد العرب والمسلمين ، وبدأت بحلقات سريعة وخطط دعم قوية لتنفيذ خطتها في هذا التمترس القوي الذي خلقته وهيأته في بعض مكونات تلك الدول التي قصدتها ، وكان مكونها الشيعي هو رأس حربتها في هذا التوجه الخطير ، والتي بدأت به بمحاولات كبيرة وكثيرة في إستهداف دول الخليج حيث بدأت بمحاولة قلب نظام مملكة البحرين السياسي ، ودولة الكويت عندما فجرت موكب أميرها في عام 1982،وكذلك في عام 1984، بواسطة ارهابيين كان يقودهم الهالك عماد مغنية الذي كان أحد مفجري قوة المارنيز في بيروت والذي راح ضحيته مايزيد عن مائتي واربعون جندياً أمريكياً ، وكذلك الامارات التي لازالت ايران تحتل جزرها الثلاث منذ قيادتها السابقة الشاهنشاهية ، ولديها ( ايران) نسيج اجتماعي كبير في الامارات له نشاط مالي مؤثر وداعم للثورة في ايران ، ناهيك عن العراق وسوريا حيث خرجت الأخيرة من هذا المخاض العسير بقدرة إلهية قوية ثم بتوفيق مكونها السني الذي كان آلياً للفناء وليس السقوط فقط ! ولبنان التي سأفرد مقالي هذا عنها لاحقاً .
         لم تتوان هذه الدولة المجوسية في نشر شرها ومدها الشيعي في بقية الدول العربية فهي استهدفت ولازالت تستهدف دول المغرب العربي ، حيث لها نشاط مُريب وكبير في الجزائر الان حيث تعمل هناك بنشر تشيعها الاثني عشري بشكل مخيف في هذا البلد السني الكبير ، وفي ليبيا وتونس التي تنشط فيها الان بشكل كبير في عهد الرئيس بن سعيد ، وفي موريتانيا ، وكانت لها محاولات في المغرب ولكنها طُردت بعد اكتشاف ذلك النشاط التبشيري الشيعي .
     طبعاً لها تجربة كبيرة في السودان مع حسن الترابي والان تعمل على مصر والاردن ، وايران تعمل وفق خطط خمسينية لنشر مذهبها وترويجها له بأفكار بعيدة عن الاسلام ،كزواج المتعة ونشر الرذيلة بين الشباب الذين لايقاومون هذه الافكار ، ويعتقدون بصحتها ، وتتغطى كل هذه الانشطة المحرمة بغطاء الاسلام الايراني التشيعي الكاذب الذي أقنعت فيه الكثير من مكوناتها الشيعية ولبست الامر عليها ، حتى أن أصبحت هذه المكونات المدافع الاول عن ايران الشيعية ، وهذا مايحصل الان من المكون الشيعي في لبنان الذي أصبح المهدد الاول للدولة .
      استطاعت ايران وبسياستها الاستعمارية في المنطقة أن تلغي دور دولة العراق ، وتستولي على كل مقدرات هذه الدولة ، وتتحكم في وضعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، والغت دور العراق  الاقليمي في المنطقة ، بل إنتفى دورها تماماً ، وأصبحت بغداد كملحق لطهران فيما تراه وتنفذه ! والحديث يطول عن هذا الاستعمار الذي تمارسه ايران على هذه الدولة ، واليمن ليس بالبعيد عن هذا الاستحواذ والسياسة فايران تعمل الان على قدم وساق في الاستيلاء على صنعاء عبر مكونها الزيدي الحوثي ، وهي ستصل لكل ماتذهب له ( ايران) في تنفيذ سياساتها الاستعمارية ، وتحقق كل ذلك بمكونها في اليمن ، وفي كل الدول التي إرتبطت بها ايران ارتباطاً روحياً من خلال نشر الرذيلة والفساد ، وشراء الضمائر ، وتجنيد العملاء والمصادر ، واغراقهم بالمال الحرام ،بالاضافة لخلق أذيال كبيرة لها في كل الدول التي تستهدفها ليس في العالم العربي فقط،  بل في كل الدول الاسلامية شرقاً وغرباً ، ومحاولاتها تجري حتى في كل دول العالم ، وتستهدف كإجراءٍ أولي الأقليات المسلمة في دول العالم وفي اوربا ودول امريكا من أجل الإستحواذ عليهم ونشر التشيع بينهم ، وبالتالي إغراقهم في المستنقع الايراني بنفس الوسائل والطرق التي تعمل عليها ايران وتنفذها بدون كلل أو ملل ، وحبل ايران الجرار سيجري على كل الدول وخاصة العربية ، ولن تترك أي دولة مهما كانت ، وهي ستبدأ بالدولة الأضعف ثم التي تليها ولن تستثني أحد ، ويساعدها في ذلك المكونات الشيعية في الدول العربية كما أشرت ، والاذيال التي تستنسخها ايران فيها وعملاء وخونة هذه الدول ! .
وعوداً على بدء في مقالنا هذا من حيث لبنان وحزب اللات فيه وقدرته على التأثير في الدولة والشعب بشكل عام ، وفرض سطوته على النظام ، وكذلك على المواطن اللبناني الذي أصبح رهينة لما ينفذه ويمليه الحزب ، الأمر يستعظم أمام دولة لبنان برئاساتها الثلاث ، جوزيف عون ، نواف سلام ، نبيه بري ، وما يمكن أن تتخذه هذه القيادات لنزع سلاح الحزب الذي يبدو أنه يصطدم بصخرة ايرانية صلبة فُرضت على الحزب وعلى لبنان بعد زيارة لاريجاني الاخيرة لبيروت وقبلها .
لقد بُليت لبنان بقيادات سياسية ساهمت في تعميق سيطرة الحزب على لبنان ،وساعدت ايران في فرض سطوتها لدرجة أن حسن نصر اللات زعم في الكثير من لقاءاته قبل هلاكه بأن لبنان سيكون تبعاً لجمهورية ايران الاسلامية خلاف تحكمه في الثلث المعطل المعروف ، ولعل من تلك القيادات التي لازالت مؤثرة ولها دوراً في تأصيل الحزب هو السيد نبيه بري الذي إحتوته ايران ، وأغدقت عليه المال الحرام والحماية ، حتى أن أصبح هو الغطاء الذي يمارس الحزب من خلاله تأثيره وإرهابه في لبنان ، وهناك قيادات سياسية عملت تحت مظلة ايران ومنها ميشال عون الرئيس السابق للبنان ونسيبه جبران باسيل وهاتين الشخصيتين تم شرائهما بالمال الحرام الايراني ،وخلقا فجوة كبيرة بين لبنان ومكوناته الاجتماعية نتيجة أن الاول عمل كرئيس للبنان وقبلها كان وزيراً لدفاعه ، والآخر كوزير لخارجية لبنان أثناء رئاسة والد زوجته نتج عنه مانتج من اتساع الفجوة بين لبنان والدول العربية ، بالاضافة لوضع لبنان السياسي الذي تدمر في ظل قيادة هاتين الشخصيتين ، بالاضافة لفيصل كرامي رئيس تيار الكرامة الذي كان حليفاً رئيسياً للحزب رغم إختلاف مكونه السني عن توجه ايران وكان والده رحمه رشيد كرامي رئيساً لوزراء لبنان ، وسليمان فرنجية ماروني رئيس تيار المردة كان المرشح القوي لحزب ايران ، ووقف الحزب خلفه ليفوز برئاسة لبنان ولكنه فشل !، وهو من عائلة سياسية كبيرة ، كان سليمان فرنجيه (جده) رئيساً للبنان ، كل تلك القيادات تم احتوائهما من ايران وغيرهم كثير ومن مختلف الكيانات الاجتماعية اللبنانية ، وكان بعض الاحتواء يتم تحت عاملي الترغيب والترهيب الذي كان يمارسه نصر اللات في شراء ضمائر كل من تريده ايران ، ولايستطيع ان يرفض ذلك!
     إذاً وفي ظل هذا الوضع والغطرسة التي يمارسها حزب ايران في لبنان ، وعدم إنصياعه للرغبة السياسية التي تحتم على لبنان أن يكون سلاح الدولة بيد الجيش اللبناني ، وهو ماسيضطر الدولة أن تمارس حقها في تقرير وضعها العسكري ، وتستخدم القوة في تنفيذ ضبط الامن ومنه توحيد السلاح في يد الدولة ، ومنع أي مكون على أرضها في تقاسم قوته العسكرية معها ، وهو بالتالي مايعني المواجهة التي فرضها الحزب على دولة لبنان.
وكخاتمة للمقال الذي سأرجع فيه مرة اخرى للكتابة عن حزب اللات وايران ، لابد للبنان ان لايخشى نعيم قاسم ومهاتراته، ولايخشى أيضاً ذيل ايران في لبنان نبيه بري ومكونها الشيعي ، ولتحزم الدولة أمرها وتنزع سلاح هذا الحزب الذي يمارس الان دور حماس في تدمير غزه بالقوة ، خاصة والتوجهات الايرانية لتدمير لبنان قد صدرت  ، والشواهد كثيرة ، ومترابطة بين الحزب والحركة في ماهية العلاقة مع العدو الاسرائيلي وكذلك التخطيط لتدمير لبنان بواسطة حزب ايران وأمينه نعيم قاسم .

كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى