كُتاب الرأي

*صدى كلمة الرئيس الأمريكي في مؤتمر الإستثمار… إعادة تعريف موازين الشراكة الدولية .*

*صدى كلمة الرئيس الأمريكي في مؤتمر الإستثمار… إعادة تعريف موازين الشراكة الدولية .*

كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي

*السبت (28)مارس 2026م .*
(*اليوم التاسع والعشرون للحرب*) .

*المقدمة* .
*جاءت كلمة الرئيس الإمريكي / دونالد ترامب في مؤتمر الاستثمار الدولي في توقيت عملياتي بالغ الحساسية، لتؤكد أن إدارة الصراع لم تعد محصورة في الميدان العسكري، بل امتدت إلى توظيف القوة السياسية والاقتصادية لإعادة تشكيل التوازنات الدولية. ولم يكن لافتا مضمون الخطاب فحسب، بل تزامنه مع تحركات عسكرية نوعية، في مقدمتها دفع حاملة الطائرات USS George H. W. Bush (CVN-77) بتحركها من قاعدة نورفولك البحرية / نورفولك / ولاية فرجينيا نحو الشرق الأوسط، وتصاعد نشاط الفضاء السيبراني المرتبط بإيران، ما يعكس مشهدا مركبا تتداخل فيه القوة الصلبة مع حرب الظل.*

1 . *الدلالة العملياتية للخطاب* .
يعكس تزامن الخطاب مع إستمرار العمليات العسكرية مستوى عاليا من التكامل بين القرار السياسي والأداء الميداني، حيث لم يعد الخطاب توصيفا للأحداث، بل جزءا من إدارتها. كما أن اختيار (منصة استثمارية دولية ) يحمل دلالة واضحة على أن الرسالة موجهة ليس فقط للخصم، بل للحلفاء والأسواق العالمية، في إطار تثبيت تفوق عملياتي مرحلي يترجم إلى مكاسب سياسية.

2 . *تحرك الحاملة… رسالة ما وراء البحر* .
يمثل تحريك حاملة الطائرات ( يو اس اس جورج بوش ) نحو مسرح العمليات خطوة تتجاوز البعد التكتيكي، لتدخل في نطاق الرسائل الاستراتيجية. فوجود مجموعة حاملة طائرات يتيح تكثيف الطلعات الجوية، وتوسيع نطاق الضربات، وتعزيز القدرة على فرض السيطرة الجوية والبحرية دون الاعتماد الكامل على القواعد البرية. كما يعكس هذا التحرك انتقال العمليات من مرحلة الضغط الناري إلى تثبيت التفوق العملياتي المستدام، مع الحفاظ على خيار التصعيد ضمن سقف محسوب. وهي من فئة حاملات الطائرات( النووية ) التي تمثل ركيزة الضربات الجوية بعيدة المدى في القوات البحرية الأمريكية.

3 . *الشراكة السعودية الأمريكية… من التحالف إلى مركز القرار .*
لم يكن حديث الرئيس الأمريكي عن الشراكة مع المملكة العربية السعودية عابرا، بل جاء كإشارة صريحة لإعادة ترتيب أولويات الشراكة الإستراتيجية ، حيث قدمها بوصفها الخيار الأكثر فاعلية مقارنة بالشراكات الأوروبية التقليدية.
وفي هذا السياق، تبرز الشراكة السعودية الأمريكية بوصفها المحور الأكثر قدرة على التعامل مع الأزمات عالية الوتيرة، استنادا إلى تكامل الطاقة والأمن والاستثمار، في مقابل تراجع نسبي في الأداء الأوروبي الذي تقيده التباينات وبطء القرار.
وفي هذا التحول، لا تعود المملكة مجرد شريك، بل تتحول إلى (موازن قوى ) يصنع إتجاه التوازن الدولي.

4 . *الرسائل العسكرية المباشرة* .
حمل الخطاب مجموعة من الرسائل الواضحة، في مقدمتها استمرار العمليات حتى تعديل السلوك الإيراني، والتأكيد على حماية الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها خطا أحمر دوليا، إلى جانب تعزيز دور دول الخليج كعمق إستراتيجي . كما تضمن انتقادا مباشرا لحلف شمال الأطلسي لرفضه إرسال دعم عسكري لتأمين المضيق، مع التلويح بإعادة النظر في مستوى الالتزام الأمريكي تجاه الحلف.

5 . *حرب الظل… الفضاء السيبراني كبديل* .
في مقابل التفوق العملياتي التقليدي، تتجه إيران إلى توظيف أدوات غير متماثلة، وفي مقدمتها الفضاء السيبراني، حيث تنشط مجموعات مثل مجموعة( حنظلة ) في استهداف البنية الرقمية والمالية، ومحاولة التأثير على الإدراك العام. ويعكس ذلك انتقالا جزئيا إلى نمط صراع يعتمد على حرب الشبكات، في محاولة لتعويض الفجوة في المواجهة التقليدية.

6 . *التأثير على ميزان الصراع* .
أدى هذا التكامل بين الخطاب والتحرك العسكري إلى رفع مستوى الضغط على القيادة الإيرانية، وتقليص هامش المناورة لديها، مقابل تعزيز ثقة الحلفاء واستقرار الأسواق نسبيا. كما أسهم في تثبيت معادلة مفادها أن التفوق العملياتي يمكن أن يترجم مباشرة إلى ضغط سياسي يدفع نحو التفاوض تحت الإكراه.

7 . *التقدير المستقبلي* .
تشير المعطيات إلى استمرار هذا النمط من الإدارة المتكاملة للصراع، مع توظيف الخطاب السياسي كأداة ضغط موازية للقوة العسكرية، وتعزيز الوجود البحري والجوي لضمان التفوق العملياتي. كما يرجح تصاعد الهجمات السيبرانية كخيار تكتيكي إيراني، في حين يتعزز موقع المملكة العربية السعودية كموازن قوى إقليمي ودولي في هذه المرحلة.

*الخلاصة* .
*لم تكن كلمة الرئيس الأمريكي مجرد خطاب سياسي، بل جزءا من منظومة إدارة الصراع، تزامنت مع تحركات عسكرية وتصعيد في حرب الظل، لتعيد صياغة موازين القوة والتحالف. وفي قلب هذه المعادلة، تتقدم ؛*
*-الشراكة السعودية الأمريكية – لتصبح ( مركز الثقل الأكثر فاعلية ) ، ضمن مشهد دولي يتشكل على أساس القدرة على الفعل، لا حجم التحالف، حيث تعيد هذه الشراكة تعريف من يقود النظام الدولي وتفرض شروط النهاية قبل الوصول إليها.*

( *في زمن التحولات الكبرى، لا تقاس قوة الدول بما تملكه فقط، بل بقدرتها على الحياد حينما يتردد الآخرون* ) .

كاتب رأي

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى