فاضي شوية

صداقة بطعم الخيانة!!

صداقة بطعم الخيانة!!

من منَّا لا يمتلك صديقًا أو خِلًّا؟ معظمنا لديه أصدقاء إن لم يكن كلنا؛ فالإنسان اجتماعي بطبعه لا يمكنه العيش دون أن يكون محاطًا بأصدقاء أوفياء يقاسمهم الحب والاهتمام والأفراح وغيرها، هناك من تدوم علاقات صداقاتهم لسنة أو بضع سنوات، وهناك من تدوم صداقاتهم طوال مدة حياتهم، وقد لا تدوم هذه العلاقة طويلًا لسبب أو لآخر، لكن ماذا لو كان السبب الخيانة؟ انتشرت في عصرنا الحالي أشكال جديدة للخيانة، فهناك من يخون زوجته مع صديقتها، وهناك أيضًا من يخون حبيبته مع إحدى صديقاتها، وهناك من تخون حبيبها أو زوجها مع صديقه المفضل وهكذا خيانات.
تعد الخيانة من أخطر السلوكات التي قد تهدم علاقات صداقة صمدت لسنوات وسنوات، فهي سلوك مشين ليس وليد اللحظة، بل يرتبط ظهوره ببني البشر وبضعف شخصياتهم وخصائصهم النفسية، لكن الجديد فيها ارتباطها بالتشهير والفضائح على وسائط التواصل الاجتماعي؛ إذ كثيرًا ما تطلعنا هذه الوسائل على أخبار وقصص خيانة بين أصحاب كان يُضرب بهم المثل، وكثيرًا ما يخسر الصديق صديقه لأجل حبيبة صديقه أو زوجة صديقه، ليتم التشهير بهذه القصص بالتفصيل وفضح الخائن من طرف ضحيته بأبشع الطرق وبأساليب لا تقل دناءة عن الخيانة نفسها.
أيًّا كان سبب الخيانة لا يمكن أن يبرر لنا بشاعة هذا الفعل المشين، غير أنه لا بد من الإشارة إلى ضرورة عدم وضع الثقة الزائدة في الأصدقاء مهما كانت درجة علاقتنا بهم، وعدم إطلاعهم على أسرارنا الأسرية والشخصية، لأنها ستُستخدم كسلاح ضدنا في يد مرضى النفوس، وقد يكون الانفتاح الاجتماعي المفرط والاختلاط سببًا آخر للخيانة.
وهناك شكل آخر من الخيانة تلعب فيه وسائل التواصل الاجتماعي دورًا وسيطًا مهمًّا من خلال تعدد العلاقات الغرامية عبر هذه الوسائل؛ فالأمر لم يعد قاصرًا على الشباب والفتيات غير المرتبطين برباط الزواج، بل تعداهم إلى المتزوجات والمتزوجين أيضًا مستغلين سهولة هذه الوسائل وديناميكيتها في التواصل والتعارف وتطور هذه العلاقات فيما بعد إلى اللقاءات والمواعدات الغرامية.
من المعيب جدًّا أن تخون من كان يراك صديقه وكاتم أسراره، ومن كنت تعرف مواطن قوته وضعفه، وخبايا شخصيته بإيجابياتها وسلبياتها، ومن المعيب أيضًا أن تضع كامل ثقتك فيمن تظنهم أصدقاءك وتهديهم بحسن ظنك سلاحًا يُصوَّب إليك حالما سنحت لهم الفرصة.

عبدالعليم مبارك

عبدالعليم مبارك

أديب وكاتب رأي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى