كُتاب الرأي

“شراكة ميرسك وموانئ: كيف تعيد صياغة خارطة التأمين البحري والائتماني في المملكة؟”

“شراكة ميرسك وموانئ: كيف تعيد صياغة خارطة التأمين البحري والائتماني في المملكة؟”

تناول الإعلان الأخير للهيئة العامة للموانئ (موانئ) حول تعزيز التعاون مع شركة “ميرسك” العالمية، وإضافة خطوط ملاحية جديدة تربط الموانئ السعودية بالأسواق العالمية. هذا التعاون ليس مجرد توسع لوجستي، بل هو محرك جديد لنمو قطاع التأمين المتخصص.
أولاً: الأثر على التأمين البحري (Marine Insurance)
• زيادة حجم الأصول المؤمنة: مع زيادة عدد الحاويات (التي تصل طاقتها في الخدمات الجديدة إلى 14,400 حاوية قياسية)، ترتفع القيمة الإجمالية للبضائع التي تحتاج لتغطية تأمينية.
• تحسين إدارة المخاطر: “ميرسك” معروفة بمعاييرها الصارمة في السلامة والتقنية، مما قد يؤدي مستقبلاً إلى تحسين ملفات المخاطر (Risk Profiles) للموانئ السعودية، وبالتالي استقرار أقساط التأمين البحري.
• الربط اللوجستي المتعدد: الربط بين جدة وموانئ الهند وعُمان يفتح الباب أمام وثائق تأمين بحري عابرة للحدود أكثر تعقيداً وربحية.
ثانياً: الأثر على تأمين الائتمان (Credit Insurance)
• تنشيط الصادرات والواردات: توسيع خطوط الشحن يعني زيادة العمليات التجارية. وهنا يأتي دور تأمين الائتمان لحماية المصدرين والمستوردين من مخاطر عدم السداد الناتجة عن التقلبات الاقتصادية أو السياسية في الوجهات الجديدة.
• دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة: تسهيل الوصول للأسواق العالمية عبر ميرسك يتطلب حماية ائتمانية لهذه المنشآت لضمان استمرارية تدفقاتها النقدية، مما ينعش سوق تأمين الائتمان المحلي.
ثالثاً: التحديات الجيوسياسية وتأمين “أخطار الحرب”
• بالنظر إلى التوترات في بعض الممرات الملاحية (مثل مضيق هرمز أو البحر الأحمر)، فإن وجود شريك عالمي مثل ميرسك يتطلب تنسيقاً عالياً في وثائق التأمين ضد أخطار الحرب والاضطرابات، لضمان استدامة سلاسل الإمداد.
الخاتمة:
إن التكامل بين البنية التحتية للموانئ والعملاء العالميين يضع قطاع التأمين السعودي أمام فرصة تاريخية للابتكار، وتطوير منتجات تأمينية متخصصة تواكب طموحات رؤية 2030 في تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي.

عبدالعزيز بخيت الغامدي

 

عبدالعزيز بخيت الغامدي

كاتب رأي وخبير تأمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى