سردية بداية نهضة المسلمين تتكرر في الأحداث الأخيرة!
سردية بداية نهضة المسلمين تتكرر في الأحداث الأخيرة!
جابر عبدالله الجريدي
في البداية.. كانت حرباً ضروساً وتنافساً شرساً مابين الإمبراطوريتين الفارسية والرومية، يتزعم الفرس كسرى، ويتزعم الروم قيصر، شهدت حالات من الصدام والصراع بين أقوى قطبين مؤثرين في العالم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، غلبت فارس الروم، فأخبر الله أن الروم من بعد غلبتهم سيغلبون كما جاء في سورة الروم من القرآن الكريم. تصادمت الطائفتين في آخر معركة وقعت بينهما ما أسفرت من بعدها إلا تهالك الإمبراطوريتين أكثرهما الفارسية، كانت هم القطبين الذين تذهب إليهم العرب كقوى عظمى في المنطقة والتي تقاسمت مناطق العرب حقيقةً، فارس تمتلك أرض اليمن والعراق، بينما الروم باسطت نفوذها على أرض الشام، تلك المعركة الفاصلة بين صاحبتي النفوذ شكلت فرصة عظيمة مستقبلاً لأبناء العرب. فأما العرب فكانوا يتجاذبون نحو الأقطاب لفرقتهم، إلا وسط الجزيرة العربية كانت هناك قبائل عربية متناحرة متشرذمة، بدأ في العرب رجل يدعو إلى التوحيد الإلهي والمجتمعي، كان صوته في بدايته ضعيفاً، حتى أستطاع صاحب ذلك الصوت أن يشكل له نفوذاً في منطقة صغيرة، لم يترك له أعداءه من العرب حالاً إلا وحاولوا بشتى الطرق أن يقطعوا ذلكم الصوت إلى الأبد، لكن في النهاية بدأت ملامح قضية عالمية تبدو في أفق الجزيرة العربية، إنتقل ذلك الرجل العظيم وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى منطقة أخرى تسمى المدينة، وأسس كياناً ودولةً ناشئة، توحد العرب تحت رايةٍ واحدة، وتشكلت أمة جديدة تسمى بالإسلامية، بعد الإستقرار في المدينة وتشكيل النظام المجتمعي فيها، وبدأ فعلاً بناء الدولة الجديدة بإتفاقياتها ومعاهداتها وتحالفاتها، وجيشها وجنودها وتنظيماتها، وبعد أن إستطاعت تلك الدولة أن تجمع أغلب أقوام الجزيرة العربية ، توجهت أنظارها للتوسع وبسط النفوذ في المناطق الأخرى. بينما آخر حرب بين الإمبراطوريتين أشغلتهم كثيراً بسبب خسائرها الباهضة من جميع نواحيها، والتي شكلت إستقراراً نسبياً في بعض المناطق العربية، التي ساعدت هذه العوامل كثيراً على إنجاح هذا المشروع العربي الإسلامي العظيم، هذه الحرب التي لا علاقة للعرب بها أعطتهم الفرصة الثمينة لبناء مشروعهم الخالص بعيداً عن الهيمنة والتسلط من أعداءها لذلك قال الله سبحانه وتعالى من تلك الحرب : ﴿وَيَومَئِذٍ يَفرَحُ المُؤمِنونَ﴾. حرب فارس والروم خلقت إستقراراً نسبياً وذلك أعطى الفرصة للمسلمين لبناء مشروعهم بإحكام، فانشغلوا بإصلاح الأمة العربية في جزيرة العرب حتى مكنهم الله منها، ولولا فضل الله لما أتم هذا الأمر، فلو أن مثلاً كانت الإمبراطوريتين في أوج قوتها وجبروتها لدعمت أذنابها وأتباعها، ولأدخلت جيوشها لقمع أي تكون عربي، ولحاولة تلك القوى أن تقمع الدعوة الإسلامية، فهذا أمر الله يعز ويذل من يشاء.
سهلت تلك الحرب مهمة المسلمين في إسقاط الإمبراطوريتين، بعد أن كانتا متآمرتين على العرب، فاتجه الجيش الإسلامي ليقضي على الإمبراطورية الفارسية وأتم الله للمسلمين ذلكم الأمر في معركة القادسية، وبعدها إتجه الجيش الإسلامي ليقضي على الإمبراطورية الرومانية فأتم الله لهم ذلكم الأمر في معركة اليرموك، لتبدوا هذه السردية بإختصارها على النحو التالي: معركة فارس والروم، هزيمة فارس وإضعافها، بداية دولة المسلمين، تقليص النفوذ الفارسي في المنطقة العربية، هدوء نسبي من قبل الروم لعامل الحرب السابقة، توجه المسلمين للقضاء على ما تبقى من إمبراطورية فارس والتفرغ للروم، إنهاء الإمبراطورية الرومية.
. الأحداث الأخيرة في الحرب الإيرانية الأمريكية، إيران ذات التوسع في المناطق العربية، وأمريكا صاحبة الهيمنة العالمية، إيران يقف معها الشرق، وأمريكا تقف إلى جانبها الدول الغربية، الحرب ستترك فرصة فراغ للأمة العربية لتكوين مشروعها الخاص بعيداً عن أي عراقيل خارجية، المملكة العربية السعودية تعهدت وتعمل بجد وإجتهاد للتخلص من أذرع إيران في المنطقة العربية، نجحت في سوريا، وقريباً جداً في اليمن، وستلحق الجميع منطقة العراق ولبنان، بعد الإنتهاء من أذرع إيران في منطقة العرب؛ والسعي السعودي الحثيث لتقارب الأمتين العربية والإسلامية وهذا بات قريباً جداً وسيحدث، سيتجه العرب والمسلمون للقضاء على ماتبقى من النظام الإيراني، بعدها سيتم التوجه لمحاربة المشروع الصهيوني الأمريكي في بلاد الشام، وسيفتح الله للمسلمين فتحاً عظيماً بعد عناءٍ ومشقة، لتتكرر السردية التاريخية في عصرنا الحديث والمستقبل بإذن الله تعالى، إستبشري أيتها الأمة العربية والإسلامية بفرج الله ونصرهِ إن نصر الله قريبا.
كاتب رأي – اليمن
