( سدو الحروف )
( سدو الحروف )
صافـحتُ كفَّ المـجدِ من يـُمناكِ
وهــجـرتُ كلَّ خــلـيـلـةٍ إلاكِ
يـا دولَــةً ربـتَــتْ على أكتــافِـــنـا
حتى عَـلوتُ على بـساطِ رُبـــاكِ
خَطواتُكِ الغَراءُ تُشرقُ في الدجى
فهـل استـعـارَ الـنـورُ نــور هُـداكِ؟
أمـضي لحلمٍ صادقٍ فيه الـرؤى
لاحـتْ كبدرٍ يــسـتـنيـرُ رُؤاكِ
أنا يا ثـقـافـتُـنا التي قد حلَّـقَـت
تـحلـيقَ عُــبَّـادٍ مع الــنُّـسّــاكِ
أغمضتُ عيني عن سواكِ مـحبةً
حتى رأيــتُ بِـطيـفِـهـنَّ سَــناكِ
يا مَن تَـحِـيـكيـن الأمانيَ نجـمةً
هـا قد أضـأتِ الكونَ من رؤياكِ
”الخُوصُ” يروي قصةً لا تنـتـهي
والنـخـلُ سـبَّـحَ من جليلِ عـطاكِ
فـلـمحتُ حــبًّا في حنـايـا أضلـعي
ونــحتُّـهُ “روشــانـةً” لـِلُــقــاكِ
وصنعتُ من “طينِ الفَخَارِ” دوارقًـا
فشـرِبتُ فَـخرًا بـاذِخًـا بـرخَـاكِ
وخلطتُ من تلك المعالي عِطرَها
لأبـيـعَـهُ للـعاشـقيــنَ ، ثــَـرَاكِ
فتـضـوَّعَـتْ أَرَجُ الــزهـورِ بنشـوةٍ
حازتْ عبيـرًا من شَذاكِ الــزاكِي
تـلـكَ الـثـقـافـةُ تسـتديمُ هُــويـتي
حِـرَفُ الـجدودِ، بـفـنِّـها سـنُـحاكي
وهُنا نـصبتُ مع القـوافي خَيمـتي
ونسجتُ من “سَدو” الحروفِ رداكِ
بـأنامـلٍ بـــدويـــةٍ مِـنوالُـهـا
عــزفٌ على الأوتـادِ حــيــنَ رآكِ
بـدويّةٌ تَـرعى الجَمـالَ لـمـوطنٍ
بـلـثامِـها وبنوْلِــهـا الــفـتّـاكِ
وبـصوفِـهـا البُـنّيِّ لـونُ جـبـالِـنـا
وخيـوطِـها ، نَسجَتْ عُرى الأفلاكِ
كالسدرةِ الشـمـاءِ طابَ قِــطافُـها
مـــا أروعَ الـصبــرَ الـذي حـلّاكِ !
ينســابُ نـورُ الفجرِ من أحـداقِها
وبعـقـلِها المـوزونِ حَـكْيُ الحاكي
وعلى ضفــائِرِهَا حنيـنٌ صـامـتٌ
سبـحانَـه! مَـن بالجمـالِ كساكِ؟
إنْ غَـرّبتْ ملكـتْ زِمــامَ جوانحي
أو شـرّقــتْ صِـرنا بـغـيـرِ حِـراكِ
فتـشمألتْ نحو الحدودِ بسدوِهـا
والـخَصــرُ مفـتُـولٌ كـعــودِ أراكِ
حـاكتْ بذاكَ الـنَّـولِ كُلَّ قـصيدةٍ
وتبـسـمتْ تمحو الحنيـنَ البـاكي
معــزوفــةٌ ، وتـردَّدتْ بـبـقـاعها
مَـن بالأمـانِ، أيـا بـقــاعُ حـبـاكِ؟
ومشـتْ وتتبعُها قـوافلُ موطـني
والخيطُ في طَرْفِ القصيدةِ حَاكِ
رقـصتْ على ذاكَ الأديـمِ قبـائـلٌ
كم رفـرفــتْ رايــاتُــهـا بِــلِـواكِ
ولكم تغـنـّتْ مُهجتي بنـشـيدِهـا
”روحـي وما ملـكتْ يدايَ فداكِ ”
هـذي بلادي في عـراقةِ مـجدِها
وأظـلُّ أشــدو، لـن أُحبَّ سواكِ
الشاعرة عفاف بنت حسين الحربي
