كُتاب الرأي
رمضان رحلة روحانية تُحيي القلوب وتُنير الدروب

سمير الفرشوطي
رمضان رحلة روحانية تُحيي القلوب وتُنير الدروب
في كل عام، يطل علينا شهر رمضان المبارك كنفحة سماوية تغمر الأرض بعبق إيماني فريد. إنه ليس مجرد شهر في التقويم الإسلامي، بل هو موسم استثنائي للتجدد الروحي والارتقاء الأخلاقي. دعونا نبحر معًا في عمق هذا الشهر الكريم، لنكتشف أسراره وجماله الذي يأسر القلوب. سحر الصيام: تدريب الروح والجسد يبدأ المسلمون يومهم الرمضاني قبل الفجر، في لحظات هادئة تملؤها الخشية والأمل. مع أول خيوط الضوء، يمسكون عن الطعام والشراب، ليس مجرد امتناعًا عن الملذات، بل رحلة داخلية عميقة. هذا الصيام، ركن أساسي في الإسلام، يعلم الصابر قيمة نعم الله، ويذكره بإخوانه المحرومين في كل أنحاء العالم. لوحة الإفطار: ملحمة من الفرح والشكر مع غروب الشمس، تتحول البيوت إلى خلايا نشطة من البهجة والحركة. الأمهات يُعددن أشهى الأطباق، والأطفال يترقبون بشغف لحظة الإفطار. وحين يؤذن المؤذن، تمتزج دعوات الشاكرين مع أصوات التمر يُكسر وقطرات الماء تروي الظمأ. إنها لحظات لا تُنسى من الامتنان والسعادة. المساجد: واحات النور والسكينة في ليالي رمضان، تتحول المساجد إلى منارات تشع بالنور والإيمان. المصلون يتوافدون بأعداد كبيرة، خاصة في المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة. صلاة التراويح تضفي على الليل سحرًا خاصًا، حيث تتعالى أصوات القراء بآيات القرآن الكريم، فتخشع القلوب وتدمع العيون. التكافل: جسر المحبة بين القلوب في شوارع المدن الإسلامية، تنتشر موائد الرحمن كشهادة حية على روح التكافل الإسلامي. هنا، يتسابق المحسنون لإطعام الصائمين، في مشهد يجسد أروع صور التراحم والعطاء. هذه الموائد ليست مجرد طعام، بل هي رسالة حب وتضامن تمتد عبر المجتمع كله. فوائد جمة: صحة الجسد وسمو الروح الصيام ليس مجرد عبادة روحية، بل له فوائد صحية عديدة. فهو يساعد على تنقية الجسم من السموم، ويعزز جهاز المناعة، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية. وعلى الصعيد النفسي، يعلم الصبر وضبط النفس، ويقوي الإرادة، مما يجعل الصائم أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة. ختامًا: فرصة ذهبية للتغيير رمضان هو فرصة ثمينة للتصالح مع الذات ومع الآخرين. إنه موسم للعفو والتسامح، لإصلاح العلاقات المتوترة، ولتجديد الروابط الاجتماعية. في هذا الشهر الكريم، تتجلى أسمى معاني الإنسانية، فيصبح المجتمع كله كالجسد الواحد، يتعاون أفراده على البر والتقوى.


