خواطر

حكاية إغريقيّة

حكاية إغريقيّة

نعيمة البدراني

‎حكايةٌ اغريقيةٌ من مدينةِ الحبِ الفاضلةِ.
تفاصيلها خبايا ذَهَبِيَةٌ،خَمْريّةٌ الحنين، متراميَة الأطرافِ لا تنتهي ولا تزول.
تسكنها امرأة، يغريها بالحبِ رجلٌ عظيم.
عشقهُ مدفونٌ بصمت الدهور، في عينيهِ تسكنُ الفصولُ، وبين يديهِ تغفو دعوةٌ، فيهطلُ المطرُ، لغزٌ لايفهمه بشر. 
حب ٌلا يتكرر، و حروف لا تُقرأ، إلا بنقر رموشها على عينيهِ، وخفق قلبها بين ضلعيه، هذا العشق موثقٌ بالوعود والعهود، تراه حقيقةً صادقة؛ فلا وقت لديها للأحلام ولا يكتمل يومها إلا بتفاصيل وجوده، كعمرٍ مخلوق من زمن أفلاطون، كأسطورة حبٍ لا تحتمل الظنون.
هذهِ الحكاية مرسومة بريشة نعامٍ ومحبرةٍ من مداد صمت؛ لتظهر لوحةٌ موقَعةٌ بحرفين وسهم حب أحمر، طقووس الحب القديم.
لوحةٌ يعجزُ عن فهمها حتى سلفادور.
حكايةُ لا تُرى، ولا تُفْهم، إلا منها ومنه.
هي أنثى ممنوعة العشق على الرجال، إلا لواحدٍ يعترف بأنها سريالية البوح، قادرةٌعلى سرد المشاعر بلا كلل.
تمضي في رحلةٍ سرمديةٍ عبر حزماتٍ أثيريهٍ تلبي النداء.
وهو ممنوع العشق على النساء إلا لواحدةٍ تعترف بأنهُ رجلَ المطرِ، ووجهَ الشمسِ، وضوءَ القمرِ.
‎على صدرِ السماءِ يقرعان الأبوابِ بدعاءٍ مباح، لا يسمعهُ شيطان.
جذبٌ من كليهما وعروق لا تملُ شُحناتِ الوصلِ والبقاء.
لا ينتهي الجنونُ ولا تموت المشاعرُ، لا خيبات ولا ضجر.
خطوات ثابته لا تهتز لثرثرة البؤساء، ولا لحسدِ النساءِ، هذه (حكاية كان يا ماكان). 
روحين وقلبين جمعهم الحظُ في مساءٍ اصطبغ َبلونِ اللقاءِ، وتسابقِ الألحان.
تناغمُ النبراتِ، وعناقُ الليلِ والنجماتْ.
حكايةٌ، ولهفةٌ ، وعدٌ.
هي لا تستجيبُ للمهامِ تتأخرُعن كلِ الأشياءِ، وهولا ينتظر أحد.
رفيقتهما قهوة، وحلوى، وأريج الحكايات.
اكتفاءٌ، واكتمال ٌ، وأذنان مغلقتان عن كل قيل وقال.
وتمضي تفاصيل صباح مساء، على حالٍ واحد.
حالٌ لكنه قصير كغفوة لقاء، مُتخيلة، بين هي وهو في حكاية ِعاشها القدماءُ من زمنٍ إغريقيٍ قديم أسموه زمن أفلاطون.

كاتبة خواطر وقصص

 

نعيمة محمد البدراني

كاتبة رأي و خواطر وقصص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى