حرب الردع والطاقة… على شفير التحول الإستراتيجي.
حرب الردع والطاقة… على شفير التحول الإستراتيجي.
كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي.
الإثنين ( 23 ) مارس 2026م.
(اليوم الرابع والعشرون للحرب).
أولا: الموقف العام:
تؤكد التطورات الأخيرة أن الصراع دخل مرحلة إعادة تشكيل الإيقاع العملياتي، حيث يجري إستخدام القوة العسكرية ضمن ضغط متدرج يهدف إلى تقليص فاعلية القدرات الإيرانية، دون الانتقال الفوري إلى إستهداف شامل للبنية الاقتصادية.
ويعكس هذا المسار إعتماد نهج يوازن بين إستمرار العمليات القتالية، وبين توظيف القرار السياسي في ضبط توقيت التصعيد، مع إبقاء خيار الضربة ( الكبرى ) قائما ضمن حسابات مدروسة.
كما تدل المؤشرات إلى أن مركز الثقل إمتد ليشمل معادلة الطاقة والممرات البحرية، بوصفها عناصر حاسمة في توجيه مسار المواجهة.
ثانيا: الأسباب الحقيقية للحرب:
1 ـ منع تحول البرنامج النووي الإيراني إلى مظلة ردع إستراتيجي تغير ميزان القوى.
2 ـ تفكيك القدرات غير المتماثلة بما يشمل الصواريخ والمسيرات والألغام البحرية والوكلاء الإرهابيين.
3 ـ كسر قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز والتحكم في تدفقات الطاقة العالمية.
4 ـ الضغط على مركز الثقل الاقتصادي المرتبط بالطاقة لإجبار تغيير السلوك الإستراتيجي.
5 ـ إعادة تشكيل البيئة الإقليمية وتقليص النفوذ الإيراني طويل الأمد.
6 ـ ردع ومنع تكرار إستهداف القواعد والمصالح الأمريكية والإقليمية.
ثالثا: المؤشرات العملياتية:
1 ـ إستمرار الضربات الدقيقة على البنية العسكرية والصاروخية مع تجنب استهداف منشآت الطاقة حتى الآن.
2 ـ إعلان الرئيس الأمريكي تأجيل ضرب منشآت الطاقة لمدة ( 5 ) أيام بالتزامن مع محادثات جارية، ما يؤكد الإنتقال إلى تفاوض تحت التهديد.
3 ـ إستمرار التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة الإقليمية.
4 ـ بقاء الجاهزية العسكرية الأمريكية مرتفعة مع إستمرار التعزيزات وإعادة التوزيع والإنتشار.
رابعا: التقدير العملياتي:
تدار العمليات وفق نمط ضغط متدرج على حافة التصعيد، مع إبقاء الضربة الكبرى مؤجلة ضمن قرار سياسي قابل للتفعيل السريع.
ويشير ذلك إلى أن القرار العسكري مرتبط بإجراءات التفاوض وليس فقط بالمعطيات الميدانية.
خامسا: التقدير الإستراتيجي:
1 ـ الصراع يتمحور حول الردع النووي والطاقة والممرات البحرية.
2 ـ الإنتقال إلى مرحلة ضغط سياسي واقتصادي مدعوم بالقوة العسكرية.
3 ـ الحسم مرتبط بقدرة الأطراف على إدارة التصعيد دون الدخول في مواجهة شاملة.
سادسا: تقدير الخداع الإستراتيجي:
1 ـ مهلة الخمسة أيام تمثل نافذة تفاوض تحت الضغط.
2 ـ وقد تمثل إجراء ضمن خداع إستراتيجي لإدارة التوقيت واستدراج الخصم.
3 ـ تبقى احتمالية تنفيذ ضربة مفاجئة قبل أو بعد انتهاء المهلة قائمة.
سابعا: مؤشرات الإنذار المبكر:
1 ـ مؤشرات التصعيد.
أ ـ زيادة النشاط الجوي وإعادة التوزيع قرب مسرح العمليات.
ب ـ رفع جاهزية الدفاع الجوي في المنطقة.
ج ـ تحذيرات دبلوماسية أو إجراءات إخلاء.
د ـ تصعيد في الخطاب السياسي الأمريكي.
هـ ـ نشاط سيبراني تمهيدي.
2 ـ مؤشرات التهدئة.
أ ـ إستمرار التصريحات الإيجابية حول المحادثات.
ب ـ إنخفاض وتيرة العمليات.
ج ـ بروز وساطات دولية.
د ـ إستقرار نسبي في أسواق الطاقة.
3 ـ مؤشرات الخداع.
أ ـ هدوء إعلامي مقابل تحركات عسكرية غير معلنة.
ب ـ تصريحات إيجابية متزامنة مع تعزيزات ميدانية.
ج ـ تغيير التوقيت دون إعلان مسبق.
ثامنا: السيناريوهات المحتملة:
1 ـ إختراق سياسي ( محدود ) يؤدي إلى تهدئة مرحلية.
2 ـ فشل التفاوض يعقبه تنفيذ ضربة واسعة تستهدف البنية الحيوية وخاصة الطاقة.
3 ـ تصعيد إقليمي في حال إستهداف الطاقة أو إغلاق مضيق هرمز.
تاسعا: الخلاصة:
1 ـ عملياتيا تعليق الضربة ( الكبرى ) مع بقاء الجاهزية القصوى.
2 ـ استراتيجيا الصراع بلغ نقطة قرار حاسمة بين التهدئة تحت الضغط أو الإنتقال إلى مرحلة كسر مركز الثقل الاقتصادي.
3 ـ المرحلة الحالية تمثل نقطة قرار إستراتيجي وليست نقطة تهدئة.
4 ـ الحروب لا تنتهي حين تتوقف الأسلحة، بل حين تتغير الإرادات .
كاتب رأي

