كُتاب الرأي

حتى لا نخسر جيراننا …!

حتى لا نخسر جيراننا …!

من نفائس العلاقات الاجتماعية بين الناس على اختلافهم وتباينهم في الحي الواحد والمدينة الواحدة هي التواصل مع الجيران ! سواء كانوا من الأقارب الأرحام أو الأصهار أو حتى من عامة الناس !
ويعد عامة الناس العلاقات الاجتماعية بينهم من مصادر قوتهم ومكانتهم ! بل من أسرار وجودهم وقيامهم في هذه الدنيا ! وهي في الحقيقة رحلة إنسانية جميلة ممتعة فيها من الأحداث والوقائع والأقدار ما يراها الناس خيراً لهم أم شراً لهم !
ومع إقبال المدنية على المدن وتطاول الناس في البنيان ومشاركة بعضهم بعضاً في العمارة الواحدة ! أو في الشارع الواحد أو في الحي الواحد والمسجد الواحد ألا أن الغربة والبعد هي التي ترسمهم علاقاتهم مع بعضهم بعضاً !
أمام العمارة التي نسكنها أقيم مجلس عزاء قريب جدا منا ! فسألنا الجيران في العمارة التي أمامها العزاء عن
  الميت ! ومن أي شقة هو ؟! أكثر أجابات الجيران يقولون فيها : والله لا نعرف من هو الميت ؟! ولا من أي شقة من شقق العمارة ؟!
هذه صورة من صور القرب في المساكن والعمائر والفلل والشوارع والمساجد والبعد المعنوي الحقيقي عن معنى الجيرة والجيران وحقوق الجار ! في بعض أحيائنا مدننا الجميلة والرائعة في كل شيء وعلينا حقيقة أن نجملها بالتواصل والتفاعل والتشارك والآخي الحقيقي !
وهناك صور جميلة ومشرقة بيننا لدى الجار مع جاره أو الجيران مع جارهم ! أو الجار مع جيرانه وأحبابه !
من ذلك بعض الجيران ما زال يحتفظ بالعادات والعبادات التي تحث على الزيارات المتباعدة للجيران ! في أيام الأعياد ، وكذلك في ليالي الأفراح والسرور !
وفي أيام المرض والمصائب البلاء تجدهم قريبين من بعضهم بعضاً!
الإحسان إلى الجار والجيران من أساس الدين ومما أمر به الله تعالى وحث وأمر به سيد الخلق وحبيب الحق رسول الله صلى الله عليه وسلم ! حتى قال لنا صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ) ، وقال صلى الله عليه وسلم 🙁 ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )
والتعرف على حقوق الجيران جميعاً ليس من نوافل الحقوق وأنما هي من عزائم الحقوق والأمور في الدين والشريعة ! وكذلك لما لها من مرضاة الله تعالى والأجر والمثوبة عنده ! وكذلك الفضائل والفوا ئد التي تتعلق بالجيران والحي والمدينة والمجتمع الكريم !
وحتى لا نخسر جيراننا. على بالإلتزام والإنقياد للتوجيهات والوصايا والتالية :
أولاً: المجتمع والحي والمدينة حقيقة هو أسرة واحدة كبيرة فعليهم أن يضعوا أيديهم بأيدي بعضهم حتى يتوحدوا في كل شيء ، ويكونوا قوة للحق والعدل والإنصاف .
ثانياً: حث القرآن الكريم والسنة المطهرة على الوصية بالجيران سواء كانوا من الأقارب أو من غيرهم !
ثالثاً: رتب الإسلام على إكرام الجيران للجيران وعدم تعريضهم لأي أذى منهم ! رتب على ذلك أكمال وكمال الإيمان لدى المسلمين والمؤمنين ! وكذلك الأجر العظيم وهو المغفرة والجنة .
رابعاً : تعهد الجيران من قبل الجيران بالسلام عليهم والتواصل معهم والدعاء لهم بالهداية والتوفيق والسداد.
خامساً: تقديم العون والدعم والمساعدة والمساندة للجيران من قبل الجيران في أوقات الأفراح والأتراح.
سادساً: الصبر الصبر على كل ما صدر ويصدر من الجيران من الأذى والإساءة لجيرانهم .
سابعاً: النظرة الدائمة لما أعده الله تعالى مغفرة وأجراً عظيماً وجنة عرضها السموات لمن أحسن في التعامل جيرانه من الذكور والإناث .
ثامناً: الأصل الأصيل في الجيرة والجيران هي الأخوة ! ومحاولة أكمال المحبة والمودة فيها دون سوادها !
تاسعاً: المشاركات والمساهمات الحقيقية ! في بناء الجسور الجميلة بين الناس وبين جيرانهم .
عاشراً: الدعاء للجيران بالهداية  والإستقامة والتوفيق والسداد والبركة في الأهل والمال والولد وبالسعادة في الدنيا والآخرة .

المصلح والمستشار الأسري 

د. سالم بن رزيق بن عوض 

د. سالم بن رزيق بن عوض

أديب وكاتب رأي وشاعر ومصلح ومستشار أسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى