كُتاب الرأي
ثقافة الاعتذار …!
ثقافة الاعتذار …!
نعم ؛ أنا آسف ! سامحني ! أنا أخطأت ! خلق إنساني رفيع ، وسلوك حضاري نفيس ذلك الذي يدفع الإنسان إلى الاعتراف بالأخطاء المقصودة وغير. المقصودة وطلب الصفح والعفو والمغفرة والمسامحة من الأطراف التي وقعت عليها تلك الأخطاء ويطلب منها القبول والتجاوز ذلك ما يعرف بمفهوم الاعتذار !
ولا يتحلى بهذا الخلق الرفيع ! والسلوك العالي النفيس إلا أولوا الألباب من الطراز الفريد من الناس ! كالشجعان والأقوياء والصادقين الصابرين ! والمخلصين المخلصين للمبادئ والقيم والأخلاق الفاضلة من الناس !
الاعتذار من الخطأ أو من الأخطاء التي يقع فيها الإنسان الطبيعي من كمال ذاته ! وعلو صفاته ! ومن كمال الاحترام العظيم لإنسانية الإنسان ! فالذي يعرف ويعلم أنه بشر إنسان في ميادين الحياة الجميلة وفي الرحلة الطويلة الممتعة هو يخطئ أحياناً ويصيب أحياناً أخرى ! وحياتها كلها من أطراف نهاره إلى أطراف
ليله بين خطأ وصواب ! وصواب وخطأ ! وهكذا البشرية والناس أجمعين !
فالطينة الإنسانية البشرية هكذا مفطورة ومعجونة على الخطأ والصواب والصواب والخطأ في تعامل الإنسان مع ربه تبارك وتعالى ومع نفسه ومع الوالدين ومع الأهل والأولاد ومع الناس أجمعين !
لذلك تظهر معادن البشر ! ونفائس تربيتهم ! وفضائل أخلاقهم في تعاملهم مع تصرفاتهم وسلوكياتهم مع الآخرين من الناس ! فأن أصابوا في تلك التصرفات والسلوكيات فرحوا وأفرحوا من معهم ! وإن أخطؤا أقبلوا على الآخرين بالاعتذار وطلب الصفح والعفو والمسامحة !
في مشهد غريب وعجيب اعتذر لاعب كرة الطائرة الياباني( يوجي نيشيدا ) (Yuji Nishida) بطريقة “درامية” ومؤثرة عن طريق الانزلاق على ركبتيه والاعتذار لموظفة تنظيم (الفتاة التي تجمع الكرات) التي أصابها بالخطأ بكرة إرسال قوية خلال مباراة “كل النجوم” بالدوري الياباني (SV League)) في فبراير 2026م ) ، مما أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي ، ومما يعكس كذلك ثقافة بعض الشعوب في خلق الاعتذار الرفيع والمسامحة !
ربما بشكل يومي تقع حوادث مرورية ! ويقف الأطراف كل واحد يلوم الآخر دون اعتراف أحدهم بالخطأ الواضحة عليه ! والاعتذار ! حتى بعد تصوير الحادث وتحديد المخطئ منهم !
ربما يخطئ المعلم أو المعلمة في حق أبنائهم من الطلاب والطالبات لكن أين ثقافة الاعتذار وطلب الصفح والعفو والمسامحة ! وهم في مواطن التربية والتعليم للأخلاق والقيم والمبادئ !
ربما يخطئ المدير المسؤول في حقوق مرؤوسيه ! فأين ثقافة الاعتذار لديه !وهل لديه الشجاعة والصبر والقدرة أن يتقدم لهم بالاعتذار وطلب المسامحة ؟!
ربما يخطئ الزوج في حق زوجته. ! وكذلك الزوجة في حق زوجها ! فهل هم قادرون على الاعتذار وطلب الصفح والعفو والمسامحة ؟!
هل هم قادرون على تربية الأولاد على خلق الاعتذار ومشاهدة مشاهد ونماذج تخرج من مسرح البيت المبارك والطيب الجميل على وجوه الآباء والأمهات الكرام ؟!
هل نحن قادرون على مواجهة أخطاءنا أمام الحارس والعاملة المنزلية والسائق والعامل والموظف البسيط بالاعتذار وطلب الصفح والعفو والمسامحة ؟!
حقيقة هل نحن جادون في الاعتذار أمام كل من نخطئ في حقهم على مستوى الأفراد والجماعات ؟!
هذه والله الشجاعة والقوة والغلبة على مراغمة أبليس اللعين ! والانتصار الكبير على الشهوات الشيطانية والشبهات الإبليسية ! والتعالي للحصول على الأجر والمثوبة من الله تعالى في التحلّي بهذا الخلق الرفيع !
إن هناك فئام من الناس ينظرون إلى ثقافة وخلق الاعتذار من الآخرين كالزوجة أو الزوج أو الأولاد أو الإخوة والأخوات والزملاء في ميادين العمل على أنه ؛ في منتهى الضعف والضعة والخذلان والغباء كذلك ؟!
وهذا حقيقة لأصحاب العقول والفهوم وحراس الفضائل والأخلاق وأصحاب القلوب والعقول الكبير غير صحيح !والصحيح السليم هو مقابلة الخطأ أو الأخطاء في حق الله تعالى بالتوبة والأوبة والإخلاص والإنكسار والعزم على عدم العودة بالصدق والثبات على ذلك !
والأخطاء في حق الآخرين لا بد لها من الاعتذار وطلب الصفح والعفو والمسامحة ! ليكون الإنسان إنساناً حقيقياً ! وليزداد الإنسان قوة وعزيمة وإيجابية ومحبة وقدرة على مواصلة الطريق في رحلة الحياة الجميلة وفي حسن خلق في التعامل مع الآخرين وهما عنوان السعادة في هذه الحياة الجميلة بما نقدمه نحن من الأعمال والأفعال الحسنة والأقوال الطيبة التي يرضى بها الله تعالى .
والتفاعل مع هذا الخلق الرفيع مظهر من مظاهر تقدم الأمم وسيادتها على نوازع الشر ودوافعه .
فعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ) .
