توسع العدوان الإيراني… عبر الأذرع والشبكات الإقليمية
توسع العدوان الإيراني… عبر الأذرع والشبكات الإقليمية (الإرهابية) (في ضوء موقف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف).
كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
.
الخميس ( 26 ) مارس 2026م.
(اليوم السابع والعشرون للحرب).
المقدمة.
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن السلوك الإيراني يدار ضمن مفهوم صراع مركب، يجمع بين الضربات المباشرة، وتفعيل الأذرع الإرهابية ، والشبكات الإقليمية المجرمة المرتبطة به، مستفيدا من مساحات الإنكار السياسي، في مقابل تصاعد الضغط القانوني الدولي وتوسع دائرة الإدانة.
1 ـ توسيع العدوان الإرهابي ( الغادر ) كسباق مع الشرعية الدولية.
أ ـ تسعى إيران إلى فرض وقائع ميدانية قبل أن تتحول الإدانة الدولية إلى إجراءات ملزمة، مستفيدة من عامل الزمن العملياتي.
ب ـ وصف مندوبي دول مجلس التعاون والأردن داخل مجلس حقوق الإنسان في جنيف الهجمات بأنها غير مبررة وغير قانونية، في حين حذر السيد فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، من أنها قد ترقى إلى جرائم حرب، ما يضع النظام الإيراني في موقع المتهم دوليا.
2 ـ الداخل العراقي كمنصة إطلاق غير مباشرة.
أ ـ تشير المعطيات إلى أن جانبا من الهجمات أنطلق من داخل العراق عبر جماعات إرهابية مسلحة مرتبطة بإيران، باستخدام الصواريخ والمسيرات العابرة للحدود.
ب ـ يحقق هذا النمط الإنكار السياسي مع الاستمرار في التأثير العسكري، ويبقي الضغط قائما على دول الجوار ضمن بيئة رمادية.
3 ـ تفعيل أذرع النظام الإيرانية الإرهابية (الغادرة) والشبكات الإقليمية المرتبطة به.
أ ـ تعتمد إيران على أذرع غير مباشرة وشبكات إقليمية لتنفيذ عمليات منخفضة الظهور، بما يخلق غموضا عملياتيا ويعقد قرار الإسناد والرد.
ب ـ تم الإعلان رسميا في الكويت ضبط خلية مرتبطة بأنشطة تجسس وإرهاب، مع اعترافات حول التدريب والتوجيه، بما يشير إلى وجود بنية تخريبية قابلة للتفعيل داخل العمق.
ج ـ في قطر تم الإعلان عن ضبط خلايا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تضمنت مهام تجسس وتخريب واعترافات بالإرتباط والتكليف.
د ـ في الإمارات العربية المتحدة تم تفكيك شبكة مرتبطة بإيران وحزب الله، عملت ضمن أنشطة تمويل وإسناد وغطاء تجاري.
4 ـ استهداف مراكز الثقل المدني والاقتصادي.
أ ـ تركز هذه الأذرع والشبكات على منشآت الطاقة، والموانئ، والمطارات، والبنية الحيوية، بما يحقق ضغطا اقتصاديا ومجتمعيا.
ب ـ تم توصيف هذا النمط في جنيف على أنه يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية، ما يفتح مسار مساءلة قانونية موازيا للمسار العسكري.
5 ـ دور الجوار والتكامل الدفاعي الإقليمي.
أ ـ أسهم ( الموقف الموحد )لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ، مع إدماج الأردن ، في تشكيل جبهة سياسية وقانونية متماسكة تعزز شرعية الرد.
ب ـ يعكس هذا التماسك إنتقال المواجهة إلى منظومة أمن إقليمي مترابط.
6 ـ التزامن بين التصعيد الميداني والضغط القانوني.
أ ـ تعمل إيران على توسيع نشاطها عبر الأذرع والشبكات الإرهابية قبل تحول الإدانة الدولية إلى إجراءات تنفيذية.
ب ـ يعكس ذلك سباقا بين فرض الواقع العملياتي وتضييق المجال القانوني الدولي.
7 ـ الخلاصة .
أ ـ إيران توسع عدوانها الإرهابي الغاشم والسافر عبر مستويين متكاملين: مباشر عبر الضربات العسكرية، وغير مباشر عبر الداخل العراقي وتفعيل الأذرع والشبكات الإرهابية المنظمة المرتبطة بها داخل الإقليم.
ب ـ الخطر الحقيقي يكمن في الشبكات الصامتة والخلايا الإرهابية النائمة التي تعمل داخل العمق، وتحوّل الصراع إلى نمط ممتد ومتعدد الجبهات.
ج ـ يتجه المشهد نحو تضييق قانوني دولي متصاعد، يقابله إستمرار في توظيف الأدوات غير المباشرة، بما قد يعيد تشكيل قواعد الاشتباك . ويحول هذا التوسع إلى عبء إستراتيجي متراكم على النظام الإيراني الإرهابي نفسه .
( العدو الذي لا تراه… قد يكون أشد خطرا من العدو الذي تواجهه ) .
كاتب رأي

