تــهــديــد هــرمــز… بــيــن الــضــغــط الــبــحــري وتــوســيــع نــطــاق الــخــطــر.
تــهــديــد هــرمــز… بــيــن الــضــغــط الــبــحــري وتــوســيــع نــطــاق الــخــطــر.
كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي.
الجمعة (27) مارس 2026م.
(اليوم الثامن والعشرون للحرب).
المقدمة.
يمثل التهديد الإيراني الأخير المتعلق بمضيق هرمز وتحذيراته المتزايدة للأهداف المرتبطة بالمدنيين الوافدين الأجانب تحولا نوعيا من مستوى التلويح السياسي إلى مستوى الضغط العملياتي، حيث باتت بيئة الخليج العربي تتحرك ضمن نطاق ضغط مركب يمس الملاحة والطاقة والوجود المدني الأجنبي في آن واحد.
1 . طبيعة التهديد .
أ . فرض عبور انتقائي في مضيق هرمز تحت توصيف ( سفن غير معادية ) بما يعكس محاولة إعادة تعريف قواعد المرور دون إعلان إغلاق رسمي.
ب . توسيع نطاق التهديد ليشمل بيئات مدنية مرتبطة بالأجانب، ما يرفع مستوى القلق دون الحاجة إلى ضربة مباشرة.
ج . استخدام التهديد كأداة ضغط اقتصادي عبر التأثير على التأمين والشحن وسلاسل الإمداد.
2 . الانعكاسات العملياتية .
أ . ارتفاع مخاطر الملاحة وتحول العبور إلى قرار عالي الكلفة.
ب . تعديل( جزئي طفيف ) في حركة الطيران المدني وتغير المسارات.
ج . بدء مغادرة فردية ( محدودة ) للأجانب ورفع جاهزية خطط الطوارئ لدى بعض الشركات والسفارات.
3 . الانعكاسات الاستراتيجية .
أ . نقل مركز الثقل من الضربات العسكرية إلى التحكم غير المباشر في تدفق الطاقة.
ب . خلق بيئة ضغط دولي على الأطراف المتأثرة لإعادة ضبط المواقف السياسية.
ج . إبقاء التصعيد تحت سقف محسوب يمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة فورية.
4 . الانعكاسات على الفنادق والمنشآت المدنية .
أ . إدراج الفنادق ضمن نطاق التهديد غير المباشر باعتبارها بيئات تجمع للأجانب، ما يرفع مستوى الحساسية الأمنية حولها.
ب . تحول بعض الفنادق الكبرى إلى نقاط مراقبة أمنية مشددة مع تعزيز إجراءات التفتيش والدخول.
ج . تأثير غير مباشر على قطاع الضيافة مع تراجع ضئيل في الحجوزات.
د . إستخدام التهديد للفنادق كأداة ضغط نفسي وإعلامي لخلق حالة قلق دون تنفيذ مباشر.
5 . التقدير المستقبلي .
أ . استمرار سياسة الضغط البحري دون إغلاق كامل للمضيق في المدى القريب.
ب . احتمال حدوث احتكاكات بحرية محدودة لفرض قواعد عبور جديدة.
6 . الاستنتاجات .
أ . يتجه السلوك الإيراني إلى إدارة صراع دون حسم، يقوم على رفع الكلفة التشغيلية والاقتصادية على الخصوم بدلا من تحقيق نصر عسكري مباشر، ما يعكس تبني عقيدة ضغط طويلة النفس.
ب . إدخال الفنادق والمنشآت المدنية في نطاق التهديد يمثل نقلة نوعية نحو استهداف البيئة الرمزية للأجانب الوافدين، بما يعزز التأثير النفسي ويضغط على قرارات البقاء والاستثمار دون الحاجة إلى تصعيد عسكري شامل.
ج . التحكم الجزئي في مضيق هرمز دون إغلاقه فعليا يؤكد أن الهدف ليس التعطيل الكامل، بل إعادة تشكيل قواعد المرور وفرض واقع جديد تحت مظلة المخاطر المحسوبة.
د . المغادرة الفردية المحدودة للأجانب تمثل مؤشرا مبكرا على فشل الضغط غير المباشر، حيث يبدأ التأثير قبل وقوع الضربة، وهو ما تسعى إليه هذه الاستراتيجية الخبيثة.
هـ . استمرار هذا النمط دون ردع حاسم قد يؤدي إلى ترسيخ بيئة عمليات رمادية طويلة الأمد، تتآكل فيها حرية الملاحة تدريجيا دون إعلان صريح للحرب.
و . في المحصلة العامة، فإن هذا الإعلان يمثل محاولة ( يائسة وعبثية ) من النظام الإيراني لإعادة فرض حضوره عبر التهديد، إلا أنه لن يحقق أهدافه، بل سيؤدي إلى انكشاف سلوكه أمام المجتمع الدولي، بوصفه امتدادا لنهج تصعيدي مستمر منذ عام 1979م قائم على إشعال الأزمات وإدامة الصراعات.
ز . رغم هذا التصعيد، ستظل المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربي بيئة مستقرة وآمنة، قادرة على حماية أراضيها ومرافقها وسكانها والوافدين إليها، بما يؤكد أن الأجانب سيبقون ينعمون بالأمن والأمان رغم محاولات الإرهاب الباطل.
الخلاصة.
التهديد الإيراني ( الغادر والغاشم ) لم يعد خطابا سياسيا، بل تحول إلى أداة ضغط متعددة الأبعاد تستهدف الملاحة والطاقة والوجود الأجنبي، مع توسيع نطاق التأثير ليشمل البيئة المدنية، ضمن معادلة ضغط محسوب تبقي المنطقة على حافة التصعيد .
( من يتعسف في الإيذاء… لا بد أن يواجه حسابا يوازي فعله ) . — سقراط .
كاتب رأي

