أقلام ناشئة

تسامح لا يشبه إلا الأم والأب

تسامح لا يشبه إلا الأم والأب

في يوم التسامح، لا يمكن أن نتحدّث عن الصفح دون أن نتذكّر أول قلبين عرفناهما… الأم والأب. فهما المدرسة الأولى التي تعلّمنا منها أن الخطأ لا يُطفئ المحبّة، وأن العتاب لا يعني الغضب ، وأن البيت يبقى أدفأ مكان مهما تكرر التعثر .

الأم تُسامح بطريقة لا تُشبه أحدًا ..
تسامح قبل أن نفهم خطأنا ، وتحتوينا قبل أن ننطق باعتذارنا .
هي التي تقرأ خوفنا قبل كلامنا، وتعرف أن الزلّة ليست سوى جزء من نموّنا .
قلبها لا يحمل حسابات ، بل يحمل رغبة دائمة في أن ننهض ونقف من جديد .
وفي كل مرة تسامح، هي في الحقيقة تقول لنا دون صوت : “ أنا هنا… مهما حدث.”

أما الأب، فسامحه من نوع آخر ..
هادئ ، ثابت ، يشبه ظلّ الشجرة الذي لا يختفي حتى لو لم نلتفت إليه .
هو الذي يغضب أحيانًا، ولكنه لا ينام إلا ورضاه يعود .
يُظهر حزمه، لكنه يخفي في داخله خوفًا علينا أكثر من غضبٍ منا .
يسامح ببصرته ، وبفعله ، وبطريقة عودته السريعة لنا بعد أي خلاف .

الأم والأب لا يسامحان لأنهما مجبران …
بل لأن الحب عندهما أكبر من الزعل ، وأعمق من الخطأ ، وأصدق من اللحظة التي أوجعنا فيها قلبيهما .
ومن خلالهما نتعلم أن التسامح ليس ضعفًا ، بل قوّة لا يملكها إلا من يحب بصدق .

ولهذا …
كلما تحدثنا عن التسامح ، تذكّرنا أن أجمل دروسه تبدأ في البيت ، عند أمٍّ لا تنطفئ ، وأبٍ لا يتغيّر ، وقلبين خلقهما الله ليكونا أول من يغفر، وأول من يفتح لنا باب الرجوع مهما طال البعد .

بقلم ✍🏻ميعاد الزهراني

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى