كُتاب الرأي

تحذير أمني من تفعيل الخلايا النائمة

تحذير أمني من تفعيل الخلايا النائمة (جواسيس الطابور الخامس) المرتبطة بالنظام الإيراني .

كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي

(الخميس 19 مارس 2026م)
( اليوم العشرون للحرب ) .

المقدمة.
تكشف الوقائع الأمنية المعلنة مؤخرًا في الكويت والبحرين عن نمط اختراق داخلي منظم يرتبط بشبكات خارجية، وتُظهر بوضوح نشاط الخلايا النائمة التي تعمل كجواسيس للطابور الخامس، بوصفها أداة منخفضة الظهور عالية التأثير، في سياق تصعيد إقليمي متعدد المسارات، بما يعكس انتقالًا تدريجيًا من بيئة التهديد الكامن إلى مؤشرات التفعيل.

1 ـ المؤشر العملياتي.
أ ـ ضبط خلية في الكويت مرتبطة بحزب الله، بحوزتها أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال مشفرة وطائرات مسيرة وخرائط أهداف، بما يؤكد جاهزيتها كخلية تجسس وإسناد عملياتي.
ب ـ توقيف عناصر في البحرين على صلة بالحرس الثوري الإيراني، قامت بتصوير مواقع حيوية وتحديد إحداثياتها ونقلها بوسائل مشفرة، في إطار عمل تجسسي منظم.
ج ـ تطابق النمط: استطلاع داخلي وارتباط خارجي وجاهزية تشغيلية لخلايا نائمة تعمل كجواسيس ضمن الطابور الخامس.

2 ـ الإستنتاجات.
أ ـ الانتقال من مرحلة الإنتظار طويل الأمد إلى التفعيل العملياتي التدريجي عبر الرصد وتحديد الأهداف وتهيئة التنفيذ.
ب ـ تكامل المسارات بين الضربات الخارجية والتمكين الداخلي عبر الخلايا النائمة والجواسيس وبنك الأهداف.
ج ـ الهدف يتمثل في إرباك العمق الخليجي ورفع كلفة الأمن وإيجاد نقاط نفاذ دقيقة عند الحاجة.

3 ـ مؤشرات الإنذار المبكر.
أ ـ اهتمام غير مبرر بالمواقع الحيوية مثل الطاقة والموانئ والمنشآت السيادية.
ب ـ تصوير متكرر أو جمع إحداثيات خارج السياق الطبيعي.
ج ـ استخدام وسائل اتصال مشفرة بصورة غير معتادة.
د ـ محاولات تجنيد هادئة وبناء دوائر مغلقة.
هـ ـ حيازة معدات غير تقليدية مثل الطائرات المسيرة والخرائط التفصيلية وأجهزة الاتصال الخاصة.

4 ـ إجراءات الوقاية المجتمعية.
أ ـ عدم تداول صور أو معلومات حساسة عن المنشآت الحيوية.
ب ـ الإبلاغ المبكر عن أي سلوك مشبوه.
ج ـ التحقق من مصادر الطلبات المعلوماتية وعدم الاستجابة لجهات مجهولة.
د ـ تعزيز ثقافة الأمن المعلوماتي والشخصي في محيط العمل والأسرة.

5 ـ التقدير.
عملياتيًا: الخلايا المكتشفة كانت في مرحلة إعداد بنك أهداف مع قابلية انتقال سريعة للتنفيذ، بما يعكس جاهزية تشغيلية لجواسيس ضمن بيئة داخلية.
إستراتيجيًا: تأكيد دخول المنطقة طور الصراع متعدد المجالات، حيث يشكل الداخل ساحة تأثير نشطة ضمن مسرح العمليات.

الخلاصة.
الخلايا النائمة لم تعد احتمالًا نظريًا، بل جواسيس فاعلون ضمن عقيدة ضغط مركب، بما يجعلها أحد أخطر التهديدات الصامتة على أمن الداخل، وأي تهاون مع مؤشرات نشاطهم لا يُعد خطأً تقديريًا، بل ثغرة أمنية قابلة للاستغلال في توقيت حرج.

أشد الأخطار ما يعمل في الخفاء قبل أن يظهر للعيان .

كاتب رأي 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى