آفاق في عين العالم

تأملات مع سورة الكهف

آفاق في عين العالم

تأملات مع سورة الكهف

وليد قادري

مع قراءة سورة الكهف بشكل متكرر بعد صلاة الجمعة ستصل لمرحلة الحفظ غيبا وهذي نعمة، ولو حاولت حفظها في جلسات بسيطة ستتعب وتنسى رغم سهولة كلماتها واعتمادها على الجانب القصصي التصويري..

جرب قرائتها ولو لدقائق وستجد نفسك تكمل الآيات لا شعوريا..
إن القصص الثلاثة الرئيسية التي في السورة هي أصحاب الكهف، موسى والخضر عليهم السلام، ذو القرنين ويأجوج ومأجوج وبينها ترابط عجيب وتحتاج تأمل عميق ..

يغلب على القصص الثلاث الطابع الإعجازي المخالف للقوانين الأرضية لكنه طبعا موافق للقوانين التي سنّها الله في الكون..

بشر ينام لثلاثة قرون وآخر يعلم ما سيحدث ويتصرف على أساسه وثالث يحكم الأرض ويجوبها من طرفها لطرفها وربما الأعماق أيضا..

فكلها تندرج تحت بند العلوم الماورائية بارافيزيكس أو ميتافيزيكس..

تخيل معي موقف سيدنا موسى عليه السلام وهو يرى الخضر يقتل طفلا، وموقف أصحاب الكهف حينما يكتشفوا نومهم لثلاثة قرون وأن قصتهم صارت أسطورة في بلدتهم، وموقف من طلبوا من ذو القرنين الحماية فبنى سدا بأدوات غير مسبوقة في ذلك الزمن..

الجميل أن القصص كلها تاريخية ومع ذلك حثنا الرسول ﷺ على حفظها خصوصا أول عشر آيات كتمهيد لأحداث مستقبلية مثل خروج الدجال والدابة ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج..

هناك ترابط عجيب بين الماضي والمستقبل هنا ويحتاج أن نتأمل أكثر..

بعض الآيات ترسل رسالة مؤثرة وعميقة للعقل الباطن، مثلا قوله تعالى (من يهد الله فهو المهتد) وقوله تعالى (واذكر ربك إذا نسيت) وقوله تعالى ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) وقوله تعالى ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) وقوله تعالى ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) وقوله تعالى (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)..

تخيلها كإضاءات لعقلك وروحك، هناك الكثير من الآيات مثلها في السورة تشعر بقوتها الروحانية ورسالتها القوية من رب العالمين لأرواحنا مباشرة بدون وسيط، رددها كثيراً حتى تستيقظ وترى حقيقة الحياة.

كاتب رأي

وليد قادري

كاتب رأي وقاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى