باي أمر جئت ياعيد
باي أمر جئت ياعيد
مشعل الحارثي
عيد اطل.. وبالفرحة حل ، هدية المولى عز وجل وفيض كرمه وجوده وإحسانه وعطائه للصائمين والقائمين والركع السجود ، وهاهو يعود علينا في كل عام بجمال الروحانية ، وجلال التقوى ، وتجتمع فيه القلوب على المحبة والصفا ،والألفة والنقاء، والسرور والبهاء ،ونسيان هموم ومتاعب الحياة ،فالعيد ليس لمن زاد همه ، بل لمن حسن عمله في شهر الخير والبركة والإحسان ، ورأى المولى أثر فرحته عليه ، وحظي بمغفرته ورضوانه ، والعتق من نيرانه .
الا ان عيدنا هذا العام ١٤٤٧ه يأتي وفي النفس غصة والم ..فباي أمر ترى جئت ياعيد.. ؟!! لقد عدت ولكن هذه المرة بشكل مختلف وللعداء علينا زمجرة وسطوة ..وطارق الخطب حل بنا اثر العدوان الاثم والمستمر على بلادنا المملكة العربية السعودية ودول الخليج وذلك من غر أهبل .. وشيطان مريد مختل .. فتح الباب بحمق وجهالة لعدو الأمة العربية والإسلامية اللدود ربيب الصهيونية العالمية اسرائيل لتسرح في بلاده وتمرح كيف تشاء ،وتستهدف رموزه وقيادته واحدا تلو الآخر، وتدمر منشأته وعتاده العسكري ومكتسباته، ولم يجد مخرجا أمامه ليواري سؤته وفشله الذريع حتى في حفظ امنه الداخلي الا أن يشن هجومه الغادرعلى بلادنا ومنطقة الخليج وبعض الدول العربية مستهدفا منشاتها النفطية ومرافقها الخدمية والعامة، وبدون تبرير منطقي وباكاذيب وأعذار واهية ، لايصدقها ويقرها الا حقده الأسود ،وسمح قبل ذلك لكل بعث وحشد وجحفل بأن تتمركز في المنطقة لكي تتحول إلى ميدان لتصفية الحسابات ،وتقاسم المصالح الشريرة ،فباع شعبه بابخس الأثمان ،وانتهك حق الإسلام والجوار ، ولم يراعي الأخوة ولا العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية.
اتدرون من هذا الذي كدر أفراحنا واسمتراء طعم الاثم و الطغيان على بلادنا، انها دولة الفرس والمجوس ايران وحليفتها في العداء والحقد الدفين لكل ماهو عربي وخليجي إسرائيل التي وجدت في هذا العداء الايراني القديم الجديد فرصتها السانحة لتحقيق أهدافهاالخبيثة لتصبح المنطقة بأسرها على صفيح ساخن ، واستنزاف دائم لمقدراتها ومواردها الاقتصادية.
ووسط هذه الزوابع والاعاصير كان هناك من يقف بعزة وشموخ ، وعالج الأمور باقصى درجات الحكمة والانضباط والوضوح ، وضمد جرحنا ، وانسانا همومنا وازاح عنا الخوف والوجل ، وتحمل عنا العبء الثقيل بجسارة القادة الأفذاذ في مواجهة التحديات والازمات بالعزم والثبات لأمثال هذا الطامع الذليل ، فعشنا ولله الحمد شهر رمضان العظيم في طاعةوعبادة وفي حلل النعيم ، ولم نشعر بكل مايحيط ويدور حولنا من دمار وجحيم ، بفضل من الله ثم بفضل توجيهات قائدنا المفدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حبيب الشعب ، وساكن القلوب ومن له في نفوسهم من ولائه محبة ومعقل ، وبمتابعة ولي عهده الذي وفى في أمانته وكمل، محمد بن سلمان وفقه الله وسدده في كل مايقول ويفعل ،ورجال جيشنا الشجعان في الشدائد فهم خير معوان ،وحكومتنا الرشيدة واجهزتنا المعنية في كل ميدان ،العاملة بكل جد وولاء وإخلاص وإيمان .
وبرغم هذه السحابة الدكنة و رياحها العاتية والظروف التي تثير الأسى و القلق يحل بنا العيد هذا العام ونحن في فرح وابتهاج به لأنه عيد للأمة ،ويأتي بعد طاعة عامة، ذلك أن الفرح العام أعمق أثرا في النفس من الفرح الخاص الذي لايشارك فيه الآخرين ،ولأنه يمنحنا دوما الأمل بالسعادة وانتهاء الكرب والشدة .
ويبقى المواطن السعودي وفي مثل هذه الظروف و كوابيس هذه الحروب العبثية وتداعياتها هو الحصن المنيع لما يحيط به بالوعي واليقظة والذي لايتحقق الا بمزيد من التلاحم الوطني، و الالتفاف حول القيادة والحرص كل الحرص في الحفاظ على أمن وسلامة الوطن من كل عابث ومخرب وطامع وشرير.
فاللهم ياعظيم الجود أن الجواد من الناس إذا اشتهر جوده تطلعت إليه انظار الطامعين ورحلت إليه ركاب الطالبين.. وتعلقت به أمال المحتاجين ، فلا يرد سائلا ، ولايخيب أملا ، فكيف بنا وأنت ربنا ومولانا مالك الملك ورب الخلق أجمعين ، واليه وليس الى سواه ، ترفع اكف الضراعة والدعاء ، فنحن اليوم في كرب وشدة وحالتنا لايكفيها الا كرمك ورحمتك ،وشدتنا لايزيلها الا لطفك ،ومحنتنا لا يكشفها الا عطفك ،فكن يا الله بنا وبقيادتنا ووطنا وشعبنا وجنودنا المرابطين على حدودنا ، وأهلنا واشقائنا في دول الخليج ، والعالم العربي والإسلامي ، لطيف كريم ، رؤف رحيم ، منعم متفضل ، وكل عام والجميع بالف خير وفي سلم وسلام وطاعة للرحمن.
كاتب رأي



