باكستان ومسار الوساطة… نحو جمع واشنطن وطهران في إسلام أباد .
باكستان ومسار الوساطة… نحو جمع واشنطن وطهران في إسلام أباد .
كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي.
الاثنين (30) مارس 2026م .
(اليوم الحادي والثلاثون للحرب) .
المقدمة .
تشير المعطيات الراهنة إلى بروز جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة كقناة اتصال نشطة تسعى لنقل الصراع من حافة التصعيد إلى مسار تفاوضي محتمل في إسلام أباد، ضمن بيئة عملياتية تتداخل فيها القوة العسكرية مع الدبلوماسية القسرية. وتتحرك المملكة العربية السعودية في هذا السياق من موقع المسؤولية والحياد لا من موقع الانخراط، بوصفها ركيزة توازن إقليمي تعمل على خفض التصعيد، وحماية أمن الطاقة، والدفع نحو إيقاف الحرب الراهنة والجلوس على طاولة الحوار بين الولايات المتحدة وإيران.
1 . الإطار العام للمبادرة الباكستانية .
أ . تقوم المبادرة على (وساطة غير مباشرة) تهدف إلى نقل الرسائل بين واشنطن وطهران دون إعلان تفاوض رسمي حتى الآن.
ب . استضافة إسلام أباد لاجتماع رباعي (المملكة– تركيا – مصر – باكستان) يعكس بناء مظلة دعم إقليمي للتهدئة.
ج . التحرك الباكستاني يمثل انتقالًا من (قناة اتصال خلفية) إلى (وسيط منظم) يسعى لتهيئة منصة تفاوض محتملة.
2 . الدور السعودي في ضبط التوازن ودفع التهدئة .
أ . تتبنى المملكة نهجًا ثابتًا يقوم على (خفض التصعيد ومنع توسع الحرب) ضمن إطار مسؤوليتها الإقليمية والدولية.
ب . المشاركة في الجهد الرباعي تعكس سعيًا سعوديًا لخلق (بيئة تفاوض آمنة) بين الأطراف المتنازعة.
ج . التأكيد على حماية (أمن الطاقة والممرات البحرية) كأولوية إستراتيجية لا تقبل التهديد.
د . ترسيخ مبدأ (عدم الإستدراج إلى الحرب) مع الحفاظ على جاهزية ردع دفاعي متوازن.
هـ . الدفع نحو (حلول سياسية واقعية) تقود إلى إيقاف الحرب وفتح مسار حوار مباشر.
3 . محددات إختيار باكستان كوسيط .
أ . امتلاك باكستان شبكة علاقات متوازنة مع الأطراف (الولايات المتحدة – إيران – المملكة ودول الخليج العربي ).
ب . قبول سياسي نسبي يمنحها صفة (الوسيط المقبول) في بيئة إستقطاب حاد.
ج . القدرة على توفير منصة تفاوض منخفضة الحساسية السيادية.
4 . طبيعة المسار التفاوضي المطروح .
أ . المسار الحالي يقوم على (التوازي بين النار والتفاوض) دون وقف إطلاق نار شامل.
ب . طرح إسلام أباد كمنصة محتملة لمحادثات مباشرة أو غير مباشرة بين الطرفين دون تأكيد نهائي حتى الآن.
ج . الهدف المرحلي يتمثل في (خفض التصعيد) تمهيدًا لمسار تفاوضي منظم.
5 . مركز الثقل في الوساطة (الطاقة والممرات البحرية) .
أ . تركّز النقاشات على (مضيق هرمز) بوصفه مركز الثقل العالمي للطاقة.
ب . أي اختراق تفاوضي مرتبط عمليًا بضبط تهديد الملاحة وتأمين تدفق النفط.
ج . نجاح الوساطة مرهون بتثبيت (أمن الطاقة) قبل الانتقال إلى الملفات السياسية الكبرى.
6 . العوامل الداعمة للمبادرة .
أ . دعم إقليمي بارز تشارك فيه المملكة العربية السعودية يعزز الغطاء السياسي للمبادرة.
ب . وجود قبول دولي نسبي لتفادي اتساع الحرب.
ج . حاجة الأطراف إلى قناة تواصل تقلل مخاطر سوء التقدير العملياتي.
7 . التحديات والمعوقات .
أ . اتساع الفجوة بين شروط واشنطن وطهران في الملفات النووية والعسكرية.
ب . استمرار العمليات العسكرية بما يضع التفاوض فوق (بيئة غير مستقرة).
ج . إحتمالية توظيف الوساطة كأداة ضغط دون نية فورية للتسوية.
8 . التقدير العملياتي الإستراتيجي .
أ . الترجيح يشير إلى أن المبادرة تمثل (نافذة تهدئة جدية) وليست اختراقًا سياسيًا حاسمًا.
ب . نجاحها – إن تحقق – سيكون (جزئيًا وتراكميًا) عبر تثبيت الاتصال وتخفيف التوتر.
ج . الدور السعودي يشكّل (مركز ضبط التوازن) الذي يدفع نحو تثبيت التهدئة ومنع الإنزلاق إلى تصعيد شامل.
د . المعركة لم تعد على من يربح… بل على من يفرض شكل النهاية.
الخلاصة .
باكستان تفتح قناة… والمملكة العربية السعودية تُثبّت التوازن وتدفع نحو إيقاف الحرب والجلوس إلى طاولة الحوار، وفي هذا التلاقي تتشكل فرصة لإعادة توجيه الصراع من الميدان إلى الطاولة، حيث تبقى قيمة ( الجهد الدبلوماسي ) في هذه المرحلة في منع التصعيد وتهيئة شروط التسوية قبل أن يتجاوز الصراع نقطة اللاعودة.
ليست كل الحروب تحسم بالقوة… بل الحكمة هي التي تمنعها من أن تتحول إلى فوضى بلا نهاية .
كاتب رأي
