كُتاب الرأي

(اوربا وحرب الشرق الاوسط)

(اوربا وحرب الشرق الاوسط)

محمد سعد الربيعي 

تحدث الرئيس الامريكي كثيراً عن هذه الحرب التي تدور رحاها الآن في الشرق الاوسط بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل من جانب ومن ايران في الجانب الآخر، وجلب لها كل أساطيله من مختلف المحيطات العالمية، وكان حديث أي ترامب في كل لقاءاته ومقابلاته الصحفية يزهو بالفخر والانتصار رغم عدم المقارنة أو المساواة بين القوتين الامريكية والايرانية في العدة والعتاد.

مما قد يؤخذ على الرئيس الامريكي هو تطلعه وإبداء رغبته في المشاركة الاوربية في هذه الحرب، وخاصة من المملكة المتحدة التي ذكر كثيراً بأنهما كدولتين يتشاركان في الكثير من التنسيقات الدولية في العالم، وهذه هي حقيقة معروفة ما بين واشنطن ولندن من تخطيط في كل زاوية من زوايا العالم، ولعلنا نتذكر موقف توني بلير رئيس الوزراء الاسبق للمملكة المتحدة وتوافقه مع الابن بوش في غزو العراق وتدميره، بل ربما كان الدهاء الانجليزي هو ما ورط واشنطن في تدمير العراق دون أن تلحظ واشنطن ذلك الدور الخطير الذي مارسه بلير في تلك الحرب ونتائجها الحالية التي يتجرعها العالم كله وامريكا تحديداً.

والمؤكد أن هذه الحرب التي تدور حالياً هي من نتائجها (حرب الخليج الثانية) حيث سُلِّم العراق على طبق من ذهب لايران التي تحاول في هذه الحرب تجاوزها أي فرض سيطرتها على الشرق الاوسط ومقدراته ما لم يتنبه العالم ويزيل هذا النظام المجوسي الذي لن يتردد في ارتهان العالم كله والتحكم في مجال الطاقة وعبورها من خلال هذه المضائق الدولية ولمختلف دول العالم، ناهيك عن نشر الارهاب والذيول الايرانية وتهديد العالم كله من خلال الترهيب الذي تمارسه طهران على الشرق الاوسط والعالم بأجمعه، وهو ربما ما كان سبباً في التردد الاوربي في المشاركة في هذه الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران حيث تخشى اوربا من نتائج التدخل وما قد يحدث داخل اراضيها من عمليات ارهابية تجعلها تمتنع عن ذلك، وهذا يدخل تحت الترهيب الايراني للعالم!

من المعروف أن الولايات المتحدة الامريكية هي القوة الاولى في العالم، وهي لا تحتاج لمشاركة اي دولة في هذه المواجهة مع ايران، أي انها لا تخشى الهزيمة من النظام الايراني، ولكن السيد ترامب له حسابات اخرى وكثيرة حيث يرى ان امريكا دافعت عن اوربا منذ الحربين العالميتين الاولى والثانية، وهي أيضاً من وقفت معها في حرب روسيا وأوكرانيا، وكان لمواقفها تلك انتصار اوربا، وفي الحرب الاخيرة منع الانزلاق الاوربي بشكل عام في مواجهة روسيا التي ستكون عواقبها وخيمة ضد الاتحاد الاوربي وربما هزيمته امام روسيا، ولعل هذا هو أحد الاسباب الرئيسية التي جعلت السيد ترامب يعلق كثيراً على الغياب الاوربي من هذه الحرب.

لو عرجنا سريعاً على اوربا ودولها في حلف الناتو الذي ركز عليه الرئيس الامريكي لوجدنا أن القوة الاوربية لو تم الأخذ بمبدأ الاقوى لوجدنا المانيا وبريطانيا وفرنسا فقط، هذه هي الدول التي قد تمثل القوة في اوربا وحلف الناتو، وعند النظر في مواقفها نجد ان المانيا ليست في حالة حرب مع ايران، ولهذه الدولة مواقف متقاربة مع ايران من حيث العرق الآري، وهي في الغالب داعمة وبخفاء شديد لطهران، ولكنها قد تبدو في موقف حيادي من هذه الحرب، أما فرنسا فموقفها ليس ببعيد عن برلين، بل ربما هي الاقرب حيث هي من رعت الهالك الخميني وأعادته كمحتل لطهران بعد أن هيأت طرد الشاه وسقوطه المريع هناك، أما لندن فحزب العمال الذي يرأس الحكومة حالياً لا يجد الشجاعة في نفسه ممثلاً برئيس الوزراء الحالي من الدخول في حلف مع الولايات المتحدة الامريكية في هذه المواجهة، خاصة وأنه من المعروف أن امريكا واسرائيل ستنتصر ما لم يتردد ترامب في ذلك ويخشى من ردود فعل الشارع في بلاده.

إن سقوط نظام ملالي ايران ليس مطلباً فقط لدول الشرق الاوسط ودول غرب ووسط افريقيا وشرق اسيا التي لعبت فيها ايران دوراً خبيثاً من خلال نشر تشيعها في هذه الدول، وكذلك نشر الفوضى وخلق الأذيال لها في هذه الدول لتأتمر بأوامر طهران، بل يُعد سقوط نظام الملالي في طهران مطلباً دولياً وحاضراً غير ناظر، أي الآن طالما فتحت جبهة الحرب مع هذا النظام الارهابي المجوسي.

يجب على امريكا واسرائيل أن لا تذهب للتصالح مع هذا النظام الذي يراهن على صواريخه ذات التقنية لشمال كوريا التي قام بصناعتها وتخزينها منذ استولى نظام طهران على بغداد ومقدرات هذه الدولة العربية التي كما أسلفت سلمتها امريكا وبريطانيا لايران على طبقٍ من ذهب!

ولأن في المصالحة مع هذا النظام ما يزيده قوة حتى ولو تم تدميره بشكل كامل ما لم يُغير هذا النظام المتوحش الذي سيعود كما كان بل أقوى وبكثير مما كان عليه، وسيعود لقيادة الارهاب ونشره في كل زوايا العالم وابتزازه لتحقيق مآربهم الخبيثة في السيطرة على دول الشرق الاوسط، وبالتالي ابتزاز العالم وفرض السيطرة الايرانية المجوسية على كل مقدرات العالم، وارتهانها لشروط دولة ملالي طهران.

اذاً ما يجب فعله مع طهران في هذه الحرب هو الذهاب بها بعيداً عن إجراء أي مصالحة، بل القيام بالإجهاز على ما بقي من قوات ايرانية والقضاء عليها دون أن تأخذ الولايات المتحدة الامريكية الرحمة في هذا النظام وعناصره الارهابية المتطرفة التي ولغت في الدماء البريئة في لبنان وسوريا واليمن وفلسطين، وفي كل مكان سالت فيه دماء في العالم كان نظام طهران مسؤولاً عنها.

ونعود كنهاية لهذا المقال فنقول أن الضرب اللي ما يقتل يقوي، وهذا ما يجب على ترامب وأمريكا أن تفهمه، أي أنه يجب القضاء على نظام ايران طالما وبدأت هذه الحرب والإتيان بنظام جديد يكون متآلفاً ومحباً للسلام وبعيداً عن أيدلوجيات طهران السابقة، وهي ما ستكون نهاية لعالم الارهاب الذي تقوده طهران، وعندها سيعم السلام العالم، ويحق عندئذٍ للرئيس الامريكي ترامب أن يفوز وتعطى له جائزة نوبل للسلام دون أن يطلبها.

كاتب رأي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى