كُتاب الرأي

النظام الإيراني… بين حافة الهاوية ونَفَس السجاد الطويل .

النظام الإيراني… بين حافة الهاوية ونَفَس السجاد الطويل .

كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي

الخميس (9) أبريل 2026م

المقدمة .
لا تقاس خطورة النظام الإيراني بما يملك من أدوات عسكرية فقط، بل بما يتقنه من إدارة الصراع على ( حافة الهاوية ) دون أن ينزلق، وبما يملك من( صبر تراكمي طويل ) يشبه حياكة السجاد؛ خيطا بعد خيط، حتى تتشكل معادلة يصعب تفكيكها. وفي ضوء المعطيات والدلائل و المؤشرات الراهنة، فإن الهدنة التي أعلنها الجانب الأمريكي لا تعكس نهاية للصراع، بل تمثل إعادة ضبط مؤقتة لإيقاعه ضمن مسار أكثر تعقيدا يبقي المنطقة تحت ضغط مستمر.

1 . عقيدة اللعب على الحافة .
أ . يعتمد النظام الإيراني نهجا يقوم على رفع مستوى التوتر تدريجيا دون أن يصل إلى نقطة الانفجار الشامل، بما يبقي خصومه في حالة استنزاف دائم.
ب . يفرض هذا الأسلوب على الطرف المقابل خيارين كلاهما مكلف: أن يصعد تصعيدا كبيرا، أو أن يقبل ضغطا ممتدا.
ج . يعارض هذا السلوك قواعد الاستقرار الإقليمي، ويشكل تهديدا مباشرا للأمن البحري وسلامة الممرات الحيوية.

2 . الصبر الاستراتيجي… (حياكة السجاد) .
أ . لا يعمل هذا النظام بمنطق الزمن القصير، بل بمنطق التراكم البطيء الممتد الذي يبنيه عبر سنوات طويلة.
ب . يعتمد على شبكات نفوذ ( إرهابية ) غير مباشرة، وعلى وكلاء متعددين، وعلى أدوات ضغط موزعة جغرافيا.
ج . ينتج هذا النمط تهديدا مركبا يصعب احتواؤه بالوسائل التقليدية، ويخفي نواياه خلف واجهات متعددة.

3 . المرونة العملياتية والاستمرار .
أ . يقوم البناء العسكري على اللامركزية التشغيلية، بما يسمح له بالاستمرار تحت الضربات.
ب . لا يؤدي استهداف البنية القيادية إلى انهيار شامل، بل يدفعه إلى إعادة توزيع القدرة القتالية.
ج . تزيد هذه المرونة من تعقيد المواجهة، وترفع كلفة الردع إن لم يكن حاسما وواضحا.

4 . الهدنة الأمريكية… إدارة زمن لا إنهاء صراع .
أ . يقرأ المحلل العسكري إعلان الهدنة من الجانب الأمريكي ضمن إطار إدارة الضغط المركب، لا التراجع عنه.
ب . تمثل الهدنة نافذة زمنية تعيد ترتيب الأولويات، وتضبط الممرات الحيوية، وتعيد تقييم كلفة الاستمرار.
ج . يمنح هذا التوقف المؤقت النظام الإيراني فرصة لإعادة التموضع، ما يجعل الهدنة ساحة تنافس غير مباشر لا مرحلة استقرار.

5 . الوساطة الباكستانية… تجميد اللحظة الحرجة .
أ . برز دور باكستان كقناة اتصال فاعلة بين واشنطن وطهران، ونقلت الرسائل، وقربت وجهات النظر.
ب . يمثل اللقاء المرتقب في إسلام أباد العظيمة بقيادتها يوم السبت القادم محاولة لتثبيت الهدنة ومنع الانزلاق، لا حلا للخلافات الجوهرية.
ج . أوقفت الوساطة تسارع التصعيد، لكنها لم تعالج أسبابه، ما يبقي احتمالات التوتر قائمة.

6 . مضيق هرمز… ورقة الضغط المستمر .
أ . يظل مضيق هرمز أحد أهم أدوات الضغط، حيث يوظفه النظام الإيراني للتأثير على الطاقة والملاحة الدولية.
ب . لا يغلق الممر بالكامل ولا يؤمنه بالكامل، بل يديره ضمن حالة توازن مقلق تبقي الأسواق تحت التهديد.
ج . يشكل هذا الاستخدام الانتقائي خرقا لمبادئ حرية الملاحة، ويضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط دائم.

7 . الخطر الحقيقي… في الأسلوب لا الحدث .
أ . لا يكمن التهديد في ضربة عسكرية منفردة، بل في نمط إدارة الصراع الذي يطيل أمده ويمنع حسمه.
ب . يبقي هذا النمط المنطقة في حالة توتر دائم، ويقوض فرص الاستقرار طويل الأمد.
ج . يفرض هذا الواقع على المملكة و دول الخليج العربي رفع جاهزيتها بشكل مستمر لحماية أمنها الوطني وأمن الطاقة العالمي.

8 . التحذير الاستراتيجي… للعالم لا للإقليم فقط .
أ . لا يمثل سلوك النظام الإيراني تهديدا محليا محدودا، بل يقدم نموذجا متكررا في نقض الالتزامات، والمناورة بالاتفاقات، واستخدام الهدن غطاء لإعادة بناء القدرة.
ب . يقوم هذا النمط على ازدواجية الخطاب؛ يتفاوض في ( العلن ) ، ويصعد بشكل غير مباشر في( الخفاء ) ، ما يجعله طرفا لا يعول على تعهداته دون ضمانات صارمة.
ج . وعليه، فإن أي قراءة دولية تتعامل معه بمنطق حسن النية فقط تعد ( قراءة قاصرة ) ، لأن المكر السياسي جزء من منهج العمل لا استثناء فيه.

الخاتمة .
إن النظام الإيراني الغادر لا يندفع ليحسم، بل يتأنى ليُراكم،
ولا يواجه لينهي، بل يناور ليُطيل،
ولا يبتعد عن الحافة، بل يقترب منها ليضغط دون أن يسقط.
وأي تهاون دولي مع هذا النمط لن يقود إلى التهدئة، بل يوسع هامش المخاطرة تدريجيا، حتى تتجاوز تداعياته الإقليم إلى النظام الدولي بأكمله.

(الخداع الغادر في السياسة لا يحمي الاستقرار… بل يؤجل الانفجار حتى يخرج عن السيطرة. ) .

كاتب رأي

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى