النظام الإيراني… أزمة تصنع لا تدار .
النظام الإيراني… أزمة تصنع لا تدار .
لم تعد أزمات الشرق الأوسط تقرأ بوصفها تفاعلات عابرة أو ردود فعل ظرفية، بل كنتاج مباشر لنهجٍ متكرر يتبناه النظام الإيراني، يقوم على توسيع دوائر التوتر بدل احتوائها، وعلى تحويل أدوات الاستقرار إلى وسائل ضغط وإكراه.
في هذا السياق، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي حيوي، بل تحول إلى ورقة سياسية تدار بانتقائية، تفتح لطرف وتضيق على آخر، وفق حسابات تتجاوز الأمن إلى الابتزاز. وهذا السلوك لا يهدد خصوم إيران وحدهم، بل يضع أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي تحت رحمة قرار سياسي متقلب، بما ينقل الخطر من نطاقه الإقليمي إلى مستوى دولي واسع.
ولا يقف هذا النهج عند حدود الجغرافيا البحرية، بل يمتد عبر شبكة من الأذرع ( الإرهابية ) التي تستخدم لتوسيع مسرح التوتر. فدخول الحوثيون في معادلة التصعيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل تعبير عن نمط متكرر يعتمد على توزيع الضغط عبر وكلاء، ( إرهابيين ) منتشرين في المنطقة بل والعالم بما يسمح بإشعال أكثر من جبهة في وقت واحد، دون تحمّل الكلفة المباشرة .
وعندما تنتقل هذه السياسة إلى قطاع الطاقة، فإن أثرها يتضاعف. فالتعامل مع الموارد الحيوية بوصفها أدوات مساومة، واستدعاء المخاطر إلى منشآت الإنتاج، لا يضر بالاقتصاد المحلي فحسب، بل يهدد إستقرار الأسواق العالمية، ويقوّض الثقة في أمن الإمدادات، وهو ما ينعكس على الجميع بلا استثناء.
ورغم ذلك، يواصل الخطاب الإيراني تقديم هذه السياسات تحت عناوين السيادة والاستقلال، في مفارقة واضحة بين الشعارات والوقائع. فالسيادة لا تبنى بتهديد الممرات الدولية، والاستقلال لا يتحقق بتوسيع نطاق الأزمات، بل بإنتاج الاستقرار لا تقويضه.
إن جوهر المشكلة لا يكمن في حدث بعينه، بل في نمط متكرر يقوم على الهروب إلى الأمام عبر التصعيد، وعلى إدارة الأزمات بإطالة أمدها لا بحلّها. وهذا النهج لا يعيد تشكيل التوازن كما يروج له، بل يدخل المنطقة في دائرة استنزاف مفتوحة، تتآكل فيها فرص الاستقرار تدريجياً.
إن النظام الذي يجعل من التوتر أداة، ومن الفوضى وسيلة، لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، بل يصبح بحكم سلوكه أحد أبرز مصادر الأزمة. واستمرار هذا النهج لا يقود إلى تثبيت النفوذ، بل إلى تعميق العزلة، ولا ينتج توازناً، بل يفتح الباب أمام اختلالات أكبر، قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة نفسها .
اللواء البحري الركن / م .
عبدالله بن سعيد الغامدي
