كُتاب الرأي

القيمة المضافة في المهارات الناعمة

القيمة المضافة في المهارات الناعمة

الإنسان بفطرته قابل للتغيير والتطوير والتحسين والتعديل فهو المخلوق الوحيد الذي يفكر ويقرر وينفذ ويقيم ويطور ويسعى إلى التحسين والتطوير الدائم والمستمر ، وهو ينتقل في مراحله ومحطاته المختلفة والمتباينة المادية والمعنوية على حد سواء ، دون أن يقف طويلاً عند تلك المحطات والمراحل.
ومما يساعد الشباب والشابات اليوم ، والخريجات والخريجين في الحصول على الوظائف المناسبة لهم امتلاكهم واتقانهم لعدد من الصفات والسمات والكمالات العملية وهي ما تسمى اليوم بالمهارات ، فكلما كانت المهارات على اختلافها موجودة لدى هؤلاء الشباب والشابات الطموحين كلما وفقوا للوصول إلى الأعمال والوظائف التي تليق بهم ، ونالوا المقام القدر المستحق بين الوظائف والأعمال المناسبة وبين الناس كذلك ! .
يطلق مفهوم ومصطلح ( المهارات الناعمة الكبرى ) على عدد من المهارات والقدرات والملكات والطاقات التي يمكن للشباب والشابات التزود منها بل حتى
 الإتقان والجودة لها والتميز والإبداع فيها ! بل تحويلها إلى عادات وسلوكيات لديهم!
 والمهارات الناعمة الكبرى هي حقيقة في مقدرة الشباب والشابات جميعاً ! على أن يتعلمها ويتقنها وكذلك يمكنهم الاجتهاد والمجاهدة في الوصول في التعلم والتدرب  إلى أعلى المستويات في الإتقان والجودة لها ؛ وتطبيقها على الحياة العملية ، والسعي المستمر للتطوير والتحسين فيها.
وتعد القوة في الإتقان للمهارات الناعمة جسر العبور الكبير تجاه القبول في الوظائف والأعمال المناسبة للشباب والشابات ، وهي من المعايير والمقاييس المهمة في الحصول على الوظيفة وكذلك النمو والتقدم في سلالم تلك الوظيفة .
من أهم المهارات الناعمة وكذلك من القيم العليا المضافة والتي تضاف للسيرة الذاتية للشباب والشابات.
من الخريجات والخريجين والتي يجب الاهتمام والتطوير للأفضل والأحسن والأجود فيها :
أولاً : مهارة الاتصال والتواصل الفعال :
نحن في عصر الثورة المعلوماتية وقنوات التواصل الإجتماعي المتعددة يحتاج الشباب والشابات إلى الإتقان والجودة في فن الاتصال والتواصل مع الأسر الكريمة والعوائل المحترمة ، مع فريق العمل ، مع المجتمع الكبير .
ثانياً: مهارة حل المشكلات والتفكير الناقد :
وهذه من أدوات وأساليب العقل البشري الإنساني الفطري السليم أنه يقف عند التحديات والصعوبات والعقبات التي تواجهه ، ويحاول ويسعى إلى فهمها ، وتحديدها ، وصياغة الحلول المناسبة ، وتجريب تلك الفروض والحلول التي أقترحها ، واختيار الحل الأمثل الذي يراه مناسباً له ؛ فمهارة تحديد التحديات والصعوبات ومحاولة صياغة حلول لها من المهارات والقدرات الأساسية والضرورية التي تساعد الشباب والشابات في حياتهم .
ثالثاً: مهارة التفاوض والإقناع :
هذه من المهارات والقدرات والملكات الأساسية والضرورية والتي على الشباب والشابات التدرب عليها والإتقان والتجويد لها في العمل في الحوارات في المقابلات مع المجتمع.
رابعاً: مهارة الحوار السليم :
من المهارات العالية الناعمة مهارة إتقان الحوار مع النفس والحوار مع الأسرة الكريمة والعائلة الحبيبة والحوار مع الزملاء في العمل ، والحوار مع الناس كآفة ، وتعويد النفس على الانصات والسماع للآخرين .
خامساً: مهارة التخطيط والتنظيم:
من المهارات الأساسية والضرورية للنجاح في الحياة مهارة التخطيط لتحقيق الأهداف والمقاصد والإنجازات الكبيرة، وكذلك مهارة التنظيم المرتبطة بالتخطيط ، فكلما تدرب الشباب والشابات التدريب العملي التطبيقي على تلك المهارات كلما دفع حياته العملية إلى الأمام .
سادساً: مهارة إدارة الوقت بفاعلية :
إذا تدرب الشباب والشابات في الجامعات وقبل ذلك في البيوت الطيبة المطمئنة على أهمية الوقت ، وأن الوقت غالي ، وأن الوقت الثواني والدقائق والساعات والأسابيع والأشهر والسنوات هي أعماركم وهي الفترة الممنوحة لكم للعبادة والتعليم والتعلم والإعمار والنجاح والتفوق وأنها محددة ومؤقتة فعليكم الاهتمام بكل جزء من الثانية .
سابعاً: مهارة الإنصات والإصغاء :
من المهارات الأساسية والضرورية والحياتية للشباب والشابات ؛ وتعد من مهارات القرن الحادي والعشرين التي يجب على بني البشر تعلمها واتقانها هي : مهارة الصمت والسكوت وتعلم الإنصات والإصغاء لرسائل الآخرين من الوالدين والزوجات والأزواج والأولاد والأصدقاء والزملاء في العمل .
ثامناً: مهارة التفعيل والتفاعل مع القيم والمبادئ والأخلاق الفاضلة الحسنة الطيبة الجميلة؛ في جميع التعاملات والعلاقات ، وأن يصحب هؤلاء الشباب والشابات روح المراقبة والتفعيل والالتزام في الحياة الجميلة وذلك بالتطبيق والتفعيل لمنظومة القيم العليا والمبادئ الطيبة.
تاسعاً: مهارة وجود الأهداف والمقاصد العالية الحقيقية :
الحياة الجميلة الحقيقية هدف ! والعيش في طول الأرض وعرضها والأهداف والمقاصد العالية الفاضلة حاضرة هو السعادة والسرور الحقيقي ! ورحلة الشباب والشابات في مراحل الحياة الدنيا الجميلة وهم يصحبون أجمل الأهداف والمقاصد العالية التي يرغبون في تحقيقها لهو الحياة الجميلة الهادئة السعيدة الطيبة.
عاشراً: عبادة وقربة التضرع والدعاء وإتقان الإنكسار بين يدي الله تعالى ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً ! وإظهار الحمد لله على ظاهر نعمه وباطنها ! وكذلك الشكر له تبارك وتعالى بالاعتراف بنعم المنعم ؛ وجعلها كلها في طاعته ورضاه.
تلك بعضاً من المهارات الناعمة وغيرها من المهارات الأساسية والضرورية الحياتية على شبابنا وشاباتنا في جميع المراحل الدراسية وفي التعليم العام والتعليم الجامعي والخريجات والخريجين الاهتمام والاهتمام بها والسعي إلى الإتقان والجودة والتميز والإبداع فيها ، وكل الشركات والمؤسسات التي تطلب التوظيف تطالب المتقدمين للوظائف أن تكون تلك المهارات متوفرة بهم ، وهي أولاً وأخيراً مهارات حياتية للجميع .
وصدق شاعر العربية الكبير أبو الطيب المتنبي رحمه الله تعالى
في قوله عندما يقول :
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
                وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها
               وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ !

المصلح والمستشار الأسري

د. سالم بن رزيق بن عوض

د. سالم بن رزيق بن عوض

أديب وكاتب رأي وشاعر ومصلح ومستشار أسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى