أقلام ناشئة

القوة الصامتة

القوة الصامتة

التسامح ليس ضعفًا ولا تنازلًا عن كرامة، بل هو شجاعة من نوع مختلف لا يقدر عليها إلا القلب الذي عرف ثِقل الجرح وقرر رغم ذلك أن ينهض.

نحن نمضي في الحياة محمّلين بما يؤلمنا، نخفي ما انكسر في داخلنا ونحاول أن نبدو أقوى مما نحن عليه، لكن الحقيقة أن الإنسان لا يتجاوز الألم إلا حين يقرر أن يتركه خلفه، لا لأن الآخرين يستحقون الصفح، بل لأن قلبه هو الذي يستحق أن يستريح.

إننا حين نسامح نكون في الواقع نختار أنفسنا، نختار أن نعيش دون قيود الغضب ودون أن يظل الماضي حارسًا على أبواب قلوبنا.

قد يظن البعض أن التسامح عودة للأشخاص الذين آلمونا، لكنه في الحقيقة ليس مرتبطًا بهم أبدًا؛ هو مرتبط بنا نحن، بقدرتنا على أن نمحو أثر الألم دون أن نمحو الدرس.

نسامح أحيانًا لنستمر معهم، ونسامح أحيانًا لنبتعد دون صخب، وكلتا الحالتين تحمل الصدق ذاته ما دام سلام القلب هو الغاية.

والتسامح لا ينتقص من أحد، بل يرفع صاحبه فوق كل ما كان يؤذيه، ويجعله يرى نفسه بنظرة أصفى وأكثر نضجًا.

وحين يتسع القلب للصفح، ينفتح داخله باب خفيف للضوء، باب يعيد للروح توازنها ويجعل الخطوة المقبلة أخف وأوضح.

فالمسامح لا ينسى ما مرّ به، لكنه يتعلم كيف يتعايش معه دون أن يعود إليه كل يوم.

وفي النهاية، يظل التسامح أحد أشكال القوة الصامتة التي لا تحتاج إلى إعلان ولا تصفيق؛ يكفي أنها تمنح الإنسان قدرة على أن يعيش بطمأنينة، بعيدًا عن سجن المواقف القديمة.

ومن يختار التسامح يختار نفسه أولًا، ويمنح قلبه فرصة ليبدأ من جديد دون ثقل، ودون خوف، ودون مرارة.

بقلم ✍🏻أصايل اليزيدي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى