العيد .. حين يكون الفرح بيتًا واللمة روحًا لاتغيب .
العيد .. حين يكون الفرح بيتًا واللمة روحًا لاتغيب .
أميرة عبدالله المغامسي
ليس العيد مجرد تاريخ في التقويم ، بل حالة شعورية كاملة ؛ فرحة تتسلل إلى القلوب قبل أن تُرى في المظاهر ، لمةٌ تعيد ترتيب الروح كترتيب البيوت لاستقبال الأحبة .
في صباحاته ، نشم رائحة مختلفة ، رائحة لاتشبه سواها، مزيج من البخور والقهوة وذكريات طفولة ، نتبادل الدعاء والتهنئة “”تقبل الله منّا ومنكم” ” عيدكم مبارك” “عساكم من عواده” …. …. ” فنشعر أننا جزء من لوحة أكبر وأنّ الفرح ليس فردًا بل جماعيًا يشمل جميع المسلمين دون استثناء .
ثم تبدأ حكاية أجمل ، حكاية “البيت الكبير ” بيت الوالدين الذي لايُشبه أيّ مكانٍ آخر ، حيث تتقاطع فيه الطرق وتلتقي الأرواح ، يجتمع الآباء بالأبناء والأحفاد ، تعلو فيه الضحكات ، وتوزع العيديات ، فتلمع أعين الأطفال ولربما الكبار أيضًا ، ليس لقيمتها المادية بل لما تحمله من معنى المشاركة والاهتمام ، يُمدُّ فيه الموائد ولكل أسرة طريقتها الخاصة لكن المذاق واحد ” دفء الانتماء “.
العيد في جوهره : ليس فقط فرحًا عابرًا بل يومًا معظمًا من شريعة سمحة ، جائزة ربانية بعد صيامٍ ، يوم فرحٍ وشكرٍ على تمام الطاعة ، جائزة تعلم الناس أنّ للروح حقًا في البهجة ، كما للجسد حقه في الراحة ، كأنما يقول للإنسان ( توازن …. الحياة عبادةٌ وفرح ، جدٌ وراحة).
لكن رغم هذا الجمال ، يظل في العيد لحظة يدرك فيها المرء أنّ ” البيت الكبير ” لم يعد كما كان بعد رحيل الوالدين ، يبهت ذلك المركز الذي كان يجمع الجميع دون دعوة. هنا، يتحول العيد من مجرد مناسبة إلى مسؤولية؛ مسؤولية يحملها الأبناء ، من يجمع الشمل ؟و يُعيد وصل ما كاد أن ينقطع ، ليس الأمر سهلًا، لكنه عظيم الأجر، عظيم الأثر؛ فهو إحياءٌ لروح العائلة، واستمرارٌ لرسالة الحب التي بدأها الوالدان.
في النهاية، العيد ليس مكانًا بقدر ما هو معنى… فإذا غاب البيت، بقيت القلوب قادرة على أن تبني بيتًا جديدًا من المودة. ومن يُحيي لمّة أهله، فكأنما أعاد للعيد روحه، وللذكريات حياتها، وللمحبة طريقها الذي لا ينقطع.
كاتبة رأي



