كُتاب الرأي

العمري ومنطق الطير في الفضاء الرقمي

العمري ومنطق الطير في الفضاء الرقمي

مشعل الحارثي

قال بعض العلماء إنَّ الله عز وجَلٌ – يَرزق كُلّ طير ولكنه لا يضع الرّزق في العش لذلك اخرجوا من أعشاشكم لتقتاتوا ما كتبه الله لكم من عيشكم ومعاشكم!… وصديقنا وزميلنا العزيز الدكتور علي العمري خرج من عشه ووكره ونتاجه العلمي المتخصص الذي يتحفنا به مابين فترة وأخرى ، وقرر هذه المرة ومجاراة للغة العصر الحالية ، وكونه من النشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي أن يقتات على ما يكتنزه في عشه من منطق الطيور الساربة في الفضاء الرقمي الرحب، ويقدم لنا هذه الحصيلة المختارة بعناية وتروي من ارزاق الطير الأزرق (تويتر) سابقا ،منصة (×) حاليا في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان (منطق الطير) – محطات ثقافيةعبر الفضاءالسبراني ، وقدم له الأديب الناقد الدكتور يوسف العارف الذي اوضح أهمية الكتاب، وقدم تحليلا نقديا معرفيا لمحتواه وماجاء في فصوله.
ويقع الكتاب في (٣٨٤) صفحة من القطع العادي ، قسمه المؤلف الى ثمانية فصول ،وجاء الفصل الأول تحت عنوان اشراقات إيمانية، والفصل الثاني بعنوان خواطر ،والفصل الثالث قطوف شعرية وشذرات أدبية، والفصل الرابع بمسمى قول على قول ، والفصل الخامس عن التربية اساس التنمية ،والفصل السادس الاقتصاد قوام حياة العباد، والفصل السابع السياسة اخبار والتاريخ اعتبار ،والفصل الثامن والاخير بعنوان فلسطين بين الطوفان والعدوان .
وقد أشار المؤلف الدكتور علي العمري وهو الباحث والكاتب و صاحب التجربة الثرية في التربية والتعليم العام والتعليم العالي الدافع الحقيقي الذي حرضه على خوض هذه التجربة الجديدة فيقول في مقدمة الكتاب :
من عاش عمره مربيًّا ومُرشدًا موجها يأبى إلا أن يستمر في أداء هذه الرسالة وإن تغيرت الأشكال والصور، فوفقنا الله إلى الاستفادة مما أفرزته التقنيات المعاصرة من وسائل التواصل الاجتماعي؛ للمداومة على بث رسائل الإرشاد والتوجيه وإبداء الرأي في قضايا الشأن العام؛ خاصة فيما من الله به علينا من دراسة وخبرة في مجالات التربية والفلسفة والاجتماع والإدارة وغيرها من العلوم الإنسانية.
واخترنا منصة «تويتر» (X) حاليا ) لأنها الأكثر شيوعًا وانتشارا بين مختلف فئات الشعب السعودي الكريم، وعلى مدى ما يزيد عن عقد من الزمان؛ نشرنا عشرات الآلاف من التغريدات؛ قارب عددها عند إعداد هذا الكتاب المائتي ألف تغريدة، منها ما كان مرتبطا بزمنه وحدثه؛ ومنها مايبقى قيمة ومبدأ لا يتغير نهجه ولا يتأثر نفعه بمضي الأيام.
ولذلك فقد انتقى المؤلف من بين هذا الكم الكبير من التغريدات التي سبق ان نشرها فقط (٢٠٠٠) تغريدة هي حصيلة هذا الكتاب، و رأى أنها تتفق مع منهجه وثوابته التي يؤمن بها والتي يطبقها في كل ابحاثه ودراساته .
لقد أراد مؤلف الكتاب ومن وجهة نظري الشخصية إضافة الى أهدافه المعلنة أن يوصل لنا وبطريقة غير مباشرة العديد من الرسائل الأخرى الهامة وأولها أنه برغم ايجابيات وسائل الإتصال الحديثة وكونها تمثل بحر من العلوم والمعارف الضخمة، والاعتراف أيضا بمخاطرها وسلبياتها وانها مستنقع للفساد ، إلا أن تجاهلها أمر غير ممكن، بعد أن أصبحت تضخ للعالم وعلى مدار الساعة كما هائلاً من المعلومات والأخبار، والأفلام والصور والإحصاءات ما يفوق التصور.
وأما الرسالة الثانية ففيها يشير الى أن الشبكات التفاعلية الجديدة عبر الإنترنت لا تمثل فقط وسائط لتبادل المعلومات، بل هي بيئات غنية بإنتاج الهويات الثقافية المختلفة بعد أن أصبح الفضاء الرقمي اليوم حاضناً لعدد هائل من الأنماط الثقافية التي تتداخل وتعيد تشكيل حدود الثقافة نفسها. وأن هذا الفضاء ليس مجرد مكان افتراضي، بل هو مركز إنتاج ثقافي ذو طابع لا مركزي، حيث تتعدد طرق التعبير الثقافي، ويتداخل فيها التاريخ مع الحداثة، والأصالة مع العولمة فكل مستخدم للإنترنت يمكنه أن يصبح منتجاً للمحتوى الثقافي والمشاركة في إعادة تشكيله من خلال منصات التواصل الاجتماعي، مثل: فيسبوك، تويتر، يوتيوب، إنستغرام…، إلى جانب المنتديات الثقافية المتخصصة والمجتمعات الرقمية التي تضم أفراداً من خلفيات ثقافية متنوعة.
والرسالة الثالثة والأكثر أهمية يلمح فيها إلى أن الثقافة الرقمية أصبحت تشكل نقطة تحول فارقة في منهجيات البحث الثقافي، وفتحت المجال أمام الباحثين لتحليل ظواهر ثقافية تتجاوز الجغرافيا والزمان ،ففيما كان
البحث الثقافي يعتمد في الماضي على الأساليب التقليدية، فإن العصر الرقمي يفرض أطراً ومفاهيم جديدة تتطلب منا إعادة التفكير في كيفية دراسة هذا العالم الواسع والاستفادة من معطاه الثقافي من خلال دمج الأدوات الرقمية المتقدمة مع الفهم التقليدي للثقافة وبحيث يمكننا الوصول إلى نتائج أعمق وأدق، كما أنه سيتيح لنا فهم تأثير الفضاء الرقمي على الهويات الثقافية والأنماط الاجتماعية في عالمنا المعاصر ،والقدرة على مواكبة هذه التحولات .

كاتب رأي 

 

مشعل الحارثي

كاتب رأي وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى