كُتاب الرأي

العدوان الإيراني على المملكة ودول مجلس التعاون… يرقى إلى جريمة دولية مكتملة الأركان .

العدوان الإيراني على المملكة ودول مجلس التعاون… يرقى إلى جريمة دولية مكتملة الأركان .

كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي.

الأحد (29) مارس 2026م.
( اليوم الثلاثون للحرب ) .

المقدمة .
بعد اليوم الثلاثين للحرب الدائرة بين التحالف الإمريكي- الإسرائيلي ضد النظام الإيراني المقيت في ظل التصعيد الإقليمي الراهن، لم يعد السلوك الصادر عن النظام الإيراني وأذرعه الإرهابية المسلحة مجرد أنشطة عدائية متفرقة، بل تطور إلى نمط عملياتي منظم يمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي، ويستهدف بشكل مباشر دولًا التزمت الحياد وضبط النفس، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربي وعدد من دول المنطقة.

1 . التكييف القانوني للعدوان .
أ . يشكل هذا السلوك عملًا عدوانيًا وفق مبادئ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3314)، كونه يتضمن استخدام القوة عبر وكلاء إرهابيين مسلحين ضد سيادة دول مستقلة.
ب . يمثل استهداف المدنيين الأبرياء والأعيان المدنية والبنية التحتية انتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
ج . يرقى هذا النمط من العمليات إلى مستوى التهديد للسلم والأمن الدوليين، بما قد يستوجب نظره ضمن إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

2 . الإسناد القانوني .
أ . لم يعد ارتباط الأذرع الإرهابية المسلحة بالنظام الإيراني محل جدل، بل ثبت وفق الوقائع الميدانية أنها تعمل ضمن علاقة توجيه وسيطرة عملياتية مباشرة.
ب . يترتب على ذلك تحميل الدولة الداعمة المسؤولية الكاملة عن الأفعال المرتكبة، وفق قواعد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا.
ج . يسقط بذلك أي ادعاء بالاستقلالية الشكلية لهذه الكيانات، ويثبت أنها أدوات تنفيذ لسياسات دولة.

3 . توصيف الأذرع المسلحة .
أ . يمكن توصيف الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة ضد أهداف مدنية على أنها أعمال ذات طبيعة إرهابية مكتملة الأركان.
ب . يمثل استهداف الممرات البحرية وتهديد الملاحة الدولية انتهاكًا مباشرًا لقواعد قانون البحار وحرية الملاحة الدولية.
ج . تتحمل هذه الكيانات المسؤولية الجنائية، فيما تتحمل الدولة الراعية المسؤولية الدولية الكاملة.

4 . الانعكاسات الدولية .
أ . يقوض هذا السلوك منظومة الأمن الجماعي ويهدد إستقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
ب . يشكل سابقة خطيرة في توظيف الوكلاء الإرهابيين لفرض الإكراه الإستراتيجي خارج الأطر القانونية.
ج . إن استمرار هذا النهج دون مساءلة يفتح المجال لتكرار النموذج في مناطق نزاع أخرى.

5 . المسؤولية الدولية وواجب المجتمع الدولي .
أ . يفرض هذا التصعيد على المجتمع الدولي واجبًا قانونيًا في منع الإفلات من العقاب.
ب . يستدعي ذلك تفعيل آليات المساءلة، بما في ذلك العقوبات الدولية والإجراءات الرادعة، والنظر في إحالة هذه الانتهاكات إلى مجلس الأمن الدولي لاتخاذ ما يلزم ضمن صلاحياته.
ج . يتطلب الموقف تحركًا دوليا جماعيًا يعيد الاعتبار لمبادئ السيادة ويمنع تقويض النظام الدولي.

6 . الموقف المشروع لدول المنطقة .
أ . تمارس المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون والمنطقة بصفتها دولا محايدة متضررة من القصف الإيراني الآثم وأذرعه الإرهابية حقها المشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
ب . يعكس التزامها بضبط النفس مستوى عاليًا من المسؤولية الاستراتيجية رغم التصعيد المتكرر.
ج . تتحمل الجهة المعتدية كامل المسؤولية عن أي تداعيات لاحقة أو توسع في نطاق الصراع.

الخلاصة .
إن العدوان الإيراني عبر أذرعه الإرهابية المسلحة لم يعد سلوكًا إقليميًا معزولًا، بل أصبح يرقى إلى جريمة دولية مكتملة الأركان تستوجب تحركًا حاسمًا من المجتمع الدولي، قائمًا على المساءلة والردع القانوني، حفاظًا على استقرار النظام الدولي.

إن ترك العدوان السافر والغاشم دون وقف ( فوري ) دولي و إلزامي، ومحاسبة النظام الإيراني وأذرعه الإرهابية، لا يجنب الحرب، بل قد يؤسس لإعادة إنتاجها في دول مستقرة حول العالم بصورة أشد كلفة وأوسع نطاقًا .

كاتب رأي 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى