كُتاب الرأي

الشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي!

الشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي!

عبدالعليم مبارك

إذا تحدثنا بشكل واضح وصريح فلن نُبالغ إن قلنا إن وسائل التواصل الاجتماعي باتت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، ويزداد انتشارها ورواجها بتزايد مستخدميها؛ فتطبيق x مثلًا -وحسب آخر تصريحات مالكه إيلون ماسك- بلغ   ستمائة وخمسون  (650) مليون مستخدم وأكثر والعدد مرشح للارتفاع، ونفس الأمر ينطبق على باقي الوسائل كالفيس بوك والإنستجرام وغيرها.
ولا نختلف على أن سمتي السرعة والتفاعلية تُعدان من أهم مزايا مواقع التوصل الاجتماعي تحديدًا والإعلام الإلكتروني عمومًا؛ ذلك أن الوصول إلى الأخبار والمعلومات أصبح يتم في وقت نشرها أو إذاعتها نفسه، والحكم هنا على مصداقية الأخبار وصحتها هو نسبة المشاهدات والإعجابات والتعليقات، بل قد يركب خبرٌ أو مقطع فيديو ما التريند لا لجودته وإنما لتحطيمه نسب مشاهدة قياسية، والعامل المهم أيضًا الذي لا يقل أهمية في هذا الطرح هو شعبوية مواقع التواصل الاجتماعي، فجميع المستخدمين بات بإمكانهم مزاولة مهنة الصحافة التي لها قواعدها وأخلاقياتها، والجميع أصبحوا متخصصين يحق لهم التعليق والانتقاد وإبداء الرأي دون دراية كافية بالموضوعات المتناولة.
إن الرفاهية التكنولوجية التي نشهدها لم تمر مرور الكرام، فقد استفادت ظواهر اجتماعية سلبية كالشائعة –مثلًا- من هذه الرفاهية لتعيد إنتاج نفسها بشكل أو بآخر، مستفيدة بذلك من خصائص الإعلام الإلكتروني الجديد وسماته، بل إن سرعة انتشارها أصبحت كسرعة انتشار النار في الهشيم، قد تُبطل وتُكذب الأحداث التاريخية الموالية، والبحث في حقائق أمور بعض الشائعات، وقد تحقق بعض الشائعات الأخرى أهدافها التي لا تخرج عن نطاق زعزعة الأمن النفسي والمجتمعي والوطني للأفراد والدول.
إن محاربة الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يكون إلا من خلال المواقع ذاتها أو وسائل الإعلام الأخرى عن طريق شن حرب مضادة للتأكد من صحة الأخبار المتداولة عبر هذه المواقع ومحاولة معرفة الجهات التي تقف وراءها، إلى جانب ضرورة التوعية بالمخاطر الشخصية والنفسية والقانونية للاستخدام غير المدروس لهذه المواقع.
لذلك قبل أن تنشر -عزيزي القارئ- الشائعة أو تشاركها مع زملائك ومع كل العالم، تأكد من صحتها أولًا، ثم تذكر قوله -عز وجل- في الآية الكريمة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا”، تذكروها وتمعنوا فيها أولًا وأخيرًا.

كاتب رأي ومؤلف 

عبدالعليم مبارك

أديب وكاتب رأي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى