السعودية حضور يتجاوز الضجيج
السعودية حضور يتجاوز الضجيج
احمد يحيى البارقي
العالم في هذه الأيام وأحداثه المتسارعة وتداخل المصالح يقف الأغلبية كمراقب للأحداث والمملكة العربية السعودية كدولة رائدة ورقم صعب في معادلات السياسة الدولية ليس فقط بثقلها الإسلامي و الاقتصادي بل بدورها المحوري في الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين في مختلف المحافل الدوليه
تتبنى عبر تاريخها الحديث والقديم مواقف ثابتة ومتزنة تجاه القضايا العربية والإسلامية والدولية مستندة في ذلك على مبادئ راسخة تقوم على دعم الاستقرار وتعزيز التضامن ونصرة القضايا العادلة والسعي لتحقيق العدالة و السلام والتنمية
وتسعى دائما لتوحيد الصف العربي والإسلامي في مواجهة مايستجد من أحداث.
ومع ذلك يطفو على السطح بين حين وآخر أصوات نشاز تتطاول بالكلمة وتجحف في الحكم متجاهلة الحقائق أو متعمدة القفز فوقها.
الإعلام الغير منضبط وللأسف الشديد في بعض الدول العربية وبمختلف أشكاله
أحياناً يتجاوز حدود النقد إلى الإساءة ومن الاختلاف إلى التجني فهناك من يختزل تاريخنا ومواقفنا الراسخة والجهود الدبلوماسية المستمرة في عبارات عابرة أو اتهامات غير منصفة لا تستند إلى قراءة واعية ولا إلى تقدير منصف.
لقد حملت المملكة على عاتقها عبر عقود مسؤولية الدفاع عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقضايا العربية والإسلامية وسعت إلى توحيد الصف العربي والإسلامي في أوقات الانقسام وقدّمت مبادرات سلام ودعمت استقرار الدول ووقفت إلى جانب الشعوب في أزماتها الإنسانية. هذه الجهود لم تكن يوماً استعراضاً اعلاميا بل التزاما راسخا ينبع من ثوابت سياسية ودينية وإنسانية.
ومن المؤسف أن بعض الأصوات ممن يظهرون في وسائل التواصل في بعض الدول العربية وفي وسائل إعلامهم بصفة عامة تتجاهل هذا السجل إما بدافع الجهل أو بدافع الأجندات الضيقة فتتحدث بلغة الاتهام والتشكيك دون إدراك لحجم التعقيدات التي تحكم العلاقات الدولية أو لطبيعة الأدوار التي تتطلب حكمة وحنكة في الطرح والتعامل.
إن المملكة لا تحتاج إلى من يدافع عنها بقدر ما تحتاج إلى قراءة عادلة ومنصفة لدورها. فالمواقف لا تقاس بالشعارات بل بالأفعال والتاريخ شاهد لا يمكن طمسه أو القفز عليه. ومن يراقب بإنصاف يدرك أن السعودية كانت ولا تزال صمام أمان في محيطها، وقوة توازن تسعى إلى تحقيق الاستقرار بعيداً عن المزايدات أو الخطابات الشعبوية.
وفي المقابل فإن المسؤولية لا تقع فقط على من يتطاول بل ايضاً على من يقف خلف هذه الخطابات ويتركها تنعق وتهرف بما لا تعرف دون تمحيص ومتابعة ومحاسبة لهؤلاء المضللين على إفتراءتهم ومهاجمتهم آلتي تضر بوحدة الصف العربي والإسلامي
ختامًا تبقى المملكة العربية السعودية أكبر من أن تختزلها حملات عابرة أو أصوات متعجلة. فهي دولة مؤسسات ورؤية وتاريخ ودور ممتد ومن ينصفها لا يفعل ذلك مجاملة بل استناداً إلى واقعٍ يراه العالم بأجمعه.
كاتب رأي