الحصار البحري على إيران… نتيجة حتمية لسلوك عدائي مستمر .
الحصار البحري على إيران… نتيجة حتمية لسلوك عدائي مستمر .
تبدأ الولايات المتحدة تنفيذ الحصار البحري على الموانئ الإيرانية هذا اليوم الإثنين المصادف (13) أبريل 2026م، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، في خطوة لا تمثل بداية الأزمة، بل تعكس نتيجة مباشرة لمسار طويل من السياسات الإيرانية التصادمية التي دفعت المنطقة إلى حافة الانفجار.
إن أي قراءة مهنية للمشهد تؤكد أن النظام الإيراني هو من صنع بيئة الصراع الحالية، عبر نهج ثابت يقوم على تصدير الأزمات، وتهديد الممرات الحيوية، وتقويض استقرار الدول المحايدة. لم يكن مضيق هرمز يوما مجرد ممر مائي في الحسابات الإيرانية، بل تحول إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني تستخدمها طهران للضغط وفرض الإرادة.
لقد اعتمد النظام الإيراني على شبكة واسعة من الأذرع الإرهابية والتخريبية والجاسوسية التي نشطت في عدد من دول المنطقة، واستهدفت الأمن الداخلي والمنشآت الحيوية، وسعت إلى إضعاف مؤسسات الدولة. هذا السلوك لم يكن طارئا، بل سياسة ممنهجة هدفت إلى نقل الصراع خارج الحدود وإجبار الدول المحايدة على دفع كلفته.
وعلى الرغم من أن دول المنطقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، انتهجت سياسة متزنة قائمة على التهدئة وعدم الانجرار إلى التصعيد، فإن النظام الإيراني واصل تهديداته المباشرة وغير المباشرة عبر الصواريخ والمسيّرات وأدوات الوكلاء، في تحد واضح لكل قواعد الاستقرار الإقليمي.
الحصار البحري الأمريكي لا يستهدف الملاحة الدولية، بل يركز على حماية حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الدولية من السلوك الإيراني العدائي، عبر تقييد حركة السفن المرتبطة بموانئه. تعتمد هذه الإستراتيجية على سيطرة بحرية في خليج عمان وبحر العرب، مع استخدام الأقمار الصناعية ووسائل الاستخبارات لتتبع السفن، ثم اعتراضها بعيدا عن السواحل لتقليل المخاطر العملياتية.
هذا الإجراء يفرض ضغطا اقتصاديا مباشرا على إيران، ويحد من قدرتها على تصدير النفط، ويرفع كلفة الشحن والتأمين. وفي المقابل، يضع النظام الإيراني أمام خيارين واضحين: تعديل السلوك أو مواجهة ضغط متصاعد.
لكن الخطورة تكمن في أن النظام الإيراني، بحكم طبيعته التصادمية، قد يلجأ إلى التصعيد غير المباشر، سواء عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أو استهداف مصالح إقليمية، أو تحريك أذرعه في ساحات متعددة. وهنا تتضح حقيقة أن المشكلة ليست في الحصار، بل في العقلية التي أوصلت المنطقة إليه.
دوليا، يضع هذا الحصار القوى الكبرى أمام اختبار حقيقي، خاصة في حال تعرضت سفنها للاعتراض. غير أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكا أن استمرار التغاضي عن السلوك الإيراني لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى وتعريض أمن الممرات الدولية للخطر.
الخلاصة الحاسمة .
ما نشهده اليوم ليس تصعيدا مفاجئا، بل نتيجة طبيعية لسلوك عدائي متكرر.
النظام الإيراني لم يكتف بتهديد خصومه، بل استهدف استقرار المنطقة بأكملها.
وأذرعه لم تكن أدوات سياسية، بل أدوات إرهاب وتخريب وجاسوسية عابرة للحدود.
وعليه، فإن الحصار البحري لا يمثل خيارا تصعيديا بقدر ما يمثل إجراء ضروريا لحماية الملاحة الدولية واحتواء خطر قائم.
والرسالة أصبحت واضحة:
من يصنع الفوضى… يتحمل كلفة احتوائها .
كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
الإثنين (13) أبريل 2026م
